
كتبت / إيمان شريف
في دراسة صادمة كشفت كواليس واحدة من أبشع جرائم الأحداث، وضع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يده على “الألغام النفسية” التي فجرت السلوك الإجرامي لدى طفل لم يتجاوز الـ16 من عمره، ارتكب جريمة قتل عمد مقترنة بالخطف والسرقة وهو في الثانية عشرة فقط، بمشاركة أشقائه.
لم تكن الجريمة وليدة الصدفة، بل نتاج بيئة أسرية محطمة؛ فالمبحوث نشأ في أسرة مفككة عقب طلاق والديه وانقطاع صلته بأمه تماماً. وتحت رعاية أب سَبق الحكم عليه في قضايا سلاح، تسرب الطفل من التعليم وبدأ رحلة الانحراف مبكراً بتعاطي المخدرات والكحول قبل سن الـ12، مما هيأ التربة الخصبة لنمو النزعة الإجرامية.
و بدم بارد، روى الطفل تفاصيل الجريمة التي نفذها بالتعاون مع شقيقه وشقيقته؛ حيث قاموا باستدراج طفلة من الجيران (10 سنوات)، ثم قاموا بخنقها حتى الموت بهدف السرقة، وألقوا جثتها من منور منزل مجاور لإخفاء معالم فعلتهم.
وكان مصير الأشقاء قضت المحكمة بـ الإعدام للأخ الأكبر، بينما أودعت الأخت دار رعاية الفتيات، وأودع المبحوث مؤسسة عقابية.
واستخدم الباحثون اختبارات “تفهم الموضوع” (TAT) لتحليل أغوار شخصية الطفل، وجاءت النتائج كإنذار مبكر للمجتمع:
_ عدوانية منفلتة: رغبات عدوانية شديدة مع قدرة محدودة جداً على التحكم في الاندفاعات.
_ تبلد المشاعر: غياب تام للتعاطف مع الضحية، مقابل ميل جارف للإشباع الفوري للرغبات المادية.
_ ندم متأخر: أظهرت الاستجابات شعوراً بالندم “بعد” الفعل، مما يعني غياب الإدراك المسبق لعواقب السلوك أو قيمة الروح البشرية.
و من ثم كانت خلاصة الدراسة أن الجريمة لم تكن حادثاً عارضاً، بل نتيجة “تراكمية” بدأت بالانفصال الأسري، ومرت بالنمط الإجرامي للأب، وانتهت بضغط الأقران (الأشقاء) والسعي وراء المكسب المادي السريع.
و من جانبها أوصى المركز القومي للبحوث بضرورة تفعيل سياسات الوقاية المبكرة، مشدداً على أن التدخل الأسري والاجتماعي في حالات التفكك هو الخط الدفاعي الأول لحماية الأطفال من الانزلاق في بئر الجريمة، مؤكداً أن التحليل النفسي يجب أن يكون ركيزة أساسية في توجيه سياسات العدالة الجنائية.




