الدعم السريع تسيطر على بابنوسة بالكامل وتعرض “خروجًا آمنًا” لجنود الجيش وسط نزوح جماعي للسكان

كتبت/ فاطمة محمد
أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة الاستراتيجية بولاية غرب كردفان، بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني أدت إلى انهيار شبه تام في الخدمات الأساسية، ونزوح واسع للسكان باتجاه مناطق أكثر أمانًا.
وقالت لجنة الطوارئ المحلية إن المدينة أصبحت “خالية من السكان” تقريبًا، بعد فرار آلاف المدنيين منها، مشيرة إلى أن نحو 700 شخص، بينهم نساء وأطفال، تمكنوا من الوصول إلى منطقة جبلية قريبة من مدينة الدلنج، بعد رحلة شاقة استمرت أكثر من عشر ساعات وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة.
وتُعد بابنوسة من المدن ذات الأهمية الاستراتيجية في إقليم كردفان، إذ تقع على خط السكة الحديد الرابط بين كوستي ونيالا وواو، ما يجعلها عقدة مواصلات رئيسية بين وسط السودان وغربه وجنوب السودان.
ووفق تقارير ميدانية، بدأ الجيش السوداني في الانسحاب التدريجي من المدينة بعد أسابيع من الحصار والقصف المدفعي المكثف، بينما أعلن العقيد تاج التجاني، قائد قطاع غرب كردفان في قوات الدعم السريع، أن قواته تضمن خروجًا آمنًا للجنود الذين يختارون المغادرة طوعًا من مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش.
وكانت آخر محاولة لتزويد القوات المحاصرة بالإمدادات قد فشلت، بعدما أسقطت قوات الدعم السريع طائرة نقل عسكرية من طراز “إليوشن”، مما أدى لمقتل طاقمها المكوّن من ٣ روس وبيلاروسي واحد، بحسب بيان رسمي نشرته القوات على حسابها في “إنستغرام”.
وتأتي سيطرة الدعم السريع على بابنوسة بعد أسابيع من استيلائها على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة في إقليمي دارفور وكردفان، اللذين يشكلان نحو نصف مساحة السودان ويضمان ما يقارب 30% من سكان البلاد، إضافة إلى احتوائهما على ثروات نفطية وحيوانية كبيرة.
في الوقت نفسه، تتزايد الشكوك حول فرص نجاح المبادرات الدولية لوقف الحرب، رغم الجهود التي تبذلها المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، مصر)، والتي كانت قد اقترحت في 12 سبتمبر الماضي خطة لوقف إطلاق النار وهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها عملية سياسية شاملة.
ورغم إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على الخطة، لم يصدر الجيش السوداني أي رد رسمي حتى الآن.




