حوار محمد أكسم
بلاشك أن بعض الشخصيات لا تفرض حضورها بالمناصب أو الألقاب، بل بذلك الضوء الإنساني الهادئ الذي يسبقها إلى القلوب, منذ اللحظة الأولى للحديث معها، تدرك أنك أمام عقل استثنائي لا يتوقف عن التعلم والبحث واكتشاف آفاق جديدة للحياة، وأمام شخصية صاغتها الثقافات المختلفة والتجارب المتنوعة, فهي لا تنظر إلى الناس من مواقعهم أو ألقابهم، بل من إنسانيتهم، ولا تبحث في الحياة عن الضجيج بقدر ما تبحث عن المعنى
ورغم رحلاتها بين العواصم والثقافات، ما زالت تؤمن بأن أجمل ما في الدنيا صديق صادق، وحديث دافئ، ولمة عائلية، وضحكة تأتي من القلب دون تكلف.
عن هبة الزاهد أتحدث, تمتلك هبة ذكاءً لافتاً يجعلها قادرة على قراءة التفاصيل وربط الأفكار وصناعة الفرص، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ ببساطة جميلة تجعلها أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على فهمهم والتواصل معهم.
كما تمتلك أيضاً قدرة نادرة على الجمع بين الرقي والبساطة، وبين الطموح والتواضع، وبين القوة والإنصات للآخرين، حتى تبدو وكأنها تنتمي إلى ذلك الجيل من البشر الذين يحققون النجاح دون أن يفقدوا جمال أرواحهم
في شخصية هبة الزاهد يلتقي الذكاء بالثقافة، وتلتقي الخبرة العالمية بقيم إنسانية راسخة، فتمنح من حولها شعوراً بالثقة والراحة والإلهام. وربما لهذا السبب لا يتذكرها الناس بما حققته فقط، بل بالطريقة التي جعلتهم يشعرون بها؛ فبعض الأشخاص يتركون إنجازات، بينما يترك آخرون أثراً إنسانياً يبقى طويلاً بعد انتهاء اللقاء.
وفي هذا الحوار نقترب من شخصية استثنائية، جمعت بين ثقافة العالم ودفء الشرق، وبين عقل يفكر باستمرار وقلب لا يزال يؤمن بأن أبسط الأشياء قد تكون أجملها وأكثرها بقاءً.

فى البداية نرحب بالمبدعة هبة الزاهد أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز
القارئ يتساءل: من هي هبة الزاهد بعيداً عن الشهرة والأضواء؟
أنا إنسانة بسيطة بطبعي، أحب الحياة بكل تفاصيلها الحلوه اللمة والضحك والحوارات الشيقة، لكنني في الوقت نفسه أحب جدا لحظات التأمل وصفاء الذهن والهدوء والطبيعةأؤمن دائماً بأن الجودة أهم من الكثرة! ربما أُصنف نفسي كـ “Workaholic” لأنني أحب العمل وأستمتع به، لكنني أيضاً أحب بناء الفرق وتطوير الأشخاص من حولي.
شخصيتي تحليلية وفضولية، أحب التعلم واكتشاف العالم والناس والثقافات المختلفة,بعيداً عن المناصب والأعمال، أعشق السفر والقراءة والتأمل في تفاصيل الحياة الصغيرة, وأؤمن أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالمناصب أو الألقاب، بل بالأثر الإيجابي الذي نتركه في حياة الآخرين.
وُلدتِ في الدنمارك وعشتِ بين مصر وفرنسا وسويسرا، كيف أثرت هذه الرحلة متعددة الثقافات في تكوين شخصيتك؟
انا بعتبر نفسي children of the world “ابنة العالم”,التنقل بين دول وثقافات مختلفة جعلني أكثر قدرة على التأقلم مع البيئات الجديدة، وأكثر قدرة على صناعة الحياة التي أحبها أينما كنت.
منحتني هذه الرحلة القدرة على رؤية العالم من زوايا مختلفة، وتعلمت أن الاختلاف ليس عائقاً بل مصدر ثراء, لكل ثقافة جمالها وقيمها الخاصة، وهذا التنوع جعلني أكثر انفتاحاً على الآخرين وفي الوقت نفسه أكثر اعتزازاً بجذوري.
إلى أي مدى أسهم التنقل بين مجتمعات مختلفة في تشكيل رؤيتك للحياة والعمل؟
تعلمت ألا أحكم على الأشخاص أو الأماكن مسبقاً، فالتجربة دائماً هي خير دليل ! وأن أهم شيء هو أن يعرف الإنسان قيمته ويضعها في المكان الصحيح.
أنا بطبيعتي شخصية متصالحة مع الحياة ومتفهّمة لاختلاف الناس وردود أفعالهم، وأحب أن أحيط نفسي بأشخاص إيجابيين وبسطاء لا يعقدون الأمور ولا يصنعون من الأمور الصغيرة مشكلات كبيرة.
ما الذكريات التي ما زالت تربطك بمصر رغم سنوات الدراسة والعمل في الخارج؟
ام الدنيا مصر ، ولا أعتقد أن هناك بلداً يشبهها. لها روح مختلفة يصعب وصفها.أشتاق دائماً إلى لمة العائلة والتجمعات العائلية، وإلى ذكريات المدرسة، وإلى البحر، وإلى جلسات الأصدقاء، وإلى الأفراح المصرية الجميلة التي لا تشبه أي مكان آخر.وأعتقد أن أكثر ما يميز مصر هو روح الخير الموجودة لدى الناس، واستعدادهم لمساعدة الغريب قبل القريب أحياناً. هذه الروح الإنسانية تظل دائماً من أجمل ما يربطني ببلدي.

عملتِ مع مجموعة فورسيزونز العالمية في باريس والدوحة، ما أهم الدروس التي تعلمتها من بيئة العمل الدولية؟
العمل في مؤسسة عالمية بحجم فورسيزونز كان مدرسة حقيقية بالنسبة لي، خاصة أنني قضيت ما يقارب سبع سنوات من حياتي المهنية داخل هذه المنظومة.كنت محظوظة بالعمل مع نخبة استثنائية من الكفاءات من عشرات الجنسيات المختلفة، وكان الفريق بالفعل من أفضل الكفاءات العالمية.تعلمت أن التميز الحقيقي يكمن في التفاصيل الصغيرة، وأن الضيافة الراقية ليست مجرد خدمة، بل ثقافة قائمة على احترام الإنسان وفهم احتياجاته قبل أن يطلبها.كما تعلمت أن بيئة العمل يمكن أن تصبح أسرة كبيرة قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل، وأن النجاح المؤسسي الحقيقي لا يعتمد على الأفراد فقط، بل على منظومة متكاملة تعمل بتناغم ودقة.
ما الذي يميز ثقافة العمل في المؤسسات العالمية الكبرى؟
ما يميزها هو وضوح الرؤية وضوح دور كل شخص في المنظومة وارتفاع معايير الجودة ووجود ثقافة قائمة على التطوير المستمر.كما أن هذه المؤسسات تبني نجاحها على الأنظمة والعمليات وليس على الأشخاص فقط. هناك منظومة دقيقة تعمل كعقارب الساعة، بحيث يستمر الأداء بكفاءة واستقرار مهما تغيرت الظروف.النجاح هناك ليس حدثاً استثنائياً، بل ممارسة يومية قائمة على الالتزام والانضباط والعمل الجماعي.
كيف تنظرين إلى مفهوم المسؤولية المجتمعية في عالم الأعمال اليوم؟
بحكم عملي السابق في هذا المجال، رأيت بنفسي حجم الأثر الذي يمكن أن تصنعه الشركات عندما تُبنى برامج المسؤولية المجتمعية على احتياجات حقيقية في المجتمع.أؤمن أن أفضل مبادرات المسؤولية المجتمعية هي تلك التي تعالج فجوات حقيقية وتُنفذ بالشراكة والتنسيق مع الجهات الحكومية والمجتمعية المختلفة، لأن الأثر الحقيقي لا يتحقق بالإنفاق فقط، بل بحل المشاكل القائمة والاستثمار بناء علي دراسات والفجوه الموجودة والمتابعة الدورية
هناك من يختزل الإتيكيت في قواعد المائدة والمظهر، كيف تفسرين المفهوم الحقيقي للإتيكيت؟
الإتيكيت في جوهره احترام. احترام الوقت، والمساحة الشخصية، والاختلاف، والمشاعر. إنه انعكاس للرقي الداخلي أكثر من كونه مظهراً خارجياً.وبالطبع يظل المظهر الخارجي مهماً، خاصة في البيئات المهنية والدولية، لأنه جزء من الرسالة التي ننقلها للآخرين. هناك دراسات تشير إلى أن الانطباع الأول يتكوّن خلال ثوانٍ قليلة من اللقاء الأول، ولذلك من المهم أن يكون هذا الانطباع متوافقاً مع شخصيتنا وقيمنا الحقيقية.لكن في النهاية، ما يبقى ليس شكل الإنسان فقط، بل أسلوبه واحترامه للآخرين وطريقة تعامله معهم.
من وجهة نظرك ما أكثر الأخطاء السلوكية شيوعاً في بيئات العمل العربية؟
أعتقد أن ثقافتنا العربية تتميز بكونها قائمة بدرجة كبيرة على العلاقات الإنسانية والثقة والكيمياء بين الأشخاص، وهي ميزة جميلة في حد ذاتها.لكن في بعض الأحيان قد يطغى الجانب الشخصي على الجانب المهني، فنخلط بين العلاقات ومتطلبات العمل. كما أننا أحياناً نركز على الكفاءة المهنية وننسى أهمية مهارات التواصل و الاداره .
كيف يمكن للإتيكيت أن يسهم في بناء علاقات مهنية ناجحة؟
بالتأكيد يحدث فرقاً كبيراً. الإتيكيت في الحقيقة يرسم خريطة العلاقات المهنية، لأنه قائم على مجموعة من القواعد والسلوكيات التي تنظم طريقة التفاعل مع الآخرين، واحترام الهيكل التنظيمي، وفهم الأدوار والمسؤوليات، والاهتمام بالمظهر المناسب لكل موقف.في بيئات الأعمال الاحترافية، كثير من الفرص لا تُبنى فقط على الكفاءة، بل أيضاً على الثقة والانطباع والقدرة على التعامل مع الأشخاص باحترام ولباقة. لذلك أرى أن الإتيكيت أحد الأدوات المهمة جداً لبناء علاقات مهنية قوية ومستدامة.

أسستِ شركتك الخاصة في سويسرا، كيف كانت تجربة الانتقال من العمل الوظيفي إلى ريادة الأعمال؟
أنا بطبيعتي أعشق بناء الأفكار والمشروعات من الصفر. سواء كانت شركاتي الخاصة أو مشاريع لعملائي أو للمؤسسات التي عملت بها، أكثر ما يحمسني هو رؤية فكرة تتحول إلى مشروع ناجح له أثر حقيقي.أستمتع بتحليل التحديات والبحث عن الحلول وخلق الفرص الجديدة. عملية البناء نفسها تمنحني طاقة كبيرة، وعندما أرى مشروعاً ينمو وينجح أشعر بسعادة حقيقية، لأنها بالنسبة لي رحلة إبداع وتطوير مستمر.
ما أبرز التحديات التي واجهتك كامرأة عربية تدير مشروعاً خاصاً في أوروبا؟
بصراحة، كانت سويسرا من أسهل التجارب التي مررت بها كامرأة عربية تدير مشروعاً خاصاً، فقد وجدت احتراماً كبيراً للكفاءة والمهنية.لكن ريادة الأعمال في أي مكان في العالم لها تحدياتها الخاصة. ومن أهم الدروس التي تعلمتها أن النجاح يحتاج إلى الشغف والإصرار والاستمرارية. فالأفكار الجميلة وحدها لا تكفي، وإنما القدرة على الاستمرار والتطور هي ما يصنع الفرق الحقيقي.
انتقلتِ أيضاً إلى عالم الأزياء، ما الذي جذبك إلى هذا المجال؟
أعتقد أن معظم النساء لديهن اهتمام طبيعي بالأزياء والجمال. وبالنسبة لي كان هناك جانب مهني أيضاً، لأن المظهر الشخصي جزء مهم من الإتيكيت ومن الرسائل التي ننقلها للآخرين.دائماً أقول إن لكل مقام مقال، ولكل مناسبة ما يناسبها من الملابس والألوان والأسلوب. كما أن لكل شخص ما يناسب شخصيته وطبيعة جسمه.لكنني أيضاً درست الأزياء بدافع شخصي، لأنني كنت أرغب في فهم هذا العالم بشكل أعمق وتطوير أسلوبي الخاص
كيف ترين العلاقة بين الأناقة والثقة بالنفس؟
هناك مقولة شهيرة تقول إن الانطباع الأول يدوم طويلاً، وأنا أؤمن بذلك إلى حد كبير.الأناقة تعكس جزءاً من ثقة الإنسان بنفسه واهتمامه بذاته، لكنها ليست العامل الوحيد. فالأناقة الحقيقية هي مزيج بين المظهر المناسب والحضور والثقة والراحة مع النفس.عندما يشعر الإنسان بالثقة من الداخل ينعكس ذلك تلقائياً على طريقة حضوره وتواصله مع الآخرين.
هل الموضة بالنسبة لكِ تجارة أم لغة تعبير عن الشخصية؟
هي ممكن تكون الاثنان معاً، لكنها بالنسبة لي أقرب إلى لغة تعبير عن الهوية والشخصية.أما من الناحية التجارية، فأحب دائماً أن أقدم شيئاً يحمل قيمة حقيقية وجمالاً ورقياً. لا أحب تقديم منتجات لمجرد البيع، بل أحب أن يكون هناك فكر وقصة وجودة خلف ما أقدمه.
ما مفهوم الابتكار من وجهة نظر هبة الزاهد بعيداً عن التعريفات التقليدية؟
بحكم السفر والعيش في دول وثقافات مختلفة، كنت دائماً شغوفة باكتشاف الأفكار الجديدة وتحليلها وفهم أسباب نجاحها
بالنسبة لي الابتكار ليس بالضرورة اختراع شيء لم يسبق له وجود، بل هو رؤية ما يراه الجميع بطريقة مختلفة، وربط الأفكار ببعضها وتحويلها إلى حلول ذات أثر حقيقي وقيمة ملموسة.
ما الصفات التي يجب أن تمتلكها المرأة حتى تنجح في عالم الأعمال اليوم؟
المرأة تمتلك بطبيعتها العديد من نقاط القوة المهمة في عالم الأعمال. الدراسات تشير إلى أن النساء غالباً ما يتميزن بمهارات التواصل، والذكاء العاطفي، والقدرة على الاستماع، والانتباه للتفاصيل، والمرونة في التعامل مع التحديات.أعتقد أن المرأة تمتلك بطبيعتها العديد من نقاط القوة التي تمنحها ميزة حقيقية في عالم الأعمال.لكن النجاح لا يعتمد فقط على نقاط القوة، بل أيضاً على الوعي بنقاط الضعف والعمل المستمر على تطويرها. لذلك من المهم أن تستثمر المرأة في قدراتها الطبيعية والمميزة، وفي الوقت نفسه تتحلى بالشجاعة لمواجهة جوانب القصور لديها والعمل على تعزيزها وتحويلها إلى نقاط قوة مع الوقت.وفي رأيي، المرأة التي تجمع بين الثقة بالنفس، والتعلم المستمر، والقدرة على التطور والتكيف، تكون أكثر استعداداً لتحقيق النجاح وصناعة أثر حقيقي في أي مجال تختاره.
تشغلين حالياً منصب المدير القطري لمصر في المجلس الأوروبي الإماراتي للأعمال، ما أبرز أهدافكم خلال المرحلة الحالية؟
أعتقد أن مصر اليوم تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الإقليميين والدوليين، وهناك اهتمام حقيقي من العديد من الشركات والمستثمرين الجادين لدراسة فرص الدخول إلى السوق المصري.دورنا في المجلس هو المساهمة في بناء الجسور بين مصر والإمارات وأوروبا، وتسهيل الحوار بين المستثمرين والجهات المعنية، وخلق فرص للشراكات والاستثمارات التي تدعم النمو الاقتصادي وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون.نحن نرى فرصاً واعدة في العديد من القطاعات، ونسعى إلى أن نكون منصة فعالة لدعم هذه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

بعد كل هذه المحطات المتنوعة، ما المشروع الذي تشعرين أنه يمثل هبة الزاهد الحقيقية؟
بصراحة أعتقد أن كل محطة من محطات حياتي تمثل جزءاً من شخصيتي، لأنني لا أدخل أي مشروع إلا إذا كنت مؤمنة به ومتحمسة له.هناك خيط مشترك يربط كل ما أقوم به، وهو بناء الجسور بين الأفكار والأشخاص والفرص وتحويلها إلى مشاريع ناجحة.لكن إذا كان هناك مشروع يجعلني أبتسم دائماً عندما أعمل عليه فهو “بابو”. ربما لأنني أتعامل معه بحب كبير وبشغف شخصي، رغم أنني أعتبره أقرب إلى حلم أو رسالة أكثر منه مجرد مشروع تجاري.
رغم كل ما حققته من نجاحات، هل هناك حلم صغير ما زال يسكن قلب هبة الزاهد؟
دائماً ما يشغلني الأثر الإيجابي. أحب أن أرى المكان أو المشروع الذي أعمل عليه ينمو ويتطور ويترك أثراً جميلاً في حياة الناس.ربما هذا هو الحلم الذي يرافقني دائماً، أن أكون سبباً في بناء شيء مفيد ومستدام يترك بصمة إيجابية حتى بعد سنوات طويلة
هل ما زالت هناك رائحة أو مكان أو ذكرى من الطفولة تستطيع أن تعيدك فوراً إلى أجمل أيام العمر؟
والدي رحمه الله.هناك ذكريات كثيرة تعود إليّ بمجرد التفكير فيه. كان من أكثر الأشخاص الذين آمنوا بي وشجعوني منذ الصغر، وكان يرى دائماً أن لدي مستقبلاً مميزاً في العمل والقيادة.أعتقد أن جزءاً كبيراً من ثقتي بنفسي اليوم يعود إلى ثقته هو بي. وما زلت أشعر أن كلماته ودعمه يرافقانني حتى الآن، رغم مرور السنوات.
عندما تشعرين بالتعب من ضغوط الحياة والعمل، إلى أين تهرب هبة الزاهد؟
إلى الطبيعة دون تردد.البحر، والجبال، والمساحات الخضراء من أكثر الأماكن القريبة إلى قلبي. وأحياناً تكون جلسة هادئة في السبا أو الصالون اوقهوه لإعادة شحن الطاقة.لكن الطبيعة تظل دائماً ملاذي الأول لأنها تمنحني الهدوء والاتزان وصفاء الذهن.
حدثينا عن موقف إنساني في حياتك غيّر نظرتك للعالم؟
أدركت مع الوقت أن كلمة واحدة قد تغيّر حياة إنسان بالكامل.هناك أشخاص صنعوا فرقاً كبيراً في حياتي من خلال كلمة تشجيع أو دعم أو إيمان بقدراتي في لحظة مهمة. وفي المقابل اكتشفت أننا جميعاً قادرون على التأثير في حياة الآخرين بأشياء بسيطة جداً.هذا جعلني أؤمن بأن الأثر الحقيقي لا يحتاج دائماً إلى أفعال عظيمة، بل أحياناً يبدأ من كلمة صادقة في الوقت المناسب.
هل تؤمنين أن بعض الأشخاص يمرون في حياتنا ليتركوا أثراً لا يمحوه الزمن؟
بالتأكيد.هناك أشخاص يغيرون طريقة تفكيرنا أو نظرتنا للحياة أو حتى مسارنا بالكامل. أحياناً يكون الأثر في صورة ثقة أو تشجيع أو دعم في لحظة فارقة.وقد يرحلون بعد ذلك بسنوات طويلة، لكن أثرهم يبقى معنا ويستمر في تشكيل جزء من شخصيتنا وحياتنا.
وأخيراً… بعد كل هذه الرحلة بين النجاح والسفر والتجارب، ما الذي يجعل قلب هبة الزاهد ممتلئاً بالامتنان اليوم؟
أشعر بالامتنان لكل الأشخاص الذين التقيت بهم في رحلتي المهنية والشخصية.ممتنة لمن منحني الثقة والدعم، وممتنة أيضاً لمن خالفني أو رفضني أو أغلق باباً في وجهي، لأن الطرفين كان لهما دور في تشكيل شخصيتي ودفعاني للتطور والنمو.
تعلمت أن الحياة تحمل دائماً دروساً وهدايا بأشكال مختلفة، وأن الخير والتحديات كلاهما جزء من الرحلة.
ولهذا أؤمن دائماً أن الإنسان يمكنه أن يربح في كل الأحوال إذا اختار أن يتعلم من كل تجربة

فى النهاية نشكر ضيفتنا هبة الزاهد على هذا الحوار الرائع متمنيين لها مزيد من التقدم والنجاح
تبقى هبة الزاهد أكثر من مجرد شخصية دولية صنعت حضورها بين عواصم وثقافات متعددة, فهي نموذج لامرأة استطاعت أن تجمع بين ذكاء العقل ونقاء الروح، وبين الطموح الذي لا يعرف الحدود والإنسانية التي لا تفارق أصحاب القلوب الجميلة.
لقد خاضت رحلتها بثقة وشغف، وتعلمت من العالم دون أن تفقد نفسها، وعبرت تجارب متنوعة دون أن تتخلى عن بساطتها أو إيمانها العميق بالناس والحياة, فكل محطة في مسيرتها لم تكن مجرد خطوة نحو نجاح جديد، بل فرصة لصناعة أثر، وبناء جسور بين الأفكار والثقافات والفرص والإنسان.
وربما تكمن فرادة هبة الزاهد في أنها لم تجعل النجاح غاية في حد ذاته، بل وسيلة للنمو والعطاء والتأثير الإيجابي, فما زالت ترى في كلمة طيبة قيمة كبيرة، وفي الصداقة الصادقة ثروة حقيقية، وفي الامتنان أسلوب حياة، وفي الأحلام مشروعاً يستحق السعي مهما بلغت الإنجازات.
وبين امرأة تحمل ثقافة العالم، وقلباً ما زال متعلقاً بالتفاصيل الإنسانية البسيطة، تظل هبة الزاهد نموذجاً ملهماً لجيل يؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بما نملكه من مناصب أو ألقاب، بل بما نتركه من أثر جميل في حياة الآخرين, فبعض الأشخاص يمرون في حياتنا فننسى أسماءهم، أما أصحاب الأرواح المضيئة فيبقون في الذاكرة لأنهم يتركون وراءهم شيئاً لا يزول.
