حوار محمد أكسم
ليس كل من يعمل خلف الكاميرا يظل بعيدًا عن الضوء، فهناك من تسبقهم بصماتهم وتأثيرهم قبل أسمائهم، ويصنعون حضورهم بما يتركونه من أثر في القلوب, والمخرجة سمر سعيد واحدة من هؤلاء الذين اختاروا أن يكون الإبداع لغتهم، والصدق منهجهم، والمحبة رصيدهم الحقيقي.
في عالم انتشر فيه آفة البحث عن الظهور، بقيت سمر سعيد وفية لعفويتها الأولى, إنسانة لا تعرف التصنع، ولا تجيد ارتداء الأقنعة، تؤمن أن أجمل ما في الإنسان هو أن يظل كما خلقه الله بسيطاً، صادقاً، وقريباً من الناس.
تمتلك سمر حساً إنسانياً مرهفاً، وذكاءاً وجدانياً يجعلها ترى ما لا تلتقطه العدسات وحدها، فتبحث دائماً عن المشاعر المختبئة خلف الوجوه، وعن الحكايات التي تستحق أن تروى، لتمنح كل عمل لمسة دافئة تشبه قلبها..
وربما لم يكن من قبيل المصادفة أن تحمل من اسمها هذا القدر من المعنى, فهي “سمر” التي توحي بالأُنس ودفء اللقاء، و”سعيد” التي تترك في النفوس أثرًا من البهجة والطمأنينة. وكأن القدر منحها اسماً يشبهها، ومنحها قلباً يتسع للناس جميعاً، فكان حبها للآخرين طريقاً إلى محبتهم لها، وكان احترامها لكل من يعمل معها سبباً في أن تسبقها سيرتها الطيبة أينما ذهبت.
وعلى امتداد سنوات طويلة في أروقة ماسبيرو، لم تكن تبحث عن مجد شخصي بقدر ما كانت تبحث عن صورة أجمل، وفكرة أصدق، ومشهد يلامس وجدان المشاهد, كانت تؤمن بأن الإخراج ليس مجرد زوايا تصوير أو حركة كاميرا، بل إحساس يصنع، ورسالة تنقل، وإنسان يجب أن يظهر بأجمل ما فيه. ولهذا جاءت أعمالها صادقة، تحمل روحاً قبل أن تحمل صورة، وقلباً قبل أن تحمل تقنية.
في هذا الحوار، تترك سمر سعيد الكاميرا قليلاً، لتقف أمام القارئ لا كمخرجة فقط، بل كامرأة صنعتها التجارب، وصقلها الشغف، وحفظت في قلبها محبة الناس كما حفظ الناس لها مكانة خاصة، لتؤكد أن أجمل نجاح يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يغادر كل مكان تاركاً وراءه أثراً جميلاً، وأن يبقى اسمه، كما بقي اسمها، مقترناً بالصدق، والوفاء، والجمال.

فى البداية نرحب بالمخرجة القديرة سمر سعيد أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز
القارئ يتساءل: من هي سمر سعيد بعيدًا عن الأستوديو والكاميرات والأضواء؟
أنا إنسانة بسيطة، وأم لبنت أفتخر بها كثيرًا. أحب عملي جدًا، وخريجة المعهد العالي للسينما، قسم المونتاج، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. اخترت مهنتي بإرادتي، واجتهدت فيها، والحمد لله نجحت دون أن أعتمد على مساعدة أحد.
حتى وصلت الى كبير مخرجين القناة مخرجة برنامج سيدتى وبرنامج مباشر من مصر والمشرف العام على البرنامج.
كيف بدأت رحلتك مع الإخراج؟ ومتى أدركتِ أن هذا هو الطريق الذي تريدين استكماله؟
بدأت عملي مونتيرة في قناة ايه أر تى، وكان من بين زملاء دفعتي واخويا المخرج سامح عبد العزيز، الذي رشحني للعمل معه في الفضائية المصرية، وقدمنى للإعلامية الكبيرة سناء منصور.
طلبت مني الأستاذة سناء أن أقدم أفكارًا جديدة، فطرحت فكرة برنامج “فلاش باك”، وكانت الفكرة تقوم على أن تتحاور المذيعة مع نجوم الزمن الجميل مثل عبد الحليم حافظ، وعبد المنعم إبراهيم، وزينات صدقي، وذكي رستم. كان تنفيذ الفكرة مرهقًا جدًا، لأنني كنت أشاهد ساعات طويلة من الأفلام الأبيض والأسود، وأفرغها لاستخراج جمل وإجابات تتناسب مع الأسئلة التي ألقتها المذيعة المتميزة ريم الشافعي، التي كنت أعتبرها سعاد حسني الفضائية المصرية.

كيف تصفين علاقتك بماسبيرو؟ وهل ترينه مجرد مكان للعمل أم جزءًا من تاريخك الشخصي؟
ماسبيرو هو بيتي الثاني، وعشت فيه أجمل سنوات عمري، وتعلمت داخله على أيدي أساتذة كبار، ولذلك فهو جزء من حياتي وليس مجرد مكان للعمل
ما أصعب قرار يمكن أن يتخذه المخرج أثناء التصوير؟
لا توجد قرارات سهلة في الإخراج، فكل لحظة تحتاج إلى سرعة في التفكير وحسن التصرف.
أتذكر أثناء تصوير برنامج “قعدات من زمن فات” مع الإعلامية داليا فرج، قررنا أن نصور في الأماكن الحقيقية، فقدمنا حلقة عن الزار، وكنا نشعر بالخوف طوال التصوير، لكنها خرجت من أجمل الحلقات, كما قدمنا حلقات عن الحناء والسبوع، وكانت كلها تجارب ممتعة ومليئة بالتحديات
.

ما الذي يميز المخرج الناجح في رأيك بعيدًا عن الإمكانيات التقنية؟
المخرج الناجح مخرج إحساس وعين تري المختلف وإحساس يوصل المعني بتلقائية وطبيعيه وبدون فزلكه و يجب أن يكون دارسًا للصورة قبل أي شيء. تعلمنا أن كل عنصر داخل الكادر هو أداة من أدوات المخرج، حتى المذيع نفسه جزء من الصورة، ويجب أن يعرف المخرج كيف يوظفه ليقدم أفضل صورة للمشاهد
.
ما الذي يلفت انتباهك في المذيع أو الضيف أثناء التصوير؟
المذيع الناجح هو الذي يمتلك فضولًا حقيقيًا، ويظهر ذلك في عينيه قبل أسئلته. يستمع جيدًا إلى الضيف، ويبني أسئلة جديدة من إجاباته، لأنه يضع نفسه مكان المشاهد، ويحاول أن يسأل ما يدور في ذهن الجمهور, كما يجب أن يتمتع بالحضور والقبول.
أما الضيف، فأهم ما يميزه أن يكون طبيعيًا وغير متصنع، وأن يقدم معلومات تفيد الناس بأسلوب بسيط وسلس، لأن ظهوره على الشاشة في النهاية هدفه أن يضيف شيئًا للمشاهد.

قدمتِ برامج اجتماعية وسياسية وسياحية وبرامج للمرأة والطفل، أي هذه التجارب كانت الأقرب إلى قلبك؟
كل تجربة لها مكانة خاصة عندي، لكن برنامج “فلاش باك” كان من وأجمل التجارب، وكذلك برنامج “عالم أطفال”، وبرنامج “أهل الدار”، وهو برنامج سياحي مع داليا البحيري.
برامج سنه أولي امومه من البرامج القريبة لقلبي جداً لأني كنت حامل في بنتي بالفعل وأنا بخرج البرنامج فكنت بتكلم وبناقش أحاسيس حقيقية وكنت موديل في البرنامج في كثير من فقراته وكمان برنامج حواء في مهمة صعبه والمهن الغريبة التي تمتهنها السيدات مثل سواقة تريلا وسافرت معاها نصور في طرق من مصر للبيا والجزارة والطيار وكل ده سنه 1999 وكان اقرب الي البرامج التسجيلية
أنا دائمًا أحاول أن أقدم الموضوع من خلال الإحساس والمشاعر، لأنني أنتمي إلى مدرسة المخرج عاطف الطي
