الشهامة والوعي في خندق واحد محمد أشرف يجسد معركة نادين أشرف في التصدي لمنتهكي الحرمات

كتبت شروق الشيباني
في الوقت الذي تخوض فيه صانعة المحتوى نادين أشرف معركة شرسة لتعرية سلوكيات الاستباحة وتوعية المجتمع بمخاطر التحرش وانتهاك الخصوصية، تجسدت مبادئ هذه المعركة في واقعةٍ إنسانيةٍ بطلها شاب مصري قرر ألا يمر الانتهاك أمامه مرور الكرام. نادين، فقد سبق وحذرت من وجود صفحات عبر منصتي تيك توك وإكس تقتات على تصوير النساء خلسةً في الطرقات، دون تفرقة بين محجبة أو منقبة أو حتى غير محجبة، فالكل في مرمى استباحتهم إلا أن تلك الاستباحة لم تقف عند حدود الطرقات، بل امتدت في سابقةٍ تضرب بالقيم الإنسانية عرض الحائط لتقتحم حرمة البيوت التي لم تعد حصناً منيعاً ضد تلك العدسات المتربصة إذ بلغت الوقاحة ذروتها بتورط أشخاص في تصوير ذويهم من الأم والأخت، وصولاً إلى ابنة العم في خيانةٍ سافرة لكل روابط الدم والأمانة. ولم يتوقف الجرم عند هذا الحد، بل تجرأت تلك الأعين على رصد لحظات الخشوع وأداء الفريضة، لتستبيح قدسية وقوف المرأة بين يدي الله، محولةً السكينة والعبادة إلى مادةٍ منتهكة لخدمة أغراضٍ دنيئة
وعلى النقيض تماماً، جاء موقف الشاب محمد أشرف ليقدم نموذجاً يُحتذى به في النخوة والرجولة التي تأبى الصمت. فبينما كان محمد ينهي يومه الشاق في طريق عودته من العمل، اصطدم بمشهدٍ يغتال نبل الإنسانية شاب يسترق النظر بعدسته ليصور إمرأة في الشارع دون علمها وبنبلٍ فطري، آثر محمد المواجهة الراقية أولاً، مطالباً المعتدي بمسح المقطع المهين، لكن خسة الجاني دفعته للهروب، ظناً منه أن الإفلات بالهاتف هو نهاية المطاف إلا أن محمد لم يرتضِ الهزيمة أمام هذا التجاوز، لتتحول المحاولة الهادئة إلى ملحمة كرامة حيث طارد الجاني الذي حاول الفرار بجريمته، لتدور مشاجرة عنيفة واشتباك مع المعتدي وأصدقائه، وعندما وجد المعتدي نفسه محاصراً، أقدم على كسر هاتفه بعنف، ظناً منه أن تحطيمه يُنهي الموقف ويخفي معالم فعلته
كما ظهر محمد في مقطع فيديو عبر حسابه على
إنستجرام ليروي التفاصيل الكاملة للواقعة
لقد أثبت محمد بشجاعته الفطرية أن الشهامة لا تزال هي العملة الرابحة في معادلة الأخلاق فبينما يكتفي الكثيرون بدور المُشاهد آثر هو أن يكون درع الأمان في قلب الشارع مؤكداً بذلك أن الشهامة لا تزال الصخرة التي تتكسر عندها أطماع النفوس الضعيفة في استباحة الحرمات.




