عزت مجدي
أكد النائب ياسر قورة، عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، أن تنظيم السوق العقارية أصبح ضرورة ملحة في ظل التوسع الكبير الذي شهده القطاع، وارتباطه باستثمارات وأموال أعداد كبيرة من المواطنين.
وشدد قورة على ضرورة إعادة تنظيم العلاقة بين المطور العقاري والمشتري أو المستثمر، من خلال قواعد واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الحقوق والواجبات، وتحمي المواطنين دون الإضرار بالمطورين الجادين.
وقال قورة، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، إن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في ملف السوق العقارية يمثل رسالة واضحة بأن الدولة لن تسمح باستمرار أي ممارسات تضر بحقوق المواطنين، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى وضع منظومة تمنع حدوثها من الأساس.
وأضاف: «أتقدم بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على تدخله في هذا الملف، لأنه ملف حقيقي يمس آلاف المواطنين، وأعتقد أن المرحلة الحالية تفرض علينا الانتقال من متابعة المشكلات إلى وضع منظومة تمنع حدوثها من الأساس».
هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقارية
وأوضح عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ أن إنشاء هيئة متخصصة لتنظيم السوق العقارية كان من أبرز أولوياته التشريعية خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أنه يعمل على هذا الملف منذ أكثر من عامين.
وأكد أن وجود جهة مستقلة ومتخصصة أصبح ضرورة لمواكبة حجم النشاط العقاري والاستثمارات الموجودة في السوق، موضحا أن الهدف من الهيئة ليس فرض قيود على المطورين، وإنما تنظيم السوق وحماية جميع أطرافها.
وقال: «إحنا مش بنخترع حاجة جديدة، إحنا بنتكلم عن آلية موجودة في أسواق عالمية كثيرة، والهدف منها تنظيم السوق وحماية جميع أطرافه، وليس التضييق على المطور العقاري».
وأشار قورة إلى أن الهيئة المقترحة يجب أن تبدأ عملها منذ اللحظة الأولى للمشروع، بداية من مراجعة إجراءات الترخيص والرسومات والمساحات والتصميمات، مرورا بمتابعة التنفيذ، وصولا إلى التسليم والتأكد من التزام المطور بما تم الإعلان عنه والتعاقد عليه.
وشدد على أن الرقابة يجب أن تشمل مواعيد التسليم، وجودة التنفيذ، ومساحات الوحدات، وحركة الأموال داخل المشروعات، مؤكدا أن الرقابة الفعالة يجب أن تبدأ قبل وقوع الضرر وليس بعده.
وأضاف: «لازم يكون فيه حد متخصص يتابع المشروع من أول الأرض لحد ما المواطن يستلم وحدته، لأن المشكلة مش إننا نستنى المواطن يتضرر وبعد كده نقول له روح المحكمة».
كما أكد أهمية أن تضطلع الهيئة بدور في فض المنازعات بين المطور والمشتري أو المستثمر، بما يساهم في حل الخلافات بصورة أسرع وأكثر كفاءة، ويقلل من اللجوء إلى ساحات القضاء.
قورة: العقود العقارية تحتاج إلى إعادة نظر
وفيما يتعلق بالعقود العقارية، أكد ياسر قورة أن بعض العقود الحالية تحتاج إلى مراجعة، خاصة فيما يتعلق بشروط الإذعان وعدم التوازن بين حقوق والتزامات طرفي التعاقد.
وقال: «المطور أحيانا بيحط لنفسه كل الحقوق، والمستثمر ما بيبقاش عنده حقوق مكافئة، وده لازم يتغير. لازم يكون فيه عقد متوازن يحقق العدالة في الحقوق والواجبات».
وطالب بوضع نموذج تعاقدي موحد يحدد البنود الأساسية التي تنظم العلاقة بين المطور والمشتري، مع ترك التفاصيل الخاصة بكل مشروع وفقا لطبيعته، مثل مواصفات الأرض والوحدة ونظم السداد.
وأكد أن وجود عقد متوازن لا يعني التدخل في النشاط التجاري للمطور، وإنما ضمان عدم وجود شروط مجحفة بحق المشتري، مشددا على أن حماية المواطن والمطور الجاد هدفان متكاملان وليسا متعارضين.
شفافية كاملة في مساحات الوحدات ونسب التحميل
وحذر قورة من بعض الممارسات المتعلقة بطريقة احتساب مساحات الوحدات ونسب التحميل، مؤكدا ضرورة أن يعرف المشتري بشكل واضح المساحة التي يدفع مقابلها.
وقال: «مينفعش المواطن يشتري على أساس إن الوحدة 200 متر، وبعدين يكتشف عند الاستلام إن المساحة الفعلية أقل بشكل كبير بسبب طريقة احتساب التحميل. المواطن لازم يعرف بالضبط هو بيشتري كام متر وبيحاسب على إيه».
وشدد على ضرورة وجود رقابة على البيانات والمساحات المعلنة، بما يضمن الشفافية منذ لحظة البيع وحتى استلام الوحدة.
تنظيم حسابات الإسكرو لحماية أموال العملاء
وتطرق عضو لجنة الإسكان إلى أهمية تنظيم حسابات الضمان «الإسكرو»، مؤكدا أن ضبط حركة الأموال التي يسددها العملاء يمثل أحد أهم عناصر حماية أموال المشترين واستقرار المشروعات.
وأوضح أن استخدام المطور متحصلات مشروع معين في شراء أراضٍ أو الدخول في مشروعات جديدة قد يؤدي إلى تراكم الالتزامات، في الوقت الذي لا تتوافر فيه السيولة الكافية لاستكمال المشروعات القائمة.
وقال: «المشكلة إن المطور ممكن يجمع فلوس من المشروع الأول، وبعد كده يستخدمها في أرض جديدة، وبعدها يدخل في مشروع ثالث، وفي النهاية يبقى عنده Land Bank كبير لكن ما عندوش السيولة الكافية لبناء المشروعات اللي الناس دفعت فلوسها فيها».
وأشار إلى أن تأخر التسليم لسنوات يحمّل المواطن أعباء إضافية، سواء من خلال استمرار دفع الإيجار أو فقدان العائد المتوقع من الوحدة.
وأكد أن تنظيم حركة الأموال داخل المشروعات يجب أن يضمن توجيه الأموال المحصلة من المشترين إلى المشروع الذي تم دفعها من أجله، بما يساهم في استمرار التنفيذ وفقا للجداول الزمنية المحددة.
عقد ثلاثي لمتابعة المشروعات
واقترح قورة وضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذ المشروعات، من بينها عقد ثلاثي يضم ممثل الهيئة العقارية والاستشاري والمطور، بما يضمن وجود متابعة مستمرة لمراحل البناء والتنفيذ.
كما طالب بتحديد العقوبات التي يتم توقيعها على المطور حال وجود مخالفات أو إخلال بالتعاقد، مؤكدا أن الرقابة يجب ألا تقتصر على الجانب المالي، وإنما تشمل جودة التنفيذ والمواصفات والمساحات ومواعيد التسليم.
التطوير العقاري «علم وفن» وليس وسيلة للكسب السريع
وانتقد قورة دخول بعض غير المتخصصين إلى مجال التطوير العقاري خلال الفترة الماضية، موضحا أن امتلاك رأس المال وحده لا يكفي للعمل كمطور عقاري.
وقال إن التطوير العقاري «علم وفن» يحتاج إلى دراسة وخبرة ورؤية واضحة، خاصة أن المطور يتعامل مع أموال المواطنين والمستثمرين ويتحمل مسؤولية كبيرة تجاههم.
وأكد أن بعض المستثمرين دخلوا المجال بهدف تحقيق مكاسب سريعة، دون امتلاك الخبرة الكافية لإدارة المشروعات، وهو ما انعكس على مستوى التنفيذ في بعض الحالات.
وقال: «التطوير العقاري هي مسؤولية وهي علم وهي دراسة، ولابد أن اللي بيدخل في هذا المجال يعرف أنه مسؤول عن أموال الغير».
حصر وتصنيف جميع المطورين والمشروعات
وشدد النائب ياسر قورة على ضرورة إجراء حصر شامل لجميع المطورين والمشروعات العقارية، بهدف تحديد موقف كل مشروع ونسبة الإنجاز وحجم المبيعات والمتحصلات وعدد الوحدات المتبقية.
وأوضح أن المشروعات المتعثرة لا يمكن التعامل معها من خلال حل واحد، خاصة أن هناك مشروعات لم تبدأ أعمالها فعليا رغم تحصيل مقدمات، في حين قطعت مشروعات أخرى مراحل متقدمة قبل تعرضها لمشكلات مالية أو فنية.
وأكد أن تصنيف المشروعات وفقا لوضعها الفعلي سيساعد الدولة على اختيار الحل المناسب لكل حالة، سواء من خلال إدخال مستثمرين جدد، أو سحب بعض الأراضي من المطور غير القادر وإسناد استكمال المشروع إلى مطور آخر.
وأشار إلى أن ارتفاع قيمة الأراضي والوحدات العقارية يمكن أن يمثل أحد عناصر الحل في إعادة هيكلة بعض المشروعات المتعثرة، بما يسمح باستكمالها وحماية حقوق العملاء.
الهدف: ضبط السوق وحماية المواطن والمطور الجاد
واختتم قورة بالتأكيد على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون منع تفاقم المشكلات في المشروعات الجديدة، بالتوازي مع وضع حلول تدريجية للمشروعات القديمة والمتعثرة.
وشدد على أن تنظيم السوق العقارية لا يستهدف المطورين، وإنما يهدف إلى التمييز بين المطور الجاد والقادر على الوفاء بالتزاماته وبين غير القادر، مع حماية أموال المواطنين وتعزيز الثقة في القطاع.
وأكد أن وجود هيئة مستقلة ومتخصصة تراقب السوق، وتتابع المشروعات من بداية الحصول على الأرض وحتى التسليم، وتساهم في فض المنازعات، وتضع قواعد واضحة للعقود وحركة الأموال، سيكون خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار في السوق العقارية ودعم أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.
