
بقلم / رنيم علاء نور الدين
بينما كانت شوارع الإسكندرية تمتلئ بالأسر والعائلات في رابع أيام عيد الأضحى المبارك، وبينما خرج الجميع بحثًا عن بعض السعادة وقضاء أوقات هادئة مع الأصدقاء والأقارب، كان هناك مشهد آخر يتشكل على ارتفاع شاهق، مشهد جعل القلوب تتوقف لثوانٍ طويلة والعيون تتجه نحو نقطة واحدة في السماء.
في تمام الساعة الواحدة ظهرًا تقريبًا، لفت شاب انتباه المارة بعدما شوهد واقفًا أعلى سور أحد المباني بمنطقة 45 شرق الإسكندرية، في مشهد أثار حالة من القلق والذعر بين المتواجدين بالمكان.
في البداية، ظن الشاب أن أحدًا لم يره، لكن العيون كانت تراقب. دقائق قليلة كانت كافية لانتشار الخبر بين المارة، وسرعان ما تجمع عدد من المواطنين أسفل المبنى، بينما بادر آخرون بإبلاغ الأجهزة المختصة خوفًا من وقوع كارثة.
ومع تزايد أعداد المتابعين للمشهد، تحركت قوات الأمن على الفور إلى موقع البلاغ، يرافقها عدد من سيارات الإسعاف وقوات الحماية المدنية، في محاولة للتعامل مع الموقف وتأمين المنطقة بالكامل.
وعلى مدار الساعات التالية، عاش الأهالي لحظات من الترقب والخوف، بينما واصلت فرق الإنقاذ جهودها لإقناع الشاب بالابتعاد عن حافة الخطر والنزول بأمان، وسط إجراءات أمنية مكثفة فرضت بمحيط المكان لتأمين المواطنين وتسهيل عمل فرق الإنقاذ.
شهود عيان أكدوا أن المشهد كان مؤثرًا للغاية، خاصة مع حالة القلق التي سيطرت على الجميع، في وقت كان فيه الجميع يأمل أن تنتهي الواقعة بسلام دون وقوع أي مكروه.
وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لا تزال الأجهزة المعنية تواصل جهودها للتعامل مع الموقف، وسط دعوات الأهالي بأن تنتهي تلك اللحظات العصيبة بسلام، وأن يعود الشاب إلى أسرته سالمًا.
ويبقى السؤال الذي تردد على ألسنة الكثيرين خلال تلك الساعات: ما الذي يدفع إنسانًا للوقوف وحيدًا على حافة الخطر، بينما يقف العشرات أسفل المبنى يتمنون فقط أن يراه الأمل قبل أن يراه السقوط؟




