كتبت: رغدة عواد
رغم انتهاء المباراة بفوز إسبانيا بنتيجة 2-1، فإن الإحصائيات تؤكد أن الفارق في الأداء كان أكبر بكثير من فارق النتيجة. فرض المنتخب الإسباني شخصيته على اللقاء منذ الدقيقة الأولى، مستحوذًا على الكرة بنسبة 68% مقابل 32%، مع 598 تمريرة ناجحة مقابل 243 فقط لبلجيكا، ليؤكد سيطرته الكاملة على وسط الملعب وإيقاع المباراة.
هجوميًا، كانت إسبانيا الطرف الأكثر خطورة، بعدما سجلت 17 تسديدة مقابل 5، منها 8 تسديدات على المرمى مقابل تسديدتين فقط لبلجيكا. كما بلغ معدل الأهداف المتوقعة 1.96 مقابل 0.34، وهو ما يعكس التفوق الكبير في صناعة الفرص وجودتها. ولم يقتصر الأمر على كثرة المحاولات، بل وصلت إسبانيا إلى منطقة الجزاء في معظم هجماتها، مسددة 10 كرات من داخل المنطقة مقابل 4، بالإضافة إلى 7 تسديدات من خارجها مقابل واحدة فقط.
وتؤكد قيمة الفرص الإسبانية أيضًا أرقام الأهداف المتوقعة على المرمى (xGOT)، التي بلغت 2.9 مقابل 0.38، ما يوضح أن التسديدات الإسبانية كانت أكثر دقة وخطورة، وهو ما أجبر الحارس البلجيكي على التألق والتصدي لـ 6 كرات، في حين لم يحتج الحارس الإسباني سوى لتصدٍ واحد طوال اللقاء.
وفي صناعة اللعب، واصلت إسبانيا تفوقها، حيث بلغ معدل التمريرات الحاسمة المتوقعة (xA) 1.62 مقابل 0.39، كما حصلت على 5 ركلات ركنية مقابل واحدة، في دلالة واضحة على استمرار الضغط الهجومي. ورغم أن بلجيكا كانت أكثر دقة في تنفيذ العرضيات، فإن كثرة المحاولات الإسبانية عكست رغبتها المستمرة في الوصول إلى المرمى.
دفاعيًا، لم تمنح إسبانيا منافسها سوى فرص قليلة للغاية، وهو ما يظهر في معدل الأهداف المتوقعة المستقبلة (xGA) الذي بلغ 0.34 فقط، بينما وصل لدى بلجيكا إلى 1.96. وعلى الرغم من تسجيل بلجيكا 9 اعتراضات مقابل 5 لإسبانيا نتيجة تراجعها الدفاعي، فإن ذلك لم يمنع المنتخب الإسباني من فرض أفضليته.
وفي المواجهات الثنائية، جاءت الأرقام متقاربة، حيث فازت إسبانيا بـ 42 التحامًا مقابل 41، مع تفوقها في الالتحامات الأرضية بنسبة 55% مقابل 45%، بينما كانت الأفضلية البلجيكية في الكرات الهوائية بنسبة 63% مقابل 37%. كما تعرض لاعبو إسبانيا لـ 17 مخالفة مقابل 12، في محاولة من بلجيكا لإيقاف نسق اللعب الإسباني.
في النهاية، تؤكد جميع الأرقام أن إسبانيا كانت الطرف الأفضل في كل تفاصيل المباراة؛ سيطرة على الكرة، صناعة للفرص، تفوق هجومي، وصلابة دفاعية، حتى جاء هدف ميكيل ميرينو في الدقيقة 88 ليترجم هذا التفوق إلى فوز مستحق، ويقود “لا روخا” إلى نصف نهائي كأس العالم.
