تحقيقات

الرجل الذي دخل الزمن ولم يعد

 

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

في منتصف التسعينيات، وبينما كان العالم منشغلًا بتطورات التكنولوجيا وبدايات الإنترنت، كان شاب مغمور من ولاية ميزوري الأمريكية يعيش هوسًا من نوع آخر. مايك ماركوم لم يكن يبحث عن شهرة، ولا عن ثروة، بل عن اختراقٍ مستحيل: آلة زمن.

 

داخل ورشة بدائية، غاص مايك في عالم الكهرومغناطيسية، وبدأ تجاربه مستخدمًا جهازًا يُعرف باسم “سلم يعقوب”، وهو جهاز يولد أقواسًا كهربائية متصاعدة. لم تكن تجاربه عادية، فبحسب ما رواه لاحقًا، ألقى مسمارًا معدنيًا داخل المجال الكهرومغناطيسي للجهاز، ليختفي أمام عينيه تمامًا، قبل أن يعود للظهور بعد ثوانٍ. تلك اللحظة كانت كافية لتقنعه بأنه اقترب من كسر أحد أعقد ألغاز الكون.

 

الهوس تحوّل إلى مخاطرة. لتشغيل نسخة أكبر من جهازه، لجأ مايك إلى سرقة محولات كهربائية من محطة طاقة، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة. لم تمر الواقعة دون عقاب؛ أُلقي القبض عليه، وقضى فترة في السجن، لكن الفكرة لم تغادر رأسه.

 

بعد خروجه، عاد مايك إلى الواجهة من باب غير متوقع. ظهر في البرنامج الإذاعي الشهير Coast to Coast AM عامي 1995 و1996، حيث تحدث بصراحة عن تجاربه ونظرياته حول السفر عبر الزمن. صوته المتحمس جذب مستمعين من مختلف الولايات، بعضهم لم يكتفِ بالاستماع، بل أرسل له أموالًا وقطع غيار لمساعدته على استكمال مشروعه.

 

في عام 1997، أطلق مايك جملة قصيرة، لكنها كانت كفيلة بإشعال الرعب والفضول معًا. أخبر مقدم البرنامج أنه ينوي تجربة الجهاز على نفسه هذه المرة. بعد ذلك الاتصال… اختفى. لا مكالمات، لا ظهور إعلامي، لا أثر.

 

مرت السنوات، وبدأت الشائعات. قيل إن رجلًا غامضًا عُثر عليه ميتًا على أحد شواطئ كاليفورنيا، وبحوزته أشياء وُصفت بأنها “غير مألوفة” أو ذات طابع مستقبلي. ربط البعض بين القصة واختفاء مايك ماركوم، وذهبوا إلى أن التجربة نجحت، لكن بثمنٍ لم يكن محسوبًا.

 

حتى اليوم، لا يوجد دليل قاطع، ولا تأكيد رسمي، ولا قبر يحمل اسمه. ما بين العلم والجنون، الحقيقة والأسطورة، ظل مصير مايك ماركوم معلقًا في منطقة رمادية لا تعترف بالإجابات السهلة.

 

فهل كان مايك مجرد هاوٍ ضل طريقه… أم أول إنسان قرر أن يغامر بنفسه لعبور الزمن واختفى إلى الأبد؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى