مقالات
أخر الأخبار

مستشفيات القصر العيني الطوارئ ليست ساحة للجباية… بل ملاذًا لإنقاذ الأرواح

 

بقلم: ندى خالد

في اللحظات التي يهرع فيها المواطن إلى باب الطوارئ، لا يكون في قلبه سوى رجاء واحد: إنقاذ حياة عزيز عليه. تمر الدقائق ثقيلة، ويصبح الوقت هو الفاصل بين الأمل والفقد. في مثل هذه الظروف، يفترض أن تكون الإجراءات مُيسّرة، وأن يكون التعامل إنسانيًا قبل أي شيء آخر.

لكن شكاوى متكررة من مواطنين تثير القلق، حيث تشير إلى طلب مبالغ مالية غير رسمية عند بوابات الطوارئ مقابل السماح بالدخول أو تسهيل المرور، إضافة إلى تحصيل أموال داخل محيط الاستقبال، بل وحتى مقابل استخدام مرافق عامة داخل جهة حكومية من المفترض أنها تقدم خدمة عامة للمواطنين.

إن كانت هذه الوقائع صحيحة، فهي لا تمثل مجرد مخالفة فردية، بل تمس جوهر الثقة بين المواطن والمؤسسة. فالمستشفيات الحكومية وُجدت لخدمة الناس، خاصة في أقسام الطوارئ التي لا تحتمل تأخيرًا أو مساومة.

المسألة هنا ليست قيمة مالية تُدفع، بل ظرف إنساني يُستغل. أهل المريض لا يذهبون إلى الطوارئ في نزهة، بل في حالة اضطرار قصوى، وقد يكونون في سباق حقيقي مع الزمن. وأي تعطيل أو استغلال في تلك اللحظة يضاعف الألم النفسي قبل أي شيء آخر.

لذلك، فإن فتح تحقيق عاجل وشفاف أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط لمحاسبة أي متجاوز — إن ثبتت المخالفات — ولكن أيضًا لحماية سمعة مؤسسة عريقة لها تاريخ طويل في خدمة المصريين. كما أن تشديد الرقابة على بوابات الدخول، وتفعيل آليات واضحة لتلقي الشكاوى، وتطبيق عقوبات رادعة على أي استغلال مالي، كلها خطوات مطلوبة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

إن باب الطوارئ يجب أن يظل باب نجاة لا باب معاناة.

والخدمة الصحية حق دستوري، لا تُقايَض ولا تُشترى خارج الأطر الرسمية.

فالإنسانية في المؤسسات العامة ليست رفاهية… بل واجب.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى