6.12 مليار مستخدم.. متى يتحول الذكاء الاصطناعي لعلاج
كتب : مريم مصطفى
يتسارع حضور الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي بصورة غير مسبوقة،6.12 مليار مستخدم.. متى يتحول الذكاء الاصطناعي لعلاج
من تصميم الأدوية واكتشاف الأهداف البيولوجية إلى دراسة الأمراض وتطوير وسائل مساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة،
إلا أن هذا التقدم يطرح سؤالاً مهماً: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي فعلاً أن يقضي على جميع الأمراض خلال 10 سنوات؟
الذكاء الاصطناعي يختصر الطريق إلى الدواء

أعاد تصريح ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل ديب مايند» والحائز جائزة نوبل في الكيمياء،
النقاش حول مستقبل الطب، بعدما أشار إلى إمكانية تقليص مدة تصميم الأدوية من سنوات إلى أشهر أو أسابيع،
وربما الوصول إلى علاجات لجميع الأمراض خلال العقد المقبل.
لكن هذا التفاؤل لا يحظى بإجماع العلماء، إذ يرى متخصصون أن تسريع العمليات الحاسوبية لا يعني بالضرورة الوصول إلى الشفاء بالسرعة نفسها،
لأن الدواء يحتاج إلى المرور بمراحل طويلة من الاختبارات قبل التأكد من سلامته وفاعليته لدى البشر.

ويجسد نظام «ألفافولد» هذا التطور؛ إذ استطاع التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد لأكثر من 200 مليون بروتين،
ما وفر للباحثين أداة قوية لفهم البروتينات وتصميم أدوية تستهدفها.
من الخوارزمية إلى المريض
تكشف دراسة حديثة نُشرت في 18 أغسطس 2026 بدورية «npj Precision Oncology»
عن الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية.
واستخدم الباحثون نماذج للتعلم الآلي ومحاكاة التفاعلات الجزيئية للبحث عن مركبات محتملة لعلاج سرطان الخلايا الحرشفية في الرأس والعنق،
قبل أن تبرز 3 مركبات مرشحة أظهرت نتائج واعدة في المحاكاة والتجارب الخلوية.

ورغم أهمية النتائج، فإن هذه المركبات لم تصل إلى التجارب البشرية،
وبالتالي لا يمكن اعتبارها علاجاً معتمداً للسرطان،
وإنما خطوة أولى في رحلة طويلة تشمل الاختبارات قبل السريرية والتجارب السريرية وتحديد الجرعات ومراقبة الآثار الجانبية.
71 مريضاً يختبرون دواءً صممه الذكاء الاصطناعي

ظهرت إحدى أبرز الإشارات العملية إلى دور الذكاء الاصطناعي في دراسة سريرية من المرحلة الثانية «2a»
اختبرت دواء «رينتوسيرتيب» لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب.
وشملت الدراسة 71 مريضاً لمدة 12 أسبوعاً، وسجلت المجموعة التي تلقت الجرعة الأعلى تحسناً في السعة الحيوية القسرية للرئة مقارنة بالدواء الوهمي.
لكن النتائج لا تعني الوصول إلى علاج نهائي؛ إذ أكد الباحثون الحاجة إلى تجارب أكبر وأطول،
خصوصاً أن الدراسة لم تكن تجربة حاسمة من المرحلة الثالثة.
القولون العصبي يفتح باباً جديداً

وفي مجال آخر، كشفت دراسة وراثية دولية نُشرت في دورية «Gut» خلال يوليو 2026
عن ارتباط محتمل بين القولون العصبي واستقلاب الدهون ووظائف الكبد.
واعتمد الباحثون على بيانات وراثية وصحية لنحو 2.77 مليون شخص من 22 بنكاً حيوياً،
وتمكنوا من تحديد 35 منطقة جينية مرتبطة بخطر الإصابة بالقولون العصبي.
وبرز جين «GCKR» باعتباره أحد العناصر المهمة، بعدما أشارت النتائج إلى دوره في تنظيم استقلاب الغلوكوز والدهون داخل الكبد.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام تطوير علاجات أكثر استهدافاً وربما إعادة توظيف بعض الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض القلب واضطرابات الدهون،
لكن الأمر لا يزال يحتاج إلى اختبارات سريرية.
6.12 مليار شخص على الإنترنت
ولا يقتصر التطور التكنولوجي على الطب، إذ أصبح الاستخدام المفرط للإنترنت قضية صحية وسلوكية متزايدة التأثير.
وبحسب تقرير «Digital 2026»، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم 6.12 مليار شخص في أبريل 2026، بما يعادل 73.8% من سكان العالم،
بينما يقضي المستخدم في المتوسط نحو 33 ساعة و13 دقيقة أسبوعياً أمام المحتوى الرقمي.

وأظهرت دراسة ألمانية شملت 900 بالغ أن الإغراء اللحظي لاستخدام الإنترنت كان العامل الأكثر تأثيراً في استمرار الاستخدام الإشكالي، بينما عزز الشعور بالمتعة والراحة تكرار السلوك.
اللسان يتحول إلى فأرة إلكترونية
وفي ابتكار مختلف، ظهر جهاز «MouthPad» الذي طوره توماس فيغا وكورتن سينغر من شركة «أوغمنتال»،
ليتيح للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في استخدام أيديهم التحكم في الأجهزة الإلكترونية من خلال اللسان وحركات الرأس.
ويشبه الجهاز مثبت الأسنان، ويُصمم وفق مسح ضوئي للفم،
بينما تتيح مستشعراته تحديد حركة اللسان وتحويلها إلى أوامر مثل النقر والتمرير وتحريك المؤشر.
وتعكس هذه التقنية اتجاهاً جديداً في التكنولوجيا المساعدة،
يقوم على استغلال القدرات الحركية المتبقية لدى المستخدم بدلاً من الاعتماد بالضرورة على الجراحات أو الأجهزة المزروعة.

في النهاية، يبدو أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل أحد أقوى الأدوات لتسريع اكتشاف الأدوية وفهم الأمراض،
لكنه لا يستطيع وحده اختصار الزمن البيولوجي أو تجاوز التجارب السريرية.
فالمستقبل قد يحمل علاجات أكثر دقة وسرعة، لكن الطريق من «المفتاح الرقمي» إلى «العلاج الحقيقي» لا يزال يحتاج إلى دليل علمي واختبارات طويلة.
