
بقلم: رنيم علاء نور الدين
تخيل أن يعود أب من عمله ليجد العقاب في انتظاره، لا على هيئة سجن أو غرامة، بل في يد ابنه المبتورة التي أُجبر على حملها بنفسه.
قد يبدو الأمر مشهدًا من فيلم رعب، لكنه كان واقعًا عاشه آلاف الكونغوليين خلال الحقبة الاستعمارية البلجيكية في مطلع القرن العشرين.
في ذلك الوقت، فرضت الإدارة الاستعمارية حصصًا إلزامية لجمع المطاط من الغابات. ولضمان تنفيذ الأوامر، كان الجنود يحتجزون النساء والأطفال رهائن حتى يعود الرجال بالكميات المطلوبة.
لكن عندما يفشل أحدهم في تحقيق الحصة، كانت العقوبة تتجاوز كل حدود الإنسانية.
فبحسب ما وثقته مصادر تاريخية وصور تعود إلى عام 1904، كان الجنود يعمدون إلى بتر أطراف بعض الرهائن، ثم يسلمونها إلى ذويهم، في رسالة ترهيب هدفها إجبار الجميع على مواصلة العمل تحت التهديد.
ولم تكن هذه الممارسات حوادث فردية، بل جاءت ضمن نظام استغلال قاسٍ ارتبط بتجارة المطاط، التي حققت أرباحًا هائلة على حساب أرواح ومعاناة السكان المحليين.
ويعد العديد من المؤرخين هذه المرحلة واحدة من أكثر فصول الاستعمار الأوروبي دموية في إفريقيا، إذ تشير تقديرات تاريخية إلى أن ملايين الكونغوليين فقدوا حياتهم أو تعرضوا لانتهاكات جسيمة خلال تلك الفترة.
وتبقى هذه الوقائع شاهدًا على صفحة سوداء من التاريخ، تذكّر العالم بأن الازدهار الاقتصادي لم يكن دائمًا نتاج التقدم، بل كان في بعض الأحيان ثمرة للاستغلال والعنف الذي دفع ثمنه الأبرياء.
