غدًا… جلسة الحقيقة الثانية في واحدة من أبشع قضايا الإسماعيلية: طفل المنشار أمام العدالة

كتبت: رنيم علاء نور الدين
لم تكن الإسماعيلية تتوقع أن تستيقظ يومًا على جريمة تحمل هذا القدر من القسوة… جريمة تُرتكب بأيدٍ صغيرة، لكنها محمّلة بعنف لا يُصدّق. المدينة التي اعتادت الهدوء تحوّلت منذ اكتشاف جثة طفلٍ ممزّقة في أماكن متفرقة إلى ساحة أسئلة لا تهدأ: كيف يمكن أن يُقتل طفل على يد طفل؟ وكيف ينتهي خلاف على هاتف محمول إلى مأساة تشبه مشاهد أفلام الرعب؟
غدًا الثلاثاء، تعود القصة إلى قاعة محكمة جنايات الأحداث بالإسماعيلية، لتنعقد الجلسة الثانية في محاكمة المتهم، المعروف إعلاميًا باسم “طفل المنشار”، بعد تأجيل الجلسة الأولى للاطلاع على المستندات، مع استمرار حبسه احتياطيًا.
جلسة أولى محمّلة بالصراع… وإصرار على كشف الحقيقة
في الجلسة الأولى الأسبوع الماضي، تبادل الطرفان طلباتهما بحدة لافتة.
محامي المجني عليه طالب بتحويل المتهم إلى الطب الشرعي لإثبات عمره الحقيقي، لتحديد معاملته كحدث أم لا، بينما طلب محامي المتهم التأجيل للاطلاع على كامل أوراق القضية.
ورغم الشد والجذب… كان اعتراف المتهم هو الأكثر صدمة:
استدراج زميله إلى المنزل، قتله، ثم تقطيع الجثمان بصاروخ كهربائي، والتخلص من الأشلاء في مناطق متعددة، بعضها قرب طرق رئيسية بالإسماعيلية.
اعتراف جاف… لكنه كافٍ لتجميد الدم في عروق الحاضرين.
الأب في قفص الاتهام… وجلسة منفصلة
بالتوازي، كانت هناك جلسة منفصلة لوالده أمام محكمة جنح أول الإسماعيلية، لاتهامه بالمساعدة على طمس الأدلة وإعاقة سير العدالة.
انتهت الجلسة الأولى بالتأجيل إلى 25 ديسمبر، بناءً على طلب محامي المجني عليه لسداد رسم الإدعاء المدني.
وفي مسار آخر، صدر حكم بحبس صاحب محل الموبايلات المتهم بشراء هاتف المجني عليه، الذي كان الشرارة الأولى للمأساة.
خمس تهم ثقيلة… وتحقيقات تكشف ما هو أبعد
النيابة العامة وجهت للمتهم الرئيسي خمس تهم كبرى، من القتل العمد مع سبق الإصرار إلى إحراز منشار كهربائي وسلاح أبيض دون مسوغ قانوني.
وتكشف التحقيقات أن الجريمة بدأت بسبب سرقة الهاتف، وتم التخطيط لها:
تجهيز المنزل بالسلاح الأبيض، المطرقة، اللاصق، والمنشار الكهربائي
استدراج الضحية بحيلة “هاردّ لك موبايلك”
تنفيذ الجريمة: خنق، ضرب بالمطرقة، طعنات متكررة، ثم تمزيق الجثمان وإلقاؤه في أماكن متفرقة
غدًا… الجلسة المنتظرة
هل سيكشف المتهم عن تفاصيل جديدة؟
هل ستظهر مفاجآت في أقوال الشهود؟
هل ستحسم المحكمة مسألة عمر المتهم، التي قد تغيّر مصيره بالكامل؟
القضية مفتوحة على كل الاحتمالات… لكنها مغلقة على شيء واحد لا خلاف عليه:
دم طفل قُتل غدرًا يصرخ مطالبًا بالعدالة.
ويبقى السؤال الذي يطارد الجميع:
هل تستطيع محكمة الغد أن تقترب خطوة من الإجابة؟




