مقالات

ميرفت بطرس تكتب: الجهل بالقانون.. هل يعفي الجاني من العقوبة

 

يعتقد البعض أن الجهل بالقانون قد يعفيه من المسئولية الجنائية والعقوبة، إذا ارتكب أفعالًا مُعاقب عليها في قانون العقوبات.

لكن المبادئ القانونية والقضائية أكدت أنه لا يجوز لأحد “الاعتذار بالجهل بأحكام القانون” حتى لا يفلت الجناة من العقاب بادعاء “عدم العلم”.

وأكدت محكمة النقض أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي، باعتبار أن العلم بالقانون العقابي وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة، بحسب حكم النقض 22138 لسنة 88 قضائية بجلسة 18 يونيو 2019, و أنه لا يجوز الدفع بالجهل أو الفهم الخاطئ كذريعة لنفي ارتكاب أي جريمة.

و نظرا لصرامة المبدأ القانوني السابق خففه حُكم حديث للنقض حمل رقم 892 لسنة 74 قضائية، اشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحُكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يُقيم من يدعي هذا الجهل “الدليل القاطع على أنه تحرى تحريًا كافيًا.. وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملًا مشروعا كانت له أسبابًا معقولة”.

 

و لكن هناك حالات تمنع العقاب نصت المادة 61 من قانون العقوبات على أنه “لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ولا في قدرته منعه بطريقة أخرى”

“ولا يُسأل جنائيًا الشخص الذي يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار، أو الذي يعاني من غيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها”، بحسب المادة 62 عقوبات

أن الجهل بـ”القاعدة القانونية” لا يعتبر عذراً للإعفاء من تطبيقها، وافتراض العلم بالقاعدة القانونية قاعدة موضوعية لا يجوز مخالفتها وهي مبنية على اعتبارات العدالة والمساواة بين الأفراد أمام القانون، فاعتبارات العدالة والمساواة تقتضي ألا يفتح الباب أمام الاعتذار بجهل القانون، وإلا سادت الفوضى وفتح الباب للتحايل للهروب من تطبيق القاعدة القانونية.

 

و تعتبر قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون من القواعد المسلم بها في معظم دول العالم، ومؤداها أن التشريع متى أصبح نافذا فإنه يسري في مواجهة جميع الأفراد المخاطبين بأحكامه، ولا يعفى أي منهم من الخضوع له، سواء علموا به أو لم يعلموا، وتسري قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون في حق كافة الناس، فلا يحق لأحدهم أن يحتج بعدم علمه بأحكام القانون أياً كان سبب عدم العلم حتى لو كان الشخص عائد الى الوطن او امي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى