سامي دنيا للمصور: الشائعات تسبق الحقيقة.. وهذا ما حدث في ميناء دمياط
حوار / مريم مصطفى
بعد حالة الجدل التي صاحبت واقعة ميناء دمياط، وما تبعها من روايات متباينة وتحليلات متسارعة، يفتح اللواء سامي دنيا، الخبير الأمني والاستراتيجي، ملف الواقعة في حوار خاص مع “المصور“.سامي دنيا للمصور: الشائعات تسبق الحقيقة.. وهذا ما حدث في ميناء دمياط
ويجيب عن أكثر الأسئلة إثارة للجدل، موضحًا حقيقة ما يمكن الجزم به حتى الآن، وما يظل مجرد فرضيات، ولماذا يُعد انتظار نتائج التحقيقات الرسمية هو السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة، بعيدًا عن الشائعات والانطباعات المتعجلة.
س: شهدت الساعات الماضية جدلًا واسعًا حول واقعة ميناء دمياط، والبعض اعتبرها دليلًا على ضعف القدرات الدفاعية.. كيف ترون الأمر؟
ج: الحكم على أي منظومة دفاعية لا يجوز قبل معرفة جميع تفاصيل الواقعة وكيفية تنفيذها.
فمثل هذه الأحداث تحتاج إلى تحقيقات فنية واستخباراتية دقيقة، والدولة تحتاج وقتًا لفحص كل الفرضيات قبل إعلان النتائج.
كما أن البيانات الرسمية تختلف عن المعلومات المتداولة على مواقع التواصل، لأن أي إعلان رسمي قد تترتب عليه التزامات سياسية أو عسكرية إذا ثبت وجود اعتداء متعمد.

س: هناك من تحدث عن وجود تضارب بين بيان الحكومة وبيان وزارة البترول.. هل هذا صحيح؟
ج: لا يوجد تضارب. البيانان يكملان بعضهما البعض.
وزارة البترول أعلنت وقوع الحريق، وأكدت السيطرة عليه باحترافية، وعدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار بالميناء أو محطة الإسالة، بينما تبقى أسباب الحادث مرهونة بنتائج الفحص والتحقيقات الجارية.
س: وهل تُعد هذه الواقعة الأولى من نوعها؟
ج: لا، فهذه ليست الواقعة الأولى، إذ سبق الإعلان عن حوادث مشابهة في مناطق مثل دهب والغردقة والبحر الأحمر، وهو ما يؤكد أن مثل هذه الوقائع ليست غير مسبوقة.

س: البعض يرى أن وقوع الحادث يعني وجود تقصير في إجراءات التأمين.. ما تعليقكم؟
ج: لا توجد أي منشأة في العالم محصنة بنسبة 100%.
حتى القواعد العسكرية والمنشآت النفطية في كبرى الدول تعرضت لهجمات رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
الهدف من التأمين هو تقليل فرص وقوع الاعتداء والحد من الخسائر إذا وقع، وليس ضمان المنع المطلق.
س: ما السيناريوهات المحتملة التي يجري تداولها بشأن الواقعة؟
ج: هناك عدة فرضيات يتم تداولها، منها أن يكون الهدف محاولة دفع مصر إلى الانخراط في صراعات إقليمية، أو التأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، أو استهداف قطاع الطاقة.
لكن كل هذه السيناريوهات تظل مجرد فرضيات لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق قبل انتهاء التحقيقات وإعلان النتائج الرسمية.

س: ولماذا تؤكدون دائمًا ضرورة انتظار نتائج التحقيق؟
ج: لأن هناك أسئلة فنية كثيرة لا يمكن الإجابة عنها بالتكهنات، مثل حجم الجسم محل التحقيق، وطبيعة المواد المستخدمة، وخط سيره وكيفية وصوله، وأسباب رصده أو عدم رصده.
هذه أمور تحتاج إلى تحليل متخصص وليس إلى استنتاجات متسرعة.
س: بعض وسائل الإعلام الأجنبية سارعت إلى نشر روايات محددة.. كيف تنظرون إلى ذلك؟
ج: بالفعل أثيرت تساؤلات حول سرعة تداول بعض الروايات قبل انتهاء التحقيقات، لكن لا يمكن الجزم بصحة أو خطأ أي رواية قبل إعلان الجهات المختصة نتائجها الرسمية.
س: ما الرسالة التي توجهونها للمواطنين في ظل تداول معلومات متضاربة؟
ج: المطلوب هو عدم الانجرار خلف الشائعات، وعدم استباق نتائج التحقيق، وعدم تبني أي رواية غير مدعومة بالأدلة الرسمية، مع دعم مؤسسات الدولة وترك الجهات المختصة تؤدي عملها حتى تنتهي من التحقيقات.
س: بعض الأطراف الإقليمية سارعت إلى نفي مسؤوليتها.. كيف تقرأون ذلك؟
ج: صدرت بالفعل تصريحات بالنفي من عدة أطراف، لكن النفي وحده لا يثبت أو ينفي المسؤولية، لأن الفيصل في النهاية هو ما تسفر عنه التحقيقات الرسمية والأدلة الفنية.

س: هناك حديث عن احتمال إطلاق الجسم من منصة بحرية أو سفينة مدنية.. هل هذا وارد؟
ج: هذه واحدة من الفرضيات المتداولة، ويطرحها البعض استنادًا إلى صغر حجم الجسم وقلة حمولته، لكن لا توجد حتى الآن أي أدلة معلنة تؤكد هذا السيناريو، وما زال الأمر يحتاج إلى فحص استخباراتي وفني دقيق.
س: في ختام هذا الحوار.. ما الرسالة الأهم التي تود توجيهها؟
ج: في مثل هذه الوقائع الحساسة، يجب أن يسبق العقل العاطفة، وأن تسبق المعلومة الحكم.
القضايا التي تمس الأمن القومي لا تُدار بالشائعات أو بمنشورات مواقع التواصل، وإنما بالأدلة والتحقيقات الفنية والاستخباراتية.

والثقة في مؤسسات الدولة، وعدم الانسياق وراء الروايات غير المؤكدة، هو الموقف الأكثر مسؤولية حتى تتضح الحقيقة كاملة.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء.
