“أشرف ربيع” في حوار خاص يكشف لـ المصور : كواليس إعلان الفراعنة الذي هزّ منصات التواصل بـ 3 ملايين مشاهدة

حوار أحمد سالم
في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد الصراع مقتصرًا على ما يدور داخل المستطيل الأخضر، بل امتد ليكون معركة “هوية وصناعة صورة ذهنية” تبهر العالم، ومع استعداد منتخب مصر لخوض غمار منافسات مونديال 2026، نجحت القوة الناعمة المصرية في خطف الأضواء مبكرًا جداً، ليس بلقطة فنية، بل بفكرة عبقرية وإعلان استثنائي لتقديم قائمة الفراعنة الرسمية، حوّل لاعبي المنتخب إلى تماثيل فرعونية مهيبة تخرج من قلب أكبر متاحف العالم.
وراء هذا العمل الذي حقق أكثر من 3 ملايين مشاهدة في ساعات معدودة، شاب مصري ملهم، آمن بفكرته ونفذها بمفرده مستعينًا بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليجبر الاتحاد المصري لكرة القدم على التواصل معه وتبني الرؤية فورًا.
في هذا الحوار الخاص، نلتقي بالمستشار الإبداعي وصاحب الفكرة الأستاذ “أشرف ربيع”، ليفتح لنا الصندوق الأسود لكواليس هذا الإنجاز، ويتحدث عن كواليس التواصل مع الاتحاد، وصعوبات الدمج البصري، ورسالته الملهمة للشباب المصري الطامح في صناعة المستقبل، فإلى نص الحوار :
أشرف، نبارك لك أولاً هذا الإنجاز، من المدرجات وتشجيع المنتخب إلى صناعة الإعلان الرسمي لتقديم اللاعبين في المونديال.. كيف بدأت هذه الرحلة؟ وكيف استقبلت لحظة موافقة الاتحاد المصري لكرة القدم على فكرتك؟
الله يبارك فيك، الحمد لله هذا كرم كبير من ربنا، الرحلة بدأت من حبي الشديد لبلدنا ومحاولتي الدائمة للربط بين الحضارة المصرية القديمة وإرثنا العظيم، وبين الحاضر، الفكرة جاءتني عندما نظرت إلى أننا نمتلك أكبر وأعظم متحف في العالم، فقررت استغلال هذا الصرح الحضاري في تقديم قائمة المنتخب بأسلوب غير تقليدي. في البداية، قمت بتنفيذ الفيديو بشكل شخصي ونشرته عبر حسابي على “فيسبوك”، ولم أكن أتوقع هذا التفاعل الهائل؛ حيث نال إعجاب الجمهور في مصر والوطن العربي بل والعالم كله، ومن هنا تواصل معي أعضاء الاتحاد المصري لكرة القدم لتبني الفكرة، وكانت فرحتي لا توصف بتقديرهم للفكرة ورغبتهم في تحويلها إلى الإعلان الرسمي.

الكثير من الشباب يمتلكون أفكارًا عظيمة لكنهم يفتقدون “الفرصة” أو قنوات التواصل، كيف تمكنت من إيصال صوتك وفكرتك لصناع القرار في الاتحاد؟ هل واجهتك صعوبات في البداية؟
الصعوبة في البداية كانت تكمن في إيصال الفكرة بالشكل الصحيح، لكنني آمنت بها ونفذتها بمفردي تمامًا مستخدمًا أدوات مختلفة لإنشاء الصور والفيديوهات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، استغرق العمل من أوله لآخره حوالي 10 ساعات متواصلة من الجهد الشاق، لم أحتج لقنوات تواصل معقدة؛ بل إن جودة العمل وقوة الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي هي التي فرضت نفسها، وجعلت مسؤولي الاتحاد المصري يتواصلون معي مباشرة لتطوير الفيديو وتصميمه بشكل جديد ليكون الإعلان الرسمي، وقمنا بتعديله ليتماشى مع الرؤية الرسمية وظهور كابتن حسام حسن لقيادة الفراعنة.
اخترت “الهوية الفرعونية” لتقديم اللاعبين، مصر تمتلك إرثًا تاريخيًا عظيمًا، لكن كيف نجحت في توظيف هذا الإرث بصريًا ليتناسب مع رتم كرة القدم الحديثة وأجواء كأس العالم الصاخبة؟
نحن بلد عظيم يمتلك تاريخًا يبهر العالم، والتحدي الأكبر كان دمج هذا الوقار التاريخي بصخب وحيوية كرة القدم، نجحنا في ذلك من خلال دمج ملامح لاعبي المنتخب ووجوههم مع التصاميم الفرعونية والمتحف بشكل يحمل طابع الإثارة والحداثة، مما خلق حالة بصريّة فريدة ومبتكرة خطفت الأنظار وتناسبت تمامًا مع أجواء المونديال الحماسية.
الفراعنة عُرفوا بالقوة والتحدي؛ ما هي الرموز الفرعونية المحددة التي حاولت ربطها بأسماء ونجوم المنتخب الحاليين (مثل محمد صلاح، مرموش) لتعكس شخصيتهم داخل الملعب؟
لقد ركزت على إبراز تفاصيل اللاعبين على هيئة تماثيل فرعونية تعكس الهيبة والقوة الشديدة، وهي عملية كانت متعبة جدًا في التصميم والدمج بصريًا ليظهر كل لاعب كقائد محارب ينتمي لهذا التاريخ العظيم، وبما يعكس شخصيات نجومنا مثل محمد صلاح ومرموش وبقية الأبطال كرموز للقوة والتحدي داخل المستطيل الأخضر.
كمستشار إبداعي وصاحب الفكرة، ما هو المشهد أو اللقطة في هذا الإعلان التي شعرت بعد تنفيذها أنها ستكون الأيقونة التي سيتذكرها الجمهور المصري والعالمي في مونديال 2026؟
الفيديو بأكمله حقق رد فعل تاريخي، ولعل لقطات ظهور اللاعبين بهيبة التماثيل الفرعونية وربطها بأجواء المتحف هي الأيقونة الإبداعية للعمل؛ والأرقام تثبت ذلك، فهذا الفيديو يعتبر تقريبًا هو الأعلى مشاهدة في تاريخ حسابات اتحاد الكرة حتى الآن، حيث حقق أكثر من 3 ملايين مشاهدة وتخطى حاجز الـ 100 ألف إعجاب على منصة “فيسبوك” فقط خلال أقل من 24 ساعة من طرحه.
تجد دائمًا في كأس العالم صراعًا ليس فقط داخل الملعب، بل في “الهوية والترويج” بين المنتخبات، كيف ترى قوة الفكرة في إبراز وجه مصر الحضاري أمام العالم خلال هذه البطولة؟

الفكرة أثبتت أن القوة الناعمة لمصر قادرة دائمًا على خطف الأضواء، الحمد لله هناك مشروعات مستقبلية قادمة مع الاتحاد المصري لكرة القدم، وسيكون هناك تغطية إبداعية خاصة لمشوار منتخب مصر في كأس العالم تبرز وجه مصر الحضاري بشكل أجمل، ولو طلب مني الاتحاد فيديو آخر سأقدم شيئًا يبهر الجميع بإذن الله، مصر مليئة بالمواهب الكبيرة جداً، وأنا واثق تماماً أن لدينا مستقبلاً واعداً في هذا المجال.
أخيرًا أشرف.. تجربتك ملهمة لكل شاب مصري لديه فكرة مبتكرة، ما هي رسالتك لهم؟ وما هي أمنياتك لمنتخب الفراعنة في مشواره المونديالي؟
رسالتي للشباب تتلخص في كلمات بسيطة: “تعلم، اسعَ، حاول وستصل بإذن الله، وإياك أن تيأس أبداً، أنا بدأت على منصات التواصل الاجتماعي ولم يكن لديّ متابع واحد، والحمد لله في أقل من سنة أصبح عندي حوالي مليون متابع على جميع المنصات، كما أنصح الجميع بتعلم تقنيات الذكاء الاصطناعي لأنه هو المستقبل، وأنا فخور بأنني أقدم حالياً كورسات لتعليم الشباب في هذا المجال وصناعة الإعلانات، أما أمنياتي للمنتخب، فكل الدعم لـ “كابتن حسام حسن” ورجال الفراعنة في المونديال، وإن شاء الله يكتبوا تاريخاً جديداً يليق باسم مصر.




