“المداح”.. حمادة هلال يقود دراما الرعب إلى مناطق غير مطروقة

تحقيق: إسماعيل بدوي
منذ انطلاق الجزء الأول من مسلسل “المداح”، استطاع الفنان حمادة هلال أن يحقق نقلة نوعية في مسيرته الفنية من خلال عمل درامي مختلف عن السائد، جمع بين الرعب والتشويق والبعد الروحاني، ليصبح واحدًا من أكثر الأعمال إثارة للجدل والمتابعة في الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة.
قدّم حمادة هلال شخصية صابر المداح بصورة غير نمطية للبطل الشعبي، حيث خرج من الإطار الرومانسي والاجتماعي الذي اشتهر به سابقًا، إلى شخصية مركبة تعيش صراعًا نفسيًا وروحيًا مع قوى خفية، في تجربة مثّلت تحديًا فنيًا كبيرًا انعكس بوضوح على أدائه.
في بدايات العمل، ظهر صابر المداح كشاب ريفى بسيط يمتلك موهبة في المدائح النبوية، قبل أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع عالم الجن، لتتحول حياته تدريجيًا إلى ساحة صراع مفتوح. ومع تطور الأحداث وتعدد الأجزاء، لم يعد الصراع محدودًا أو عابرًا، بل أصبح أكثر تعقيدًا واتساعًا، ليقود حمادة هلال العمل بثبات، محافظًا على جوهر الشخصية رغم تصاعد المواجهات وتنوع الكيانات التي واجهها.
اعتمد المسلسل على طرح جريء فتح ملفات شائكة تتعلق بالسحر والمس والطقوس الغامضة، وهو ما جعله محط اهتمام واسع بين جمهور يرى أنه يلامس واقعًا مسكوتًا عنه، وآخرين اعتبروا أن العمل قد يبالغ في تصوير هذا العالم. هذا الجدل المستمر ساهم في ترسيخ حضور المسلسل جماهيريًا، وجعله حديث الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي في كل موسم.
على المستوى التمثيلي، قدّم حمادة هلال أداءً نفسيًا مرهقًا، خاصة في مشاهد الصراع الداخلي والانكسار الإنساني، ما أضفى على الشخصية عمقًا واضحًا، وجعل “المداح” محطة فارقة في مسيرته الفنية، أعادت تقديمه للجمهور بصورة أكثر نضجًا واختلافًا.
وشهدت الأجزاء المتعاقبة تطورًا ملحوظًا في الإخراج والمؤثرات البصرية والصوتية، حيث اعتمد العمل على إضاءة قاتمة، وزوايا تصوير غير تقليدية، وموسيقى تصاعدية، ساهمت في خلق حالة من الرعب النفسي المستمر، ودعمت الأداء التمثيلي دون الاعتماد المفرط على المشاهد الصادمة.
تحول مسلسل “المداح” إلى ظاهرة فنية وشعبية، وارتبط اسم حمادة هلال بالعمل ارتباطًا مباشرًا، حتى بات المسلسل عنصرًا ثابتًا في النقاشات الرمضانية، مع تداول واسع لمشاهده وربط بعض أحداثه بوقائع حقيقية، ما زاد من مساحة الجدل والاهتمام.
ورغم تعدد الأجزاء، لا يزال التساؤل مطروحًا حول مستقبل “المداح”، وهل يقترب من نهايته أم تستمر رحلته، خاصة في ظل استمرار تفاعل الجمهور مع شخصية صابر المداح التي جسدها حمادة هلال بثبات وحضور.
في المحصلة، لم يكن “المداح” مجرد مسلسل رعب، بل تجربة درامية جمعت بين الموروث الشعبي والصراع الإنساني والطرح الجريء، واستطاعت بقيادة الفنان حمادة هلال أن تكسر القوالب التقليدية وتفتح بابًا جديدًا في الدراما المصرية، بين مؤيد ومعارض، لكنه باب يصعب تجاهله.




