سقوط تاجر الوهم.. حين تحوّل “العلاج الروحاني” إلى وسيلة نصب

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يبدأ الأمر بطقوس غامضة أو كلمات غير مفهومة، بل بوعود بسيطة تُقال في لحظة ضعف: شفاء قريب، حل سريع، وخلاص من ألم طال انتظاره. خلف هذه الوعود، كانت هناك تجارة منظمة في الوهم، اتخذت من “العلاج الروحاني” ستارًا، ومن مواقع التواصل الاجتماعي مسرحًا مفتوحًا للإيقاع بالضحايا.
أجهزة وزارة الداخلية، ممثلة في الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة، نجحت في توجيه ضربة أمنية قوية لمافيا الدجل والشعوذة، ضمن جهود متواصلة لمكافحة جرائم النصب والاحتيال، وملاحقة مروجي الخرافات الذين يستغلون احتياج المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
التحريات كشفت نشاطًا مريبًا لأحد الأشخاص، مسجل خطر وله معلومات جنائية سابقة، ينتمي لمحافظة الفيوم، تخصص في الترويج لقدرات خارقة مزعومة، مدعيًا قدرته على شفاء الأمراض المستعصية وحل المشكلات الأسرية والروحانية. لم يكن يعتمد فقط على الكلام، بل لجأ إلى تصوير مقاطع فيديو تُظهر ممارساته الوهمية، وبثها عبر صفحات أنشأها خصيصًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بحثًا عن شهرة زائفة وأرباح متزايدة.
ومع تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، تمكنت القوات من تحديد مكان تواجد المتهم بدائرة قسم شرطة العطارين بمحافظة الإسكندرية. الأكمنة أُعدت بعناية، وأسفرت عن ضبطه متلبسًا.
وبتفتيشه، عُثر بحوزته على هاتفين محمولين، وبفحصهما فنيًا تبيّن احتواؤهما على محادثات ورسائل وأدلة دامغة تؤكد نشاطه الإجرامي، إلى جانب أدوات ومواد كان يستخدمها لإيهام ضحاياه بصدق ادعاءاته.
أمام جهات التحقيق، انهار المتهم واعترف تفصيليًا، مؤكدًا أنه تعمد تصوير تلك المقاطع وبثها عبر الإنترنت، ليس فقط للنصب على الضحايا، بل أيضًا لرفع نسب المشاهدة وتحويل التفاعل إلى أرباح مالية بالدولار، مستغلًا ثقة البسطاء وحاجتهم.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرير المحضر، وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيق، فيما أكدت وزارة الداخلية أنها ستظل بالمرصاد لكل من يحاول العبث بعقول المواطنين أو استغلالهم ماديًا ومعنويًا تحت أي مسمى.
ويبقى السؤال:
كم من الوهم يحتاجه البعض ليصدق، وكم من الضحايا يسقطون قبل أن ينكشف الزيف؟




