كتبت : مريم مصطفى
كشفت وكالة رويترز عن إشراف الولايات المتحدة على عمليات بحرية سرية واسعة النطاق لنقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان، بهدف الحفاظ على تدفق صادرات الطاقة من دول الخليج وسط التوترات المتصاعدة مع إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز.
عمليات نقل سرية في عرض البحر
وبحسب التقرير، بدأت هذه العمليات منذ أوائل مايو 2026، وشملت ما لا يقل عن 92 سفينة نفط شاركت في شبكة معقدة لنقل الخام والمنتجات البترولية بين الناقلات. وتتم عمليات النقل في موقعين رئيسيين قبالة سواحل الفجيرة الإماراتية وميناء صحار العماني، حيث تنتظر ناقلات عملاقة استلام الشحنات قبل مواصلة رحلاتها إلى الأسواق العالمية.
دور أمريكي في تأمين الإمدادات
وأوضحت مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي يتولى الإشراف الكامل على العملية من خلال المراقبة الجوية والبحرية باستخدام طائرات مسيرة ومروحيات وأنظمة تتبع متطورة، بينما تتحرك الناقلات ضمن قوافل منظمة وتفصل بينها مسافات محددة لتقليل المخاطر الأمنية أثناء العبور.

الأباتشي وحادث الإسقاط
وأشار التقرير إلى أن المروحية الأمريكية من طراز “أباتشي” التي أسقطتها إيران في التاسع من يونيو كانت تشارك في إحدى هذه المهام، وفقًا لمصادر مطلعة.
كما رصدت صور الأقمار الصناعية تجمع عدد من ناقلات النفط في المنطقة نفسها يوم الحادث، رغم عدم تأكيد الدور المباشر للمروحية في عمليات النقل.
إجراءات استثنائية لعبور المضيق
وتعتمد الناقلات المشاركة على إجراءات أمنية غير تقليدية، من بينها إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال وتقليل الإضاءة أثناء الإبحار، فيما تستغرق عمليات نقل الشحنات بين السفن من 24 إلى 40 ساعة قبل استكمال الرحلات نحو وجهاتها النهائية.
مخاطر متزايدة على الملاحة
ورغم نجاح هذه الآلية في الحفاظ على جزء من تدفقات النفط الخليجية، حذر خبراء في الأمن البحري من المخاطر المرتبطة بها، خاصة مع احتمال تعرض السفن لهجمات بطائرات مسيرة أو زوارق سريعة، إضافة إلى ارتفاع احتمالات التصادم نتيجة غياب بيانات التتبع التقليدية.

ملايين البراميل عبر الشبكة الجديدة
وتشير تقديرات رويترز إلى أن ما لا يقل عن 90 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية نُقلت عبر هذه الشبكة البحرية منذ بداية مايو، في محاولة لتعويض جزء من الخسائر الناجمة عن القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الأزمة نحو خمس استهلاك النفط العالمي.
حل مؤقت لأزمة استثنائية
ويرى مراقبون أن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى تمثل حلاً مؤقتًا للتعامل مع الظروف الحالية، لكنها لا توفر بديلاً دائمًا للملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
