حين تسرق الشاشات أنوثتنا وأخلاقنا

كتبت / داليا حسام
في عالم اليوم، صارت الشاشات الصغيرة نوافذنا على الكون، ومع كل تمريرة إصبع، يختلط الحابل بالنابل. ما كان يومًا وسيلة للتواصل أصبح اليوم سيدًا علينا، يحدد كيف نلبس، كيف نتكلم، حتى كيف نفكر. البنات يركضن خلف تريندات لا تهم إلا إعجاب مؤقت، ويضحين برقة أنوثتهن من أجل شهرة زائلة.
الأخلاق تغيرت… الكلام صار حادًا، أحيانًا جارحًا، والضحكة صارت خلف شاشة، بلا إحساس حقيقي. وفي هذا الزحام الرقمي، اختفت الحشمة والرقة، وحلّت محلها الجرأة المفتعلة، التي تعتقد أنها قوة، بينما هي مجرد صدى لضغط اجتماعي وهمي.
حتى اللبس لم يعد اختيارًا، بل عرضًا. ألوان، قصات، ملابس تقليدية أو غريبة… كل شيء أصبح يلتقط من أجل تريند، وكأن الجوهر قد ضاع بين فلاتر الفيسبوك وتيك توك. وأين الرقة؟ أين الأناقة التي تعكس روحنا قبل أن تعكس أجسادنا؟ أين الذوق الذي يصنع فرقًا بين اللافت والمحتشم؟
لكن الأمل لا يزال حيًا، رغم كل ضجيج الإشعارات. الأنوثة الحقيقية ليست في تقليد الآخرين، ولا في صراع على مشاهدات ومتابعين، بل في احترام الذات، في اختيار ما يعكس شخصيتك، في تأنٍ ورقة ووعي. الأنيقة اليوم هي من تعرف قيمتها، وتختار لنفسها، وتضيء وسط عالم ينسى أحيانًا أن الجمال الحقيقي يبدأ من الداخل.
فلنحمي أنفسنا، ولنستعيد ذوقنا، ولنعلم أن الشاشات وسيلة، لا حياة. ولتكن أنوثتنا وأخلاقنا هما الثابتان، بين رداء الترند وهبوب الرياح الرقمية، لنبقى نحن، رقيًا، رقة، وأصالة لا تُسرق.




