مشادة مرور تنتهي بدهس دراجتين.. سقوط سائق تاكسي هارب في طنطا

بقلم: رنيم علاء نور الدين
في لحظات قصيرة قد يتحول خلاف عابر في الشارع إلى حادث يهز مدينة كاملة، وهذا ما حدث في أحد شوارع طنطا، حين تحولت مشادة كلامية بين سائق تاكسي وقائد دراجة نارية إلى واقعة دهس متعمد وثقتها الكاميرات وأثارت غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
القصة بدأت بشكل عادي، كأي موقف يتكرر يوميًا في الشوارع المزدحمة، خلاف على أولوية المرور بين سائقين، كلمات حادة تبادلت في لحظة توتر، ثم تحرك كل طرف في طريقه. لكن ما لم يتوقعه أحد أن تلك اللحظات المشحونة بالغضب لم تنتهِ عند هذا الحد.
بعد دقائق قليلة، عاد سائق سيارة الأجرة بسيارته إلى المكان نفسه، لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد مرور عادي. فجأة انحرفت السيارة بسرعة نحو دراجتين ناريتين كانتا تسيران في الطريق، لتصطدم بهما بعنف شديد، في مشهد صادم التقطته كاميرات المراقبة.
سقط قائدا الدراجتين أرضًا بعد الاصطدام، بينما عمّ الارتباك بين المارة الذين شاهدوا الحادث، في الوقت الذي لم يتوقف فيه سائق التاكسي للحظة واحدة، بل ضغط على دواسة الوقود وفر هاربًا من موقع الحادث، تاركًا خلفه مصابين وحالة من الفزع في الشارع.
المشهد لم يظل حبيس الكاميرات، فسرعان ما انتشر مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ليشعل موجة من الغضب والتساؤلات حول حقيقة ما جرى، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية إلى التحرك لكشف ملابسات الواقعة.
وبالفحص تبين أن قسم شرطة أول طنطا كان قد تلقى في الرابع من الشهر الجاري بلاغًا من قائد دراجة نارية مصاب بكدمات وسحجات متفرقة، أكد فيه أنه أثناء سيره بدائرة القسم فوجئ بسيارة أجرة تنحرف نحوه بشكل مفاجئ وتصطدم به، ما أدى إلى سقوطه أرضًا وإصابته، كما تسببت السيارة في اصطدامها بدراجة نارية أخرى كانت تمر بالمكان.
ومع بدء التحريات، شكلت أجهزة البحث الجنائي فريق عمل لفحص الفيديو المتداول وتتبع خيوط الواقعة، حيث تمت مراجعة كاميرات المراقبة في محيط الحادث حتى تمكن رجال المباحث من تحديد السيارة المستخدمة في الواقعة وضبطها، ليتبين أنها سارية التراخيص.
كما نجحت القوات في تحديد هوية قائدها وضبطه، وهو سائق يقيم بدائرة القسم.
وأمام رجال المباحث، اعترف السائق بتفاصيل ما حدث، مؤكدًا أن الواقعة لم تكن مجرد حادث عشوائي، بل جاءت بعد مشادة كلامية نشبت بينه وبين قائد الدراجة النارية بسبب الخلاف على أولوية المرور. وأضاف أن الغضب دفعه إلى العودة بسيارته والاصطدام به عمدًا، دون أن يتوقع أن تمتد الصدمة إلى دراجة أخرى تصادف مرورها في المكان.
وبرر المتهم هروبه من موقع الحادث بخشيته من المساءلة القانونية بعد إصابة قائدي الدراجتين، فيما تم التحفظ على السيارة المتسببة في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال السائق، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيق للوقوف على جميع ملابسات الحادث.
لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه الواقعة:
كيف يمكن للحظة غضب في الشارع أن تتحول في ثوانٍ إلى محاولة انتقام قد تودي بحياة أبرياء؟




