
بقلم شروق الشيباني
بعينين تفيضان بشموخ الصمود وتشتعلان بمرارة الانكسار، استطاعت الفنانة تارا عبود أن تسلب الألباب في تجسيدها الاستثنائي لشخصية “كارما”. لم يكن مجرد أداء تمثيلي عابر بل كان صورة حية للمأساة الفلسطينية اليومية، تختزل مأساة وطن في ملامح امرأة، جاعلةً من الشاشة مرآةً صادقة تجسد وجع القضية
وقد حظيت تارا بإشادات واسعة من الجمهور والنقاد على حدٍ سواء؛ إذ نجحت في أن تكون صوتاً مسموعاً للانكسار الفلسطيني اليومي. فببراعةٍ متناهية، نقلت تفاصيل لحظات توديع الأحبة ونظرات الوداع المثقلة بالدموع التي تسبق الرحيل، ليكون أداؤها “الأكثر من رائع” بمثابة توثيق درامي لمأساة وطنٍ يأبى الانكسار وعزيمة شعبٍ لا يعرف الاستسلام.
كارما بين الصمود والمأساة ما تركولي شيء أخاف عليه
بين ليلة وضحاها، وجدت كارما نفسها تخوض صراعاً يفوق طاقتها فمن فتاةٍ تذود عن أهلها إلى أسيرةٍ تواجه اتهاماً بتصفية مستوطن. لم تكن الصدمة في الاعتقال وحده، بل في تلك الضريبة القاسية التي دفعتها برؤية دماء حبيبها نضال تُسفك أمام عينيها لتُختصر مأساة وطنٍ بأكمله في نظرة عينيها و في مشهدٍ لافت يجسد الكبرياء الفلسطيني، وقفت كارما شامخة أمام ضابط الاحتلال أثناء استجوابها؛ فبينما كان يحاول تزييف الواقع بالحديث عن “السلام” جاء ردها صادمًا ومشحونًا بالغضب والوجع، قائلة باستهجان:
موافقة… بس رجّعوا لي أمي اللي ماتت تحت الحصار، ونضال اللي قتلتوه، وبيتنا وأبويا وعمي وولادهم اللي استشهدوا كلهم في غزة
وحين حاول الضابط ترهيبها متسائلاً: كده ما بديكش سلام.. مش خايفة أجابته بيقين مَن تساوى لديه الموت والحياة بعد فقدان كل شيء ما تركولي شيء أخاف عليه
أبطال مسلسل «صحاب الأرض»
يضم مسلسل «صحاب الأرض» نخبة من نجوم الفن، من بينهم إياد نصار، منة شلبي، كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، وتارا عبود، إلى جانب كل من سارة يوسف، إياد حوراني، ديانا رحمة، الطفل سمير محمد، والفنان الصاعد يزن عيد، بالإضافة إلى مجموعة من ضيوف الشرف.
المسلسل من تأليف عمار صبري، مع تطوير السيناريو والحوار بواسطة محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي، وإنتاج الشركة المتحدة (United Studio)




