عرب وعالم

تصاعد النقد داخل الأوساط الشيعية تجاه حزب الله في ظل الصراع الإيراني الإسرائيلي

 

علاء حمدي

 

تشهد الساحة السياسية والاجتماعية في لبنان نقاشًا متزايدًا داخل بعض الأوساط الشيعية حول دور حزب الله، خصوصًا في ضوء التصعيد الإقليمي المتصاعد بين إسرائيل وإيران. فمع تزايد التوترات العسكرية في المنطقة واحتمال توسع المواجهة، بدأت تظهر أصوات داخل البيئة الشيعية نفسها تعبّر عن قلقها من أن يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي لا يملك القدرة على تحمّل تبعاته.

 

ويأتي هذا النقاش في وقت يمر فيه لبنان بأزمة اقتصادية عميقة تعد من الأسوأ في تاريخه الحديث، حيث يعاني السكان من انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية. وفي ظل هذه الظروف، يرى بعض المنتقدين أن أي انخراط عسكري جديد قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويعرض البلاد لمزيد من الضغوط السياسية والمالية.

 

وبحسب آراء متداولة في الأوساط الاجتماعية والإعلامية داخل المجتمع الشيعي، فإن التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران أعاد طرح تساؤلات قديمة حول موقع حزب الله في هذا الصراع الإقليمي. فبعض المنتقدين يرون أن الحزب قد يجد نفسه منخرطًا في المواجهة دفاعًا عن حليفه الإقليمي، وهو ما قد يؤدي إلى جر لبنان إلى حرب جديدة في وقت يعاني فيه البلد من ضعف اقتصادي ومؤسساتي شديد.

 

وفي هذا السياق، عبّر بعض المثقفين والنشطاء الشيعة عن قلقهم من أن يتحول لبنان إلى ساحة إضافية في الصراع بين إسرائيل وإيران، مشيرين إلى أن البلاد لا تزال تعاني من آثار الحروب السابقة والأزمات السياسية المتراكمة. ويرى هؤلاء أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة الاستقرار الداخلي بدل الانخراط في صراعات إقليمية واسعة.

 

كما يشير بعض المراقبين إلى أن جزءًا من هذا النقاش يعكس تحولات اجتماعية داخل المجتمع الشيعي في لبنان، حيث أصبح الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية أكثر حضورًا في الخطاب العام. فالأجيال الشابة التي نشأت خلال سنوات الانهيار الاقتصادي باتت تنظر إلى مستقبلها من زاوية فرص العمل والاستقرار، وهو ما يدفعها أحيانًا إلى التساؤل عن جدوى استمرار المواجهات العسكرية.

 

في المقابل، لا يزال كثير من أنصار حزب الله يؤكدون أن الحزب يمثل عنصر قوة وردع في مواجهة إسرائيل، ويرون أن وجوده العسكري يشكل جزءًا من معادلة الدفاع عن لبنان. كما يشددون على أن العلاقة مع إيران تمثل دعمًا استراتيجيًا في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.

 

ومع ذلك، فإن اتساع دائرة النقاش داخل البيئة الشيعية يعكس حالة من القلق المتزايد من احتمالات التصعيد الإقليمي. فالمواجهة المتنامية بين إسرائيل وإيران لا تقتصر تداعياتها على هاتين الدولتين فحسب، بل قد تمتد إلى عدة ساحات في الشرق الأوسط، ومن بينها لبنان.

 

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن الجدل داخل المجتمع الشيعي في لبنان حول دور حزب الله سيستمر خلال المرحلة المقبلة. فبين المخاوف من الانجرار إلى حرب جديدة والحاجة الملحة إلى إنقاذ الاقتصاد وإعادة الاستقرار، يواجه اللبنانيون تحديًا صعبًا في تحديد الطريق الذي يجب أن تسلكه البلاد في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى