بقلم: رنيم علاء نور الدين
هل تتذكرون القضية التي هزت الرأي العام واهتزت لها جدران قرية “الراهب”؟ تلك الفاجعة التي سُلبت فيها براءة ثلاثة أطفال في عمر الزهور على يد متهم تجرد من كل مشاعر الرحمة والآدمية. القضية عادت واجهتها من جديد لتشغل الأذهان، بعد أن ظن الكثيرون أن الستار أوشك أن يسدل على ملامحها الأخيرة.
فبعد أن قالت محكمة جنايات أول درجة كلمتها الفصل في جولة سابقة، وأحالت أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، تلاها صدور حكم رسمي بإعدامه شنقاً؛ وقف المتهم الأيام الماضية من جديد داخل قفص الاتهام، متشبثاً بأمل أخير خلف قضبان محكمة الاستئناف.
وخلال جلسة الاستئناف التي عُقدت بالأمس، شهدت قاعة المحكمة أجواءً مشحونة بالترقب والانتظار؛ إلا أن هيئة المحكمة قررت تأجيل نظر القضية إلى شهر سبتمبر المقبل، وجاء هذا القرار استجابةً للقانون ولإعطاء الإجراءات الدفاعية حقها الكامل، نظراً لضرورة حضور المحامي الأصيل للمتهم واستكمال تقديم الدفوع القانونية قبل النطق بالحكم النهائي.
أما المشهد الأكثر تعقيداً وعمقاً، فكان يدور خارج قاعة المحكمة؛ حيث تجسدت دراما إنسانية بطلتها “أم” ممزقة بين فظاعة الجُرم وعاطفة الأمومة. وقفت والدة المتهم في الممر الخارجي برفقة شقيقه وشقيقته، وعيناها زائغتان ترصدان كل حركة، بينما كانت يدها ترتجف وهي تمسك بمسبحتها، وتلهث بالدعاء لنجلها بأن ينجو من مصيره المحتوم، في مفارقة مؤلمة بين عدالة الأرض التي تقتص لدماء ثلاثة أطفال أبرياء، وقلب أم يرفض تصديق النهاية.
أمام هذا التأجيل وجولات التقاضي التي يمنحها القانون للمحكوم عليهم بالإعدام، كيف ترون أهمية هذه الإجراءات الاستئنافية في تأكيد ضمانات العدالة حتى في أكثر الجرائم وضوحاً وبشاعة، وهل ترون في دموع أسر المتهمين فصلاً إنسانياً منفصلاً عن الجريمة نفسها؟
