التحوّل في نظرة العالم للقضية الفلسطينية بعد حرب الإبادة في غزة

بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني – 29 نوفمبر
بقلم:
د. أحلام أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي – الباحثة في الشؤون الفلسطينية
رئيس ومؤسس أسرة فلسطين وطن ومنتدى العروبة تجمعنا
أولًا: يوم التضامن… من الرمزية إلى الموقف
لم يعد التاسع والعشرون من نوفمبر مجرّد محطة رمزية في الذاكرة الدولية، بل تحوّل، بعد حرب الإبادة الجماعية على غزة، إلى مرآة أخلاقية للعالم بأسره:
إما أن تنحاز للعدل…
أو تصطف مع الجريمة.
لقد كشفت الإبادة التي ارتكبتها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو حقيقة المشروع الصهيوني عاريًا من كل الأقنعة، وأسقطت سرديات “الديمقراطية” و“الدفاع عن النفس”، بعدما وُثّقت الجرائم بالصوت والصورة، وبالدم، وبأجساد الأطفال تحت الركام.
ثانيًا: التحول الجوهري في المزاج العالمي
ما بعد حرب غزة ليس كما قبلها.
لقد شهد العالم تحوّلًا غير مسبوق في الرأي العام الدولي، ويمكن تلخيصه في ثلاث دوائر أساسية:
الشارع العالمي:
ملايين المتظاهرين في أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا.
جامعات كبرى تنتفض ضد الاحتلال.
كسر هيبة اللوبي الصهيوني في عواصم القرار.
الإعلام الدولي:
تراجع السيطرة المطلقة للرواية الصهيونية.
بروز تحقيقات استقصائية توثق جرائم الحرب.
تصاعد خطاب “الإبادة الجماعية” بدل “الصراع”.
المؤسسات الحقوقية:
تقارير رسمية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
تزايد الدعوات لمحاسبة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية.
هذا التحوّل لم يكن تعاطفًا عاطفيًا عابرًا، بل تغيّرًا في ميزان الوعي الإنساني العالمي.
ثالثًا: سقوط أخلاقي لمنظومة الغرب السياسي
لقد كشفت الحرب ازدواجية المعايير الغربية بصورة فجّة:
صمتٌ على قتل الأطفال،
تبرير للدمار الشامل،
وتمويلٌ مباشر لآلة القتل.
وأثبتت غزة أن كثيرًا من شعارات “حقوق الإنسان” تُرفع فقط عندما تخدم مصالح القوى الكبرى، وتسقط عندما يكون الضحية فلسطينيًا.
رابعًا: الاحتلال في مأزق استراتيجي وتاريخي
رغم المجازر، لم ينجح الاحتلال في:
كسر إرادة الشعب الفلسطيني،
ولا القضاء على المقاومة،
ولا فرض الهيمنة الكاملة.
بل على العكس، دخل في:
عزلة سياسية متصاعدة،
انكشاف قانوني دولي غير مسبوق،
تراجع خطير في صورته أمام أجيال العالم الجديدة.
لقد انتقلت إسرائيل من موقع “الدولة التي تُسوَّق كضحية” إلى دولة متهمة عالميًا بجرائم الإبادة والتطهير العرقي.
خامسًا: ما المطلوب عربيًا وفلسطينيًا في هذه اللحظة التاريخية؟
نحن أمام فرصة تاريخية نادرة، تتطلب:
توحيد الصف الفلسطيني.
تصعيد التحرك القانوني الدولي.
كسر الصمت الرسمي العربي.
تحويل التعاطف الشعبي العالمي إلى قرارات سياسية ضاغطة.
ملاحقة مجرمي الحرب بلا هوادة.
فالعالم بدأ يسمع… لكن علينا أن نُحسن توجيه هذا السمع نحو العدالة لا الشفقة.
خاتمة الموقف:
في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، نقولها بوضوح:
إن فلسطين اليوم ليست قضية شعب فقط، بل امتحان أخلاقي للإنسانية جمعاء.
وإن دماء غزة رسمت خطًا فاصلًا بين:
عالم يرى الحقيقة،
وعالم يتواطأ مع الجريمة.
ومن موقعنا في منتدى العروبة تجمعنا وأسرة فلسطين وطن، نؤكد:
لن تسقط القضية،
ولن تُهزم الرواية،
ولن ينتصر الاحتلال،
ما دام في هذه الأمة أحرار…
وما دام في غزة قلب ينبض،
وصوت يقول:
نحن هنا… ولن نرحل.
د. أحلام أبو السعود غزة /فلسطين




