بقلم: رنيم علاء نور الدين
دخل الشاب إلى ديوان القسم وهو يحمل رواية تبدو في ظاهرها مأساوية: أب مسن اختفى في ظروف غامضة،
ونجله جاء بنفسه يطلب المساعدة في العثور عليه. لكن ما بدا في البداية بلاغًا عن شخص مفقود، سرعان ما تحول إلى خيط قاد رجال المباحث نحو الحقيقة.
في شبرا الخيمة بالقليوبية، تقدم شاب ببلاغ عن اختفاء والده، محاولًا إظهار نفسه في صورة الابن القلق الذي يبحث عن والده الغائب.
بدأ رجال المباحث في فحص البلاغ، والاستماع إلى تفاصيل رواية الابن، ومراجعة ظروف اختفاء الأب، إلا أن بعض التفاصيل أثارت الشكوك، خاصة مع مراجعة كاميرات المراقبة المحيطة بمحل سكن الأسرة.
ومع تتبع خط سير الأب، كشفت الكاميرات مفارقة قلبت مسار التحقيقات؛ فلم يظهر الأب وهو يغادر المنزل كما ادعى نجله، لتتجه الشبهات إلى الشخص الأقرب إليه.
أعيدت مناقشة الابن في تفاصيل البلاغ، ومواجهته بما توصلت إليه التحريات وكاميرات المراقبة، لتنهار الرواية التي حاول تقديمها،
ويعترف بأنه أنهى حياة والده ودفنه داخل المنزل بسبب خلافات مالية.
هنا تحول صاحب البلاغ من شخص يبحث عن والده إلى المتهم الرئيسي في قتله، بعدما كشفت التفاصيل التي ظن أنها ستبعد عنه الشبهات أن الحقيقة كانت أقرب مما يتخيل.
لم تكن حيلة التظاهر بالبحث عن الضحية كافية لإخفاء الجريمة، فالتفاصيل الصغيرة التي بدت عابرة قادت رجال البحث الجنائي إلى مكان الحقيقة، وأسقطت الرواية المصطنعة.
بلاغ بدأ باختفاء أب.. وانتهى باعتراف ابنه بقتله ودفنه داخل المنزل.
فهل يمكن أن تخفي الكلمات جريمة، بينما تكشفها التفاصيل؟
أقرأ أيضاً : https://elmosawer.com/?p=34790&preview=true

