تقارير
أخر الأخبار

قصة صمود الطفل “بلال أحمد أسامة” من ركام غزة إلى شاشة الدراما

 

كتب أحمد سالم

​في مدينة غزة، عاش الطفل بلال أحمد أسامة حياة طبيعية في كنف عائلة محبة؛ حيث كان والده طبيب أسنان معروفًا، يملأ البيت استقرارًا وأمانًا، ومع اندلاع الحرب، انقلبت الموازين تمامًا، بدأت المأساة بقصف منزل عمه الذي فُقدت فيه العائلة بأكملها، ثم طال الدمار منزلهم الشخصي، ليخرج بلال من تحت الأنقاض مصابًا في قدمه، في رحلة نزوح أولى نحو المنطقة الوسطى.

​لم تكن المنطقة الوسطى محطة للأمان، فبعد تهديدات بالإخلاء، انتقلت العائلة لمنزل الجد. وهناك، وقعت الفاجعة الكبرى؛ قُصف المنزل ليجد بلال نفسه وعائلته تحت الأنقاض. في تلك اللحظات القاسية، استشهد شقيقاه (الأطفال)، بينما توقف النبض في جسد بلال وأخته، ولم يعودا للحياة إلا بمعجزة إلهية ومحاولات إنعاش مستميتة من الأطباء.

​في مشهدٍ يجسد ذروة الألم، ذهب الأب والأم والطفلان الناجيان وحيدين لتسلم جثامين “عصافير الجنة” ودفنهم بصمت، حيث كان التجمهر ممنوعًا بفعل الخطر المستمر.

​نزحت العائلة للمرة الثالثة نحو منطقة “المواصي”، ليعيشوا مرارة الفقد في خيمة صغيرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة من طعام وكساء يحميهم من البرد القارص. وبسبب الظروف القاسية، اتخذت العائلة قرارًا صعبًا بتأمين خروج الأطفال أولًا إلى مصر. رحل بلال وإخوته القصر وحدهم، يواجهون عالمًا مجهولًا بحثًا عن الأمان، قبل أن تلحق بهم والدتهم لاحقًا لتلم شتات أرواحهم التي أرهقها مشهد الموت.

دي الخيمه يالي كنا قاعدين فيها بعد قصف وفقد اخوانه

​لم تنتهِ حكاية بلال بالنجاة الجسدية فقط، بل بدأت مرحلة التعبير عن الوجع، فبعد الإعلان عن طلب عائلات فلسطينية للمشاركة في عمل درامي يجسد القضية، تم التواصل مع الأستاذ محمد جامايكا، الذي مهد الطريق للقاء المخرج إبراهيم أشرف.

 

​وقع اختيار المخرج الكبير بيتر ميمي على “بلال” ليكون جزءًا من مسلسل فلسطيني يُعرض في شهر رمضان المبارك، خلال التصوير، امتزج الواقع بالتمثيل؛ حيث بكى بلال تأثرًا واستحضارًا لمشاهد عاشها حقيقةً لا مجازًا.

هدول اخوانه الشهداء

​اليوم، يشعر بلال بفخر واعتزاز كبيرين؛ لأنه لم يعد مجرد ضحية للحرب، بل أصبح صوتًا وصورةً ينقل للعالم تفاصيل قضيته ومعاناة شعبه من خلال فنه، إنها قصة طفل غزاويّ، خرج من تحت الأنقاض ليقف بشموخ أمام الكاميرا، حاملًا أمانة دماء إخوته ورسالة وطنه.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى