تحقيقات

مذبحة على طريق الصفاصيف… لماذا سقط تاجر الماشية قتيلًا؟

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

كانت الشمس في طريقها إلى الغروب عندما بدأ الطريق الترابي المؤدي إلى عزبة شرف الدين يخلو من المارة. الهواء بارد، والغبار المتصاعد ينذر بأن أحدهم كان هنا منذ لحظات فقط. على هذا الطريق تحديدًا، كانت نهاية لم يتخيلها أحد لتاجر ماشية معروف في القرية… نهاية جاءت من أقرب خصومة، وأشدها قسوة.

 

مسعد حمدي شرف الدين، رجل في الثانية والستين، اعتاد أن يعود إلى بيته مع نجله محمد بعد يوم طويل من العمل. لكن تلك الليلة لم تكن عادية. لم تكن مجرد عودة هادئة لأسرة بسيطة. فبينما كان الأب والابن يسيران إلى بيتهما، كان هناك من ينتظر. مختبئين في الظلام… أربعة رجال يحملون شومًا وسكاكين، وعينهم على رجل واحد.

 

بحسب التحريات، كان نبيل صالح العوامي—مزارع من قرية “ميل”—وأبناؤه الثلاثة قد عقدوا العزم على إنهاء الخلاف الذي نشب قبل أسابيع بينهم وبين تاجر الماشية، ولكن بطريقتهم الخاصة. صلح لم يكتمل، كلمة لم تُرضِ أحد الأطراف… وهكذا تحولت الخصومة إلى كمين دموي.

 

يصف شهود العيان اللحظات الأولى بارتباك شديد. صرخات مكتومة، ضربات متتالية، وسقوط جسدين على الأرض. الأب لم يتحمل الضربات الكاسرة، فسقط غارقًا في دمائه قبل أن يصل أي من الأهالي. أما محمد، الابن الذي حاول الدفاع عن أبيه، فكان نصيبه جروح قطعية عميقة في الرأس والوجه وكسور شديدة جعلت حالته حرجة ولم تسمح للشرطة باستجوابه.

 

وصلت قوة مركز شرطة دمنهور إلى المكان، لتجد الأب جثة هامدة والابن يصارع للبقاء. تم نقل محمد إلى مستشفى دمنهور التعليمي، بينما انتقلت نيابة مركز دمنهور لمعاينة مسرح الجريمة ومناظرة الجثمان.

 

التحريات أكدت أن المتهمين فرّوا هاربين فور تنفيذ جريمتهم، وأن الأجهزة الأمنية تكثّف جهودها الآن لتعقبهم والقبض عليهم.

المشهد لم يعد مجرد خصومة… بل دم أُهدر، وقرية كاملة تبحث عن إجابة.

 

فهل ستكشف التحقيقات الدافع الحقيقي وراء هذا الهجوم الوحشي، أم أن الطريق سيظل يحمل أسرار تلك الليلة؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى