
كتبت: رنيم علاء نور الدين
روى نجل إحدى ضحايا حريق العمرانية تفاصيل مؤلمة عن الساعات الأخيرة التي سبقت الحريق، مؤكدًا أن الكارثة كان من الممكن تجنبها لو استجاب السكان لاستغاثات الأسرة في الوقت المناسب.
بداية الحريق
قال إن الحريق اندلع في السابعة صباحًا، بينما كان متجهًا إلى عمله، موضحًا أن ابن خالته، الذي كان يقيم معهم منذ عام، لاحظ وجود ماس كهربائي وشرر ورائحة احتراق من جهاز التكييف.
وأضاف أنه سارع إلى طلب المساعدة من الجيران، وطرق أبواب الشقق المجاورة طالبًا كمية من المياه لإخماد النيران، لكن أحدًا لم يستجب له، رغم أن الدور يضم تسع شقق، بينما تحتوي العمارة على نحو 90 شقة.
انفجار التكييف وانتشار النيران
وأوضح أن جهاز التكييف انفجر خلال لحظات، بالتزامن مع خروج ابن خالته لطلب النجدة، ما أدى إلى اشتعال النيران سريعًا داخل الصالة.
وأشار إلى أن أفراد الأسرة كانوا نائمين داخل الغرف، بينما حاول ابن خالته العودة لإنقاذهم، إلا أن كثافة الدخان والنيران حالت دون ذلك.
استغاثات لم تجد استجابة
وأكد أن الأسرة بدأت تستغيث من النوافذ، فيما كانت الطفلتان والأم والجدة يطلبن النجدة وسط تصاعد ألسنة اللهب.
وقال إنه شاهد عشرات المقاطع المصورة للحادث، مضيفًا أن كثيرين اكتفوا بتصوير المأساة دون تقديم أي مساعدة، بينما كانت الأسرة محاصرة بين النيران وارتفاع الطابق السابع.
لحظة إنقاذ مليكة
وأوضح أن شقيقته، بعدما فقدت الأمل في النجاة، طلبت من ابنتيها القفز.
وأضاف أن الطفلة مليكة قفزت وسقطت فوق أكوام من المخلفات، ما خفف من قوة السقوط وساهم في إنقاذ حياتها، بينما علقت شقيقتها حفصة بين جهاز التكييف والشباك، قبل أن تمتد إليها النيران.
حالة مليكة الصحية
وأشار إلى أن مليكة ما زالت تتلقى العلاج داخل المستشفى، وتعاني من حروق بالغة في الساقين، وخضعت لعدة عمليات جراحية، مع استمرار حاجتها إلى تدخلات طبية أخرى.
وأضاف أنها تستعيد وعيها بين الحين والآخر، لكنها تعيش حالة نفسية صعبة بسبب ما شاهدته خلال الحريق.
حديث عن والدته
وتحدث نجل الضحية عن والدته، مؤكدًا أنها كانت تعاني من مرض السرطان، وكانت شقيقته قد انتقلت للإقامة معها لمساعدتها خلال فترة العلاج.
كما نفى ما تردد عن أن والدته كانت نائمة وقت اندلاع الحريق، مؤكدًا أنها ظلت مع أفراد الأسرة حتى اللحظات الأخيرة.
رسالة مؤثرة
واختتم حديثه بالتعبير عن حزنه من عدم تدخل الموجودين لإنقاذ أسرته، مطالبًا بتوفير وسائل السلامة داخل المباني المرتفعة، ومشيرًا إلى أن الحريق لم يحصد أرواح أحبائه فقط، بل ترك الأسرة بلا مأوى.
فهل تدفع هذه المأساة إلى مراجعة إجراءات السلامة داخل الأبراج السكنية، وتعزيز ثقافة الاستجابة السريعة في أوقات الطوارئ؟
