عرب وعالم

كير ستارمر تحت ضغط غير مسبوق داخل حزب العمال بعد فضيحة تعيين ماندلسون

 

كتبت/ فاطمة محمد 

 

يواجه رئيس الوزراء البريطاني السير “كير ستارمر” واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ تولّيه منصبه، إذ تعكس تصريحاته وتحركاته الأخيرة إدراكه هو وفريقه لخطورة الموقف السياسي الذي يمر به.

 

وكان من المتوقع أن يكتفي “ستارمر” بإلقاء خطاب معدّ مسبقًا حول زيادة التمويل لتعزيز الشعور بالفخر داخل الأحياء، غير أنه اختار مسارًا مختلفًا، مقدّمًا اعتذارًا علنيًا لضحايا “جيفري إبستين” على خلفية تصديقه ما وصفه بـ”أكاذيب ماندلسون” وتعيينه في أعلى منصب دبلوماسي في المملكة المتحدة.

 

وجاءت اللحظة الأشد دلالة حين أقرّ “ستارمر”، تحت وطأة أسئلة صحفية حادة، بتفهمه لحالة “الغضب والإحباط” التي تسود بين نواب حزب العمال، وهم الجهة القادرة على حسم مستقبله السياسي، وسط حالة غضب هي الأوسع منذ توليه رئاسة الحكومة.

 

وقالت النائبة عن حزب العمال “راشيل ماسكيل”، المعروفة بمعارضتها “لستارمر” في ملفات عدة من بينها تخفيضات الرعاية الاجتماعية، إن موقعه كرئيس للوزراء “لم يعد قابلًا للدفاع عنه”، معتبرة أن تنحيه بات “أمرًا محتومًا”

وأضافت لإذاعة “بي بي سي يورك”: “لا أعتقد أن لديه خيارًا آخر”.

 

واتهمت “ماسكيل” “ستارمر” بإخفاء حقيقة معرفته بالارتباطات بين “بيتر ماندلسون” و”جيفري إبستين” عن مجلس العموم لعدة أشهر عند تعيينه، ما وصفته بالتصرف المشين بحق النواب وبحق الضحايا.

 

وقال نائب آخر عن حزب العمال، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لإذاعة “بي بي سي 5 لايف”: “صراحةً، لا أرى كيف يمكنه الاستمرار”

بينما شبّه نائب ثالث وضع ‘ستارمر’ بـ: “كانت حالته ميؤوسًا منها منذ شهور، لكن المريض توقف الآن عن الاستجابة للعلاج”.

 

وفي السياق ذاته، قال وزير من حزب العمال إن “الحكومة لم تعد مسيطرة على الوضع”، مضيفًا أن حالة عدم الاستقرار باتت واضحة.

 

في المقابل، أبدى بعض النواب دعمًا مشروطًا لرئيس الوزراء، إذ قال النائب عن رغبي، جون سلينجر، إن “الحكمة يجب أن تسود”، معتبراً أن ستارمر “اتخذ القرار الصحيح”.

 

أما النائب “ستيف ويذريدن”، فقال لهيئة الإذاعة البريطانية في ويلز إن الحد الأدنى المطلوب يتمثل في أن يقدّم كبير موظفي رئيس الوزراء، “مورغان ماكسويني” توضيحًا علنيًا لأسباب الدفع بتعيين ” “ماندلسون” ، رغم أن تفاصيل علاقته بإبستين كانت معروفة على نطاق واسع.

 

ورغم الغضب المتصاعد داخل أروقة الحزب، فإن عددًا محدودًا فقط من النواب يطالب علنًا برحيل ستارمر، وغالبيتهم من غير المؤيدين لقيادته منذ البداية

 

كما لا يوجد حراك واسع للمطالبة بإقالة ” ماكسويني”، وهو ما يرفضه ستارمر حتى الآن، في مؤشر إلى أن تحديًا مباشرًا لقيادته لا يزال غير وشيك، رغم ضعفه المتزايد.

 

وقال أحد أعضاء البرلمان إن أي تحرك جدي “غير مرجح قبل الانتخابات الفرعية في غورتون ودينتون المقررة في 26 فبراير”، مضيفًا أن الوقت قد يكون ضيقًا بعدها مع اقتراب انتخابات مايو في اسكتلندا وويلز وبعض السلطات المحلية في إنجلترا.

 

من جانبه، رأى وزير سابق أن التحرك قبل مايو “لا يزال مستبعدًا”، لكنه أشار إلى أن “الأحداث تتسارع بوتيرة كبيرة”، مضيفًا: “لا أرى كيف يمكن لرئيس الوزراء أن يتعافى من هذا الخطأ الجسيم في تقدير تعيين ماندلسون”.

 

في المقابل، ذهب وزير حالي إلى حد القول: “انتهى أمره، إنها مسألة وقت فقط”.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى