حوار / ليليان خليل
الإبداع هو اللغة التي تعبر بها الأمم عن هويتها، وهو القوة القادرة على صناعة التغيير وبناء المستقبل. وانطلاقًا من هذه الرؤية، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور حسن يوسف طه، أستاذ الفلسفة وعلم الجمال بأكاديمية الفنون، للحديث عن الإبداع بين الفكر والواقع، ومستقبله في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم.
ويعد الدكتور حسن يوسف طه أحد أبرز المتخصصين في الفلسفة وعلم الجمال بأكاديمية الفنون، حيث أسهم من خلال مسيرته الأكاديمية والبحثية في تناول قضايا الفكر والإبداع والنقد الجمالي، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، مقدما رؤى فلسفية تسلط الضوء على دور الفن والجمال في بناء الإنسان والارتقاء بالوعي والثقافة.
أهلا بحضرتك يادكتور
١- هل تعتقد أن وسائل التواصل الإجتماعي أعادت تعريف مفهوم الابداع أم أنها غيرت فقط طريقه عرض للجمهور؟
وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل سلبي، على فكره الإبداع الإبداع هو قدرتك أن تأتي بالجديد وهي تحتاج لتفكير عقلي عميق بمعنى أنت عايز نوع من التركيز الشديد وانت بتبدأ، انا بركز على هذا الجانب بمعنى ذلك ان الذات أو الإنسان بيقدر أن يختلي بنفسه وعقله من أجل أن ينتج فكرة جديدة تغير الواقع المعاش أو تبدأ، تعطيه مفهوم جديد او بريق جديد
وعلشان تبدع، بتبقى لازم تمتلك ذاتك…. بدون اي ضجيج، بدون اي تشتت اذا وقفنا عند المفهوم ده معنى الابداع بهذه الطريقه فهنجد ان وسائل التواصل الاجتماعي مشتته هي بتاخدك من ذاتك الى الخارج كل تواصل الوسائل الاجتماعي كلها تشتت للذات الانسانيه .
فالذات الانسانيه مش هيكون عندها فرصه إنها تنتج بشكل أصيل، الابداع هو إتائك بفكرة أصيلة فالتشتت يجعل الانسان مستهلك النظر بشكل عميق فكل وسائل التواصل الاجتماعي هي ضد الفكر أن الانسان يبدع بشكل أصيل وجيد.
٢- هل تعتقد حضرتك أننا، أمام جيل يبدع لأنه يمتلك فكرة أم لانه يبحث عن الترند؟ وكيف ينعكس ذلك على القيمه الفنيه؟
أكيد يبحث عن التريند .
كل القيم الفنيه بشكل أو بآخر كله تقليد، قد يوجد بعض الفوارق ولكن صعب أن تجد فكرة جديدة جدا مش هتحصل فلم نجد أنه يجسد، الشكل الجسدي او الانسانى على الشكل التكعيبي او المثلثي زي بيكاسو مثلا… مش هيكون موجود مثل لوحه الصرخة كان هناك شخص في الطريق مع صديقه قبل غروب الشمس كانت ملامح السماء تغيرت ودخلت في ذاته فعملت له شجنيه داخليه مع ذاته تفاعلت الذات مع الداخليه مع الكون الخارجي فبالتالي في معركة تفاعليه .
فأنتج لنا لوحة الصرخة…. فهي فيها لحظة إبداعيه هي لحظه وجدانية خاصة جدا استطاع الفنان أن ينطلق منها ويطلع الفكره دي.
أيضا الشخص الذي يقاوم القطيع لوحة مهمه ….
واتكلمت عنها في جامعة القاهرة فهي لوحة ابداعية بيحاول يطلع من القطيع فيجد معاناة صعبة جدا فالذات فى الابداع أصيلة . فالمختلف عن غير المقلد … المختلف لا يموت والإبداع لا يموت فهو يتميز بالاستمرارية
٣ـ هل ترى أن سرعة الإستهلاك على وسائل التواصل أثرت في طريقة كتابة الرواية او السيناريو أو حتى تلقي الجمهور العمل الفني؟
طبعا كل ما ازدادت المشاهدات واللايكات ظن ، واعتقد انه مشهور فهناك آفة، أن كل أغاني المهرجانات، لم تكن فن، فالمهم عندهم هو الكسب المالي والتريند والانتشار فأين هو الفن، فأنا أعتقد أن الفن غير من السلوك الإنساني فالفن يجعلك، تحس بشكل أعمق وأعمق الذي يحدث الآن بالفن يدعم البلطجة فالذوق تدنى والحركات تدنت .
٤ـ هل يمكن أن نفقد مع الزمن الأعمال الخالدة لأن المبدعين أصبحوا يسعون إلى ما يحقق الإنتشار السريع بدلا من الأثر الطويل؟
الجيل الجديد واللي بعده لما نكلمه عن الجيل الماضي، مش هيستوعب وهيقول ده مش ذوقي كثير من اللي بيكتب على الفيس مهزلة، بنشوف إن الشباب بتكتب باللغة المسموعة مش بيكتب بالطريقة، بتاعتنا وهناك الألفاظ البذيئة، فنجد طريقة غريبة في اللغه نفسها فيجب أن نستطعم . الاستطعام بيثبت معاني وأعماق فلا تقف عند ظاهر الكلمة، انت تصل لأعماق الكلمة وأفق الكلمة ….
فهنا تستطعم الكلمة مثل الجملة الموسيقيه، فإذا كانت في حركة معينة أو عمل معين فيكون له طعم آخر .
كيف تتخيل منظر الإبداع بعد عشر سنوات في ظل الذكاء الاصطناعي ؟
هيكون في صناعة إبداعية صناعات إبداعيه وليست إبداع . المهم المنتج يتم ترويجه هذا هو الغرض… العمق والثقافه والإبداع هيكون في طريقه للتدهور… هيكون مش محبوب فتكون قوة الذكاء الاصطناعي هي المهيمنة هي قوه الآلة، احنا فقدنا حاجات كتير داخل المجتمع وأصبح الرفيق الاول هو الموبايل .
فى ختام هذا الحوار الشيق كل الشكر والتقدير لدكتور حسن أستاذ الفلسفة وعلم الجمال بأكاديمية الفنون .
