نيويورك تايمز: سياسات ترامب تُضعِف مكانة أمريكا الاقتصادية وتدفع نحو “فوضى عالمية”

كتبت/ فاطمة محمد
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الثقة في القيادة الاقتصادية للولايات المتحدة تشهد تراجعًا مستمرًا، مشيرةً إلى أن السياسات التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب تهدد بإضعاف النظام الاقتصادي العالمي الذي قادته واشنطن على مدى ثمانية عقود.
وفي مقال مشترك للكاتبتين ريبيكا ليسنر وميرا راب-هوبر، نُشر تزامنًا مع انعقاد القمة الاقتصادية المرتقبة في سيول، والتي ستشهد لقاءًا بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ لأول مرة منذ 6 سنوات، حذّرت الصحيفة من أن اللقاء، وإن ساهم في تهدئة الحرب التجارية، لن يكون كافيًا لاستعادة الثقة العالمية في قيادة الولايات المتحدة.
وأشار المقال إلى أن إدارة ترامب واصلت فرض تعريفات جمركية عقابية من طرف واحد، في ما وصفته الكاتبتان بأنه “قلب لقواعد النظام الاقتصادي الدولي”، مؤكدتين أن هذه السياسات لا تعاقب الخصوم فحسب، بل تشمل أيضًا الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، إضافة للمستهلكين الأمريكيين الذين يتحمّلون تبعات ارتفاع الأسعار.
ووصف المقال النهج الذي تسلكه الإدارة الأمريكية بأنه تراجع استراتيجي متسارع، يعكس غياب رؤية واضحة لمستقبل دور واشنطن العالمي، محذرًا من أن الولايات المتحدة “لا تتراجع فحسب، بل تدفع العالم أيضًا نحو عصر جديد من الفوضى”.
وأشارت الكاتبتان إلى أن الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الكبرى الوحيدة التي خرجت سالمة من الحرب العالمية الثانية، كانت العقل المدبّر للنظام الدولي الذي حكم العلاقات العالمية لعقود، إلا أن إدارة ترامب تعمل الآن بحسب وصف المقال، على تفكيك هذا النظام من الداخل.
وفي الجانب السياسي، تطرّق المقال إلى تهديدات ترامب باللجوء إلى القوة العسكرية ضد فنزويلا، في مقابل ما وصفه بـ”الصمت” إزاء الانتهاكات الروسية للمجال الجوي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)
كما انتقدت الكاتبتان تقارب ترامب مع قادة استبداديين مثل فلاديمير بوتين وكيم جونغ أون وشي جين بينغ، معتبرتين أن هذه العلاقات تُضعف من مصداقية التزام واشنطن تجاه حلفائها الديمقراطيين.
وخلص المقال إلى أن هذه السياسات قد تفتح الباب أمام فترة من الاضطراب العالمي، تشمل تباطؤ النمو الاقتصادي، وتصاعد التنافس على الموارد الحيوية مثل المعادن النادرة وأشباه الموصلات، في ظل غياب قوة عالمية بديلة يمكنها ملء الفراغ.
واختتمت الصحيفة بالقول إن العالم في حاجة إلى “رؤية جديدة”، قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة، من خلال تعميق التعاون التكنولوجي والاقتصادي والأمني بين الولايات المتحدة وحلفائها، لكن حتى الآن “لا توجد مؤشرات واضحة على بروز مثل هذه الرؤية”.




