
علاء حمدي
أكد النائب ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، خلال كلمته اليوم بالجلسة العامة للمجلس، أن قضية التعليم يجب أن تُعامل باعتبارها قضية أمن قومى من الدرجة الأولى، لأنها تتعلق ببناء الإنسان المصرى وصياغة عقل الأمة ووجدانها وحماية مستقبل الدولة المصرية.
وقال الشهابى إن أى دولة تسعى إلى التقدم الحقيقى لا يمكن أن تحقق نهضة اقتصادية أو صناعية أو علمية دون تعليم وطنى قوى وعادل ومتاح لكل أبناء الشعب، مشددًا على أن احترام الدولة للدستور يبدأ من احترام النصوص الدستورية الخاصة بالإنفاق على التعليم، والتى ألزم بها دستور يناير 2014 الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن 4% من إجمالى الدخل القومى للتعليم قبل الجامعى.
وأضاف أن الإنفاق على التعليم ليس عبئًا على الموازنة العامة، وإنما هو استثمار استراتيجى فى أمن الوطن ومستقبله، لأن الدول لا تُبنى بالطرق والكبارى وحدها، وإنما تُبنى أولًا بالعقل الإنسانى القادر على الإبداع والإنتاج والانتماء.
وأشار الشهابى إلى أن ما يُطلق عليه اليوم “المدرسة اليابانية” بسياساتها التعليمية والتربوية التى تحظى بإعجاب واسع، ليس غريبًا عن التجربة المصرية، بل هو فى جوهره امتداد حقيقى لفلسفة المدرسة المصرية الحكومية المجانية القديمة التى صنعت الشخصية المصرية الوطنية عبر عقود طويلة.
وأوضح أن المدرسة المصرية الوطنية كانت مدرسة متكاملة، لا يقتصر دورها على تلقين المناهج، وإنما كانت تمارس فيها الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والكشفية والاجتماعية، وكانت تغرس فى الطلاب قيم الانضباط واحترام الوقت والعمل الجماعى والانتماء للوطن، إلى جانب ترسيخ المبادئ الدينية والأخلاقية الرفيعة.
وأكد أن هذه المدرسة الوطنية العظيمة هى التى صاغت عقل ووجدان المصريين، وخرجت أجيالًا صنعت مجد مصر الحديث، وفى مقدمتهم العالم الكبير مجدى يعقوب، والعالم الراحل أحمد زويل، والعالم الكبير مصطفى السيد، كما خرجت أبطال القوات المسلحة المصرية الذين خاضوا حرب أكتوبر المجيدة وعبروا القناة وحققوا النصر واستعادوا الكرامة الوطنية.
وقال الشهابى إن تراجع المدرسة الحكومية المصرية لم يكن سببه المعلم أو الطالب، وإنما نتيجة تراجع الاهتمام الحقيقى بالتعليم، وضعف التمويل، وتعدد أنظمة التعليم بصورة أوجدت تمييزًا طبقيًا وثقافيًا داخل المجتمع، وأضعفت فكرة المدرسة الوطنية الجامعة لكل أبناء الشعب.
كما تناول الشهابى فى كلمته ظاهرة الغش الجماعى، معتبرًا أنها ليست مجرد مخالفة تعليمية عابرة، وإنما جرس إنذار خطير يكشف عن أزمة قيم وثقافة ومناخ تعليمى كامل.
وأوضح أن أخطر ما فى الغش الجماعى أنه يحول النجاح من قيمة قائمة على الاجتهاد والاستحقاق إلى مجرد نتيجة شكلية بلا مضمون، وهو ما يهدد العدالة الاجتماعية ويقوض فكرة تكافؤ الفرص ويصيب المجتمع بالإحباط وفقدان الثقة.
وأضاف أن استمرار هذه الظاهرة يهدد بإنتاج أجيال تحمل شهادات بلا علم، ومؤهلات بلا كفاءة، وهو ما ينعكس مستقبلاً على أداء مؤسسات الدولة كلها، لأن الطبيب والمهندس والمعلم والقاضى الذين يصلون إلى مواقعهم بالغش لا يمكن أن يبنوا وطنًا قويًا.
وأكد الشهابى أن مواجهة الغش لا تكون فقط بالإجراءات الأمنية أو العقوبات، وإنما تبدأ بإصلاح حقيقى وشامل للمنظومة التعليمية، وإعادة الاعتبار للمدرسة الحكومية، وتحسين أوضاع المعلمين، وربط التعليم ببناء الشخصية والقيم الوطنية والأخلاقية، وليس فقط بالحصول على الدرجات والشهادات.
واختتم الشهابى تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك تاريخًا تعليميًا عظيمًا وتجربة وطنية رائدة، وأن استعادة قوة المدرسة المصرية هو الطريق الحقيقى لبناء الجمهورية الجديدة التى تقوم على العلم والانتماء والعدالة الاجتماعية وصناعة الإنسان المصرى القادر على حماية وطنه وبناء مستقبله.




