مريم مصطفى تكتب: ثورة 25 يناير… حين خرج المصريون لكسر جدار الخوف

لم تكن ثورة 25 يناير 2011 مجرد احتجاجات عابرة أو موجة غضب مؤقتة، بل كانت واحدة من أهم اللحظات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، حين قرر ملايين المصريين النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوق غابت طويلًا، رافعين شعارًا بسيطًا في كلماته، عميقًا في معناه: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».
بداية الحكاية
انطلقت شرارة الثورة يوم الثلاثاء 25 يناير 2011، الموافق لعيد الشرطة، بعد دعوات أطلقها شباب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجًا على القمع الأمني، واستمرار العمل بقانون الطوارئ، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وغياب العدالة السياسية في ظل حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي استمر نحو 30 عامًا.
وجاءت الثورة في سياق إقليمي متفجر، بعد نجاح الثورة التونسية في إسقاط نظام زين العابدين بن علي، ما عزز لدى المصريين الإحساس بإمكانية التغيير، وكسر مقولة «النظام لا يسقط».
أسباب الغضب
لم يكن خروج المصريين إلى الشوارع وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة، أبرزها:
قسوة جهاز الشرطة وتكرار وقائع التعذيب، وعلى رأسها مقتل الشاب خالد سعيد في الإسكندرية.
استمرار قانون الطوارئ الذي قيد الحريات العامة لعقود.
الفساد السياسي والاقتصادي واحتكار السلطة والثروة.
تزوير انتخابات مجلس الشعب 2010، التي أقصت المعارضة بشكل شبه كامل.
تفجير كنيسة القديسين ومقتل سيد بلال، ما عمّق الشعور بانعدام الأمان والعدالة.

من الميادين إلى الثورة
تحولت المظاهرات سريعًا إلى ثورة شعبية شاملة، واتخذ ميدان التحرير في القاهرة رمزية خاصة باعتباره القلب النابض للحراك، بينما اشتعلت الاحتجاجات في محافظات عدة مثل السويس والإسكندرية والمنصورة وأسيوط وسوهاج.
وشهد يوم 28 يناير (جمعة الغضب) تصعيدًا غير مسبوق، بعد انسحاب قوات الشرطة من الشوارع وحدوث انفلات أمني، ما دفع المواطنين لتشكيل لجان شعبية لحماية الأحياء، في مشهد جسّد وحدة المجتمع في لحظة تاريخية نادرة.
18 يومًا هزّت مصر
استمرت الثورة 18 يومًا، شهدت خلالها أحداثًا دامية، أبرزها موقعة الجمل في 2 فبراير، حين هاجم بلطجية ومؤيدون للنظام المتظاهرين في ميدان التحرير باستخدام الخيول والجمال، في محاولة فاشلة لفض الاعتصام.
وبرغم القمع وسقوط مئات الشهداء، تمسك المتظاهرون بسلمية حراكهم، حتى جاء اليوم الفاصل.

11 فبراير… لحظة الانتصار
في مساء الجمعة 11 فبراير 2011، أعلن نائب الرئيس آنذاك عمر سليمان تنحي حسني مبارك عن الحكم، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، لتتحول الميادين إلى ساحات فرح امتزجت فيها الدموع بالهتافات.
«ثورة 25 يناير لم تكن فقط لإسقاط رئيس، بل كانت محاولة لاستعادة كرامة شعب، وإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة»
شهداء الثورة
دفعت الثورة ثمنًا غاليًا من دماء أبنائها، ومن بين أبرز شهدائها:
خالد محمد سعيد – أيقونة الغضب ضد التعذيب.
سيد بلال – رمز القهر داخل مقار أمن الدولة.
مينا دانيال – أحد أبرز وجوه الثورة الشبابية.
إسلام رأفت، أحمد بسيوني، محمد الجندي وغيرهم من الشباب الذين خرجوا حاملين الحلم، وعادوا محمولين على الأكتاف.
وتشير تقديرات رسمية إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف المصابين، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن الأعداد الحقيقية أكبر من المعلن.

ما بعد الثورة
رغم تعقيدات المرحلة الانتقالية، والانقسامات السياسية التي تلتها، تبقى ثورة 25 يناير علامة فارقة في الوعي الجمعي للمصريين، وتجربة أكدت أن الشعوب قادرة على كسر حاجز الخوف، حتى وإن تعثرت المسارات لاحقًا.
خاتمة
ستظل ثورة 25 يناير حاضرة في الذاكرة المصرية، ليس فقط كحدث سياسي، بل كحالة إنسانية أعادت تعريف معنى المشاركة، والحق، والأمل، وستبقى مطالبها — العيش والحرية والعدالة الاجتماعية — معيارًا يحاكم به المصريون حاضرهم ومستقبلهم.



