بقلم: رنيم علاء نور الدين
كيف يمكن لبيت واحد أن يجمع بين الضحية والقاتل؟ وكيف ليد الشقيقة الكبرى، التي من المفترض أن تكون أماً ثانية وسنداً لأخيها الصغير، أن تتحول فجأة إلى أداة لإنهاء حياته في لمحة عين؟ في واقعة مأساوية هزت أركان مدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية، استيقظ الأهالي على فاجعة دمّرت أسرة كاملة وجعلت الحزن يخيم على كل شارع في المدينة.
بدأت خيوط المأساة بخلاف عائلي نشب داخل جدران المنزل، وتطور في ثوانٍ معدودة إلى مشاحنة حادة تجاوزت كل الخطوط الحمراء. وتحت تأثير الغضب الأعمى وغياب العقل، أمسكت الشقيقة الكبرى بسلاح أبيض “سكين”، وسددت به طعنة نافذة إلى جسد شقيقها الأصغر “محمد السيد حسن”، الشاب الذي لم يتجاوز الـ 19 من عمره، ليسقط غارقاً في دمائه وسط ذهول وصدمة الأسرة.
تم نقل الشاب في محاولة مستميتة لإنقاذه، إلا أن الطعنات كانت قاتلة والإصابات أخطر من أن يتحملها جسده النحيل في مقتبل العمر، ليلفظ أنفاسه الأخيرة ويفارق الحياة متأثراً بجراحه، مخلفاً وراءه صدمة مروعة لكل من عرفه؛ فلم يكن أحد يتخيل أن تنتهي حياة هذا الشاب الخلوق الذي كان يبدأ خطواته الأولى في الدنيا على يد أقرب الناس إليه.
انتقلت الأجهزة الأمنية فوراً إلى مسرح الجريمة، وجرى فرض طوق أمني وبدأت التحريات الأولية التي أشارت بأصابع الاتهام مباشرة إلى الشقيقة الكبرى، حيث تم التحفظ عليها وجارٍ استجوابها واستكمال التحقيقات الرسمية لكشف تفاصيل هذا الخلاف العائلي الدامي، والوقوف على الدوافع الحقيقية التي قادتها لارتكاب هذه الجريمة البشعة.
نعزي أنفسنا وأهل دكرنس في مصابهم الأليم، ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشاب محمد السيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يربط على قلب هذه الأم والأسرة المكلومة التي فقدت في ليلة واحدة الابن والابنة معاً.
أمام هذا المنعطف الخطير والجرائم الأسرية التي باتت تتكرر بسبب لحظات الغضب الطائش وغياب لغة الحوار، كيف ترون تأثير الضغوط النفسية والاجتماعية في دفع الأشقاء نحو هذا الحد من العنف، وما هو الدور الغائب للأسرة في احتواء الخلافات قبل أن تتحول إلى شلال من الدماء؟
