بقلم: رنيم علاء نور الدين
كانوا أطفالًا بدأت رحلتهم في الحياة بحرمان قاسٍ من حضن الأب والأم، فوجدوا في دار الأيتام بيتًا يأويهم، وأملًا يعوضهم شيئًا مما فقدوه.
لكن في لحظات قليلة، تحولت جدران المكان الذي احتضن أحلامهم الصغيرة إلى مسرح لمأساة إنسانية أبكت القلوب.
ففي فاجعة هزت الجزائر، اندلع حريق داخل ملجأ للأيتام بمنطقة المحمدية في العاصمة الجزائرية، ليلقى 11 طفلًا مصرعهم، بينما كانت النيران تلتهم المكان الذي كان من المفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا بالنسبة لهم.
هرعت فرق الحماية المدنية إلى موقع الحريق، وتمكنت من السيطرة على النيران، فيما باشرت السلطات المختصة تحقيقاتها للوقوف على أسباب الحادث وملابساته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ولم يكن الخبر مجرد رقم جديد في سجل الحوادث، بل كان قصة أحد عشر حلمًا صغيرًا انطفأ قبل أن يكتمل. أطفال لم ينالوا فرصة العيش بين أسرة تحتضنهم، ثم اختطفتهم المأساة في لحظات، تاركين خلفهم حزنًا عميقًا وأسئلة لا تزال تنتظر الإجابة.
وأشعلت الواقعة موجة واسعة من الحزن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الآلاف عن تضامنهم مع الشعب الجزائري، داعين بالرحمة للأطفال، ومطالبين بمراجعة إجراءات السلامة داخل دور الرعاية، حتى لا تتكرر مثل هذه الكوارث.
رحم الله الأطفال، وألهم ذويهم والقائمين على رعايتهم الصبر والسلوان.
فهل تكون هذه الفاجعة دافعًا لإعادة النظر في معايير السلامة داخل مؤسسات رعاية الأطفال، حتى لا تتحول أماكن الأمان إلى مسارح للمآسي؟
