ثقافة

الفِدَائِيُّ الأَسْمَر (أَبُو عَمَّار)

 

بقلم: د. أحلام أبو السعود

 

أيُّهَا الفِدَائِيُّ الأَسْمَر،

يَا شَمْسَ الحِكَايَةِ إِذَا

 أَغْلَقَ اللَّيْلُ الأَبْوَابْ،

يَا قَبْضَةَ الثُّوَّارِ

إِذَا تَعِبَتِ الأَيْدِي

وَخَذَلَتِ الخُطَى

وَتَكَاثَرَ السَّرَابْ.

 

زَرَعْتَ فِلَسْطِينَ فِي

 دِمَائِنَا ثورةً،

فَكَبُرْنَا عَلَى اسْمِهَا،

وَكَبُرَتْ فِينَا الأَرْضُ،

وَارْتَفَعَتِ الرَّايَاتُ

مِنْ جُرْحٍ إِلَى جَبَلٍ

وَمِنْ دَمٍ إِلَى انْتِصَابْ

 

عَلَّمْتَنَا

أَنَّ الحُبَّ يَسْبِقُ البُنْدُقِيَّةَ،

وَأَنَّ الوَطَنَ أُمٌّ

لَا تُلَخَّصُ فِي خِطَابْ،

وَلَا تُؤَجَّلُ فِي المَوَاعِيدْ.

قُلْتَ:

فِلَسْطِينُ لَيْسَتْ قِصَّةً تُرْوَى،

فِلَسْطِينُ قَضِيَّةٌ تُعَاشْ،

وَتُحْمَلُ عَلَى الأَكْتَافْ

 

كُنَّا صِغَارًا،

وَكَانَ “الخْتِيَارُ”

دَلِيلَ الطَّرِيقِ فِي زَمَنِ التِّيهْ،

نَعْرِفُ فِلَسْطِينَ مِنْ نَبْرَةِ صَوْتِهِ،

وَنَحْفَظُ القُدْسَ

مِنْ سُمْرَةِ عَيْنَيْهِ

وَمِنْ صَلَابَةِ الجَبِينْ.

عَرَفَ العَالَمُ فِلَسْطِينَ

حِينَ نَطَقْتَهَا بِلِسَانِ الثَّوْرَةِ،

وَحِينَ رَفَعْتَ الكُوفِيَّةَ

لَا زِينَةً…

بَلْ رَايَةَ هُوِيَّةٍ

وَقَسَمَ فِدَاءْ

 

أَيْنَمَا سِرْنَا

كَانَتِ الكُوفِيَّةُ اسْمَنَا،

وَكَانَ اسْمُكَ

جَوَازَ عُبُورٍ

إِلَى الكَرَامَةِ،

وَإِلَى خَارِطَةِ الوُطنِ

الَّتِي لَا تَعْتَرِفُ بِالِاحْتِلَالْ

 

قَالُوا لَكَ:

عَلِّمْنَا السِّيَاسَةَ يَا أَبَا عَمَّار،

فَقُلْتَ:

السِّيَاسَةُ مَوْقِفْ،

وَالمَوْقِفُ شَعْبٌ

لَا يَرْكَعْ،

وَلَا يُسَاوِمْ،

وَلَا يَبِيعُ الدِّمَاءْ

 

مَشَيْتَ بَيْنَ الأَلْغَامِ

كَأَنَّ الأَرْضَ تَعْرِفُ خُطُوَاتِكَ،

وَحَمَلْتَ القَضِيَّةَ وَحْدَكَ

حِينَ خَذَلَهَا القَرِيبُ

وَتَآمَرَ البَعِيدْ.

كُنْتَ الحَاضِنَ لِأُسَرِ الشُّهَدَاءِ،

وَالأَبَ الَّذِي

يَمْسَحُ دَمْعَ الأُمَّهَاتِ

قَبْلَ أَنْ يُوَزِّعَ الوَعْدَ

عَلَى جِبَاهِ الأَطْفَالْ

 

وَحِينَ رَحَلْتَ…

لَفَّتْ جِنَازَتُكَ

قَارَّاتِ الأَرْضِ الثَّلَاثَ،

وَبَكَتْكَ فِلَسْطِينَ

كُلُّهَا… كُلُّهَا،

نِسَاءً وَأَطْفَالًا،

شُيُوخًا وَشَبَابًا،

 

بَكَيْنَاكَ

لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ رَجُلًا فَقَط،

كُنْتَ وَطَنًا

يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنْ.

كَيْفَ نَنْسَى

صَانِعَ الإِنْجَازَاتِ؟

كَيْفَ نَنْسَى

مَنْ قَالَ:

“يُرِيدُونَنِي أَسِيرًا،

أَوْ قَتِيلًا،

أَوْ طَرِيدًا،

وَأَنَا أَقُولُ:

شَهِيدًا…

شَهِيدًا…

شَهِيدًا”؟

 

نَمْ قَرِيرَ العَيْنِ

يَا أَبَا عَمَّار،

فَفِلَسْطِينَ الَّتِي

 زَرَعْتَهَا فِي دِمَائِنَا

مَا زَالَتْ تَنْبِضُ

وَتُقَاوِمْ.

وَالكُوفِيَّةُ الَّتِي رَفَعْتَهَا

مَا زَالَتْ

تَاجَ الرُّؤُوسِ

وَعَهْدَ الرِّجَالْ

 

وَنَحْنُ…

نَحْنُ يَا أَبَا عَمَّار

عَلَى العَهْدِ بَاقُونْ،

وَعَلَى الدَّرْبِ مَاضُونْ،

وَعَلَى فِلَسْطِينَ

إِمَّا شُهَدَاء…

أَوْ مُنْتَصِرُونْ.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى