تحقيقات

الغياب الذي عاد داخل جوال

 

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

لم يكن الغياب طويلًا، ثلاثة أيام فقط، لكنها كانت كافية لتحويل القلق إلى فاجعة، والبحث إلى صدمة لا تشبه أي نهاية متوقعة. في مركز قطور بمحافظة الغربية، انتهت حكاية طفلة صغيرة لم تعد إلى بيتها، داخل جوال أُلقي به في أرضٍ زراعية، كأن الجريمة حاولت أن تُخفي نفسها بين زرعٍ صامت.

 

البداية كانت ببلاغ تغيب، أسرة تبحث، وأسئلة تتكاثر مع كل ساعة تمر دون أثر. ثم جاء البلاغ الثاني، الأقسى: العثور على جوال ملقى في إحدى الأراضي الزراعية، وبداخله جسد صغير لا يحتمل هذا القدر من القسوة. انتقلت الأجهزة الأمنية على الفور إلى موقع البلاغ، لتتحول الأرض الهادئة إلى مسرح لجريمة غامضة.

 

تم نقل الجثة إلى المشرحة، وبالفحص تبين أن الطفلة هي نفسها التي جرى الإبلاغ عن تغيبها منذ ثلاثة أيام. تطابقت الملامح، وانتهى الأمل الذي ظل معلقًا في قلوب ذويها طوال أيام البحث. لم تعد القضية اختفاء، بل جريمة قتل تنتظر فك شفرتها.

 

تكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية تحرياتها لكشف ملابسات الواقعة، في محاولة لتتبع آخر من شاهد الطفلة، وخط سيرها قبل اختفائها، والدائرة المحيطة بها. كل تفصيلة صغيرة باتت محل فحص، وكل احتمال مطروح، في سباق مع الزمن للوصول إلى مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة.

 

الجثة داخل جوال ليست مجرد وسيلة لإخفاء معالم جريمة، بل رسالة عنف صادمة، تفتح باب الأسئلة حول الأمان، وحول كيف يمكن لطفلة أن تختفي في وضح المجتمع، ثم تعود بهذه الصورة المفزعة.

 

وبين أرضٍ زراعية شهدت الاكتشاف، وبيتٍ فقد صغيرته إلى الأبد، يبقى السؤال معلقًا بلا إجابة حتى الآن:

من الذي قرر أن ينهي حياة طفلة، ثم يلف براءتها داخل جوال ويتركها للمجهول؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى