كتبت جوليا كيرلس
قد يشعر بعض الأشخاص بضيق مفاجئ في التنفس دون وجود تاريخ مرضي سابق، وهو أمر قد يحدث لأسباب بسيطة، لكنه في بعض الحالات يكون مؤشرًا على مشكلة صحية تتعلق بالقلب أو الرئتين أو غيرهما من أعضاء الجسم. ويؤكد الأطباء أن معرفة أسباب ضيق التنفس والعلامات المصاحبة له تساعد على سرعة التشخيص والحصول على العلاج المناسب قبل حدوث أي مضاعفات.
يُعد ضيق التنفس، أو ما يُعرف طبيًا بـ”عسر التنفس”، من الأعراض الشائعة التي تصيب كثيرًا من الأشخاص، ويختلف الإحساس به من شخص لآخر وفقًا للسبب المؤدي إليه. فقد يشعر البعض بصعوبة في أخذ نفس عميق، بينما يصفه آخرون بالشعور بالاختناق أو عدم القدرة على الحصول على كمية كافية من الهواء.
وفي الحالات الطبيعية، يزداد معدل التنفس وعمقه أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو صعود الأماكن المرتفعة، نتيجة زيادة احتياج الجسم للأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، لكن استمرار ضيق التنفس أو حدوثه أثناء الراحة قد يكون علامة على وجود اضطراب صحي يحتاج إلى تقييم طبي.
ما هو ضيق التنفس؟
لا يوجد تعريف واحد ثابت لضيق التنفس، إذ تختلف شدة الإحساس به من شخص لآخر، فقد يشعر بعض الأشخاص بضيق النفس عند بذل مجهود بسيط مثل صعود السلالم رغم عدم إصابتهم بأي مرض، بينما قد يعاني آخرون من أمراض رئوية متقدمة دون الشعور بأعراض واضحة.
ويحدث ضيق التنفس عندما يشعر الشخص بأنه يتنفس بسرعة، لكنه لا يحصل على كمية كافية من الهواء، وقد يحتاج إلى بذل مجهود إضافي أثناء الشهيق لتوسيع القفص الصدري أو أثناء الزفير لطرد الهواء من الرئتين، كما قد يشعر بحاجة ملحة إلى استنشاق الهواء قبل الانتهاء من الزفير، وغالبًا ما يصاحب ذلك شعور بضيق أو ثقل في الصدر، وقد تظهر أعراض أخرى مثل السعال أو ألم الصدر تبعًا للسبب الأساسي.
أسباب ضيق التنفس
يرتبط ضيق التنفس في أغلب الحالات بمشكلات في الرئتين أو القلب، ومن أبرز الأسباب:
اضطرابات الرئة
تُعد أمراض الرئة من أكثر الأسباب شيوعًا لضيق التنفس، إذ يحتاج الجسم أثناء النشاط البدني إلى كميات أكبر من الأكسجين، كما ينتج المزيد من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يدفع مركز التنفس في الدماغ إلى زيادة سرعة التنفس. وعندما تكون الرئتان غير قادرتين على أداء وظيفتهما بكفاءة، يشعر الشخص بضيق في التنفس حتى مع المجهود البسيط، وقد يتطور الأمر إلى الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة مع تقدم المرض.
فشل القلب
يعتمد الجسم على القلب لضخ الدم المحمل بالأكسجين إلى جميع الأعضاء، وعند ضعف عضلة القلب أو عدم قدرتها على ضخ الدم بكفاءة، قد تتجمع السوائل داخل الرئتين، وهو ما يسبب الشعور بالاختناق أو ضيق الصدر، وقد يصاحبه أزيز أثناء التنفس فيما يُعرف بالربو القلبي.
فقر الدم (الأنيميا)
يسبب فقر الدم انخفاض عدد كريات الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، وبالتالي تقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأعضاء، لذلك قد لا يشعر المريض بأي أعراض أثناء الراحة، لكنه يعاني من ضيق واضح في التنفس عند بذل أي مجهود.
أسباب أخرى
تشمل الأسباب الأخرى الإصابة بالربو، والذبحة الصدرية، وزيادة الوزن، والحمل، إذ قد تؤدي جميعها إلى الشعور بضيق التنفس بدرجات متفاوتة.
علامات تحذيرية تستدعي القلق
يشدد الأطباء على ضرورة عدم تجاهل ضيق التنفس إذا صاحبه أي من الأعراض التالية:
– ضيق التنفس أثناء الراحة.
– انخفاض مستوى الوعي أو فقدان التركيز.
– الشعور بألم في الصدر.
– سرعة أو قوة ضربات القلب بصورة غير طبيعية.
– فقدان الوزن دون سبب واضح.
– التعرق الليلي.
متى يجب زيارة الطبيب؟
قد يكون ضيق التنفس الخفيف أمرًا طبيعيًا في بعض الحالات، مثل الإصابة بانسداد شديد في الأنف أو ممارسة تمرينات رياضية عنيفة، خاصة لدى غير المعتادين على ممارسة الرياضة.
أما إذا ظهر ضيق التنفس لأول مرة دون سبب واضح، أو أصبح أكثر شدة مع الوقت، فقد يكون علامة على مشكلة صحية تستدعي الفحص الطبي. وينصح الأطباء بالتوجه إلى قسم الطوارئ فورًا إذا كان ضيق التنفس مصحوبًا بألم في الصدر، أو خفقان شديد، أو ارتباك، أو صعوبة كبيرة في دخول الهواء إلى الرئتين، بينما يجب مراجعة الطبيب في الحالات الأخرى لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة وفقًا للعمر والتاريخ المرضي والأعراض المصاحبة.
الفحوصات اللازمة للتشخيص
يعتمد الطبيب على مجموعة من الفحوصات لتحديد سبب ضيق التنفس، من بينها:
– قياس نسبة تشبع الأكسجين في الدم.
– إجراء تحاليل الدم.
– تصوير الصدر بالأشعة السينية.
– التصوير المقطعي للصدر.
– تخطيط كهربائية القلب.
– الموجات فوق الصوتية على القلب.
– اختبار المجهود.
– اختبارات وظائف الرئة.
وقد تستدعي الحالات الحادة دخول المستشفى لتلقي العلاج، خاصة إذا كانت نسبة الأكسجين في الدم منخفضة، حيث قد يحتاج المريض إلى العلاج بالأكسجين.
علاج ضيق التنفس
يعتمد علاج ضيق التنفس على السبب الأساسي للحالة، فقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج بالأكسجين لتحسين نسبة الأكسجين في الدم، بينما يتطلب آخرون أدوية لعلاج أمراض القلب أو الرئة أو السيطرة على نوبات الربو. وفي الحالات الشديدة قد يلجأ الأطباء إلى أجهزة التنفس الصناعي، كما يمكن استخدام بعض الأدوية لتخفيف الشعور بالقلق والانزعاج المصاحب لصعوبة التنفس في الحالات الحرجة.
أما المرضى المصابون بأمراض مزمنة، فقد يكون ضيق التنفس ناتجًا عن تدهور حالتهم المرضية، لكنه قد يشير أيضًا إلى مشكلة جديدة مثل الإصابة بأزمة قلبية، وهو ما يستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة، خاصة إذا حدث ضيق التنفس أثناء الراحة أو صاحبه تراجع في مستوى الوعي.
ويؤكد الأطباء أن ضيق التنفس ليس مرضًا بحد ذاته، وإنما عرض قد يخفي وراءه العديد من الأسباب التي تتراوح بين البسيطة والخطيرة، لذلك فإن تجاهل الأعراض أو تأخير استشارة الطبيب قد يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات، فيما يظل التشخيص المبكر والعلاج المناسب أفضل وسيلة للحفاظ على صحة القلب والرئتين وسلامة الجهاز التنفسي.
