كتبت/ فاطمة محمد
في الوقت الذي انصبّت فيه الأضواء على لاعبي منتخب مصر والجهاز الفني بقيادة حسام حسن عقب التأهل التاريخي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، برز اسم آخر بعيدًا عن عدسات الكاميرات، لكنه لعب دورًا محوريًا في واحدة من أهم لحظات المباراة أمام أستراليا، وهو محمود سليم، محلل أداء المنتخب المصري.
وقبل انطلاق ركلات الترجيح مباشرةً، عقد محمود سليم جلسة سريعة مع لاعبي المنتخب، مستعينًا بـ”الحاسوب” لعرض تحليل دقيق لطريقة تعامل الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان مع ركلات الجزاء، بعدما شارك في الدقائق الأخيرة خصيصًا لهذا السيناريو.
ولم يقتصر العرض على شرح تحركات الحارس، بل تضمن لقطات فعلية من ركلات ترجيح سابقة، من بينها ركلة نفذها كيليان مبابي في مرمى رايان، أظهرت أسلوب الحارس في محاولة تشتيت انتباه المسددين قبل تنفيذ الركلة، وهو ما منح لاعبي المنتخب المصري تصورًا واضحًا عن كيفية التعامل معه.
تحولت تلك اللقطة فيما بعد إلى حديث وسائل الإعلام الأوروبية والقنوات الرياضية العالمية، التي سلطت الضوء على سرعة بديهة محلل أداء المنتخب المصري واستعداده المسبق لكافة السيناريوهات المحتملة، معتبرة أن ما حدث يعكس مستوى الاحترافية الذي وصل إليه الجهاز الفني للفراعنة.

وأشاد متابعون وخبراء بالدور الذي لعبه محمود سليم، مؤكدين أن تجهيز تحليل كامل لحارس دخل المباراة في الدقيقة 118 لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل ودراسة دقيقة للمنافسين، وهو ما يعكس أهمية محلل الأداء في كرة القدم الحديثة، حيث قد تُحسم المباريات بتفصيلة صغيرة تم الإعداد لها مسبقًا.
كما أكد مقربون من سليم أنه كان قد أعد بالفعل سيناريو مشاركة رايان في ركلات الترجيح، وجهز المواد التحليلية الخاصة به قبل المباراة، وهو ما مكنه من نقل المعلومات إلى اللاعبين في اللحظة المناسبة، لتتحول التفاصيل التي عمل عليها خلف الكواليس إلى أحد العوامل المؤثرة في تأهل مصر.
ويعد محمود سليم أحد الكفاءات المصرية المتخصصة في تحليل الأداء، وسبق أن عمل في عدد من التجارب الكروية، ويُعرف بشغفه الكبير بالتحليل الفني واعتماده على دراسة أدق التفاصيل، وهو ما ظهر بوضوح في مواجهة أستراليا التي أصبحت مثالًا على أن النجاح في كرة القدم لا تصنعه الموهبة داخل الملعب فقط، بل أيضًا العقول التي تعمل بصمت خلف الكواليس.
ورغم أن ركلات الترجيح تُنسب عادة إلى براعة اللاعبين وتألق حراس المرمى، فإن مشهد محمود سليم قبل التنفيذ أكد أن الإعداد العلمي والتحليل الدقيق قد يكونان الفارق الحقيقي بين الخروج من البطولة وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية، في إنجاز سيظل شاهدًا على قيمة العمل الجماعي داخل منتخب مصر.
