عاجل
أخر الأخبار

إغلاق مضيق هرمز بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية يهدد أسواق الطاقة العالمية

 

كتبت نور يوسف 

 

دخلت أزمة الخليج مرحلة غير مسبوقة بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن البحري، في أعقاب الضربات الجوية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أراضيها، في خطوة تمثل أخطر تصعيد يمس شريان الطاقة العالمي منذ سنوات.

 

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن طهران بدأت فعليا التضييق على الملاحة في المضيق، مع ورود أنباء عن بث لاسلكي نُسب إلى البحرية الإيرانية يعلن حظر العبور، فيما سارعت بعض ناقلات النفط والغاز إلى تغيير مساراتها تجنبا للمخاطر. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.

 

 

يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، بما يتراوح بين 16 و20 مليون برميل يوميا من الخام والمكثفات والوقود، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا. ويقع المضيق بين إيران شمالا وسلطنة عمان جنوبا، ويبلغ عرضه نحو 33 كيلومترا في أضيق نقطة، بينما لا يتجاوز عرض ممري الملاحة الرئيسيين ثلاثة كيلومترات لكل اتجاه، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية شديدة الحساسية.

 

وتعتمد على هذا الممر صادرات دول الخليج الرئيسية، من بينها السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران، إضافة إلى قطر التي تنقل معظم إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال عبره.

 

 

 

جاء القرار الإيراني في وقت أغلق فيه خام برنت عند نحو 72 دولارا للبرميل، إلا أن محللين يرون أن أي إغلاق كامل حتى ولو لفترة قصيرة قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولارا للبرميل، نتيجة ما يُعرف بعلاوة المخاطر، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين وإعادة توجيه السفن.

 

وكانت الأسواق قد شهدت بالفعل ارتفاعا في الأسعار خلال الأشهر الماضية مع تصاعد التوقعات بشأن احتمال توجيه ضربات عسكرية إلى إيران، وهو ما أعلنه لاحقا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

لا يقتصر التأثير المحتمل على النفط، إذ تمر عبر المضيق نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر، التي تعد من أكبر المصدرين عالميا. وقد ظهرت مؤشرات أولية على اضطراب الشحن، مع تريث بعض شركات النقل البحري الآسيوية في عبور المنطقة.

 

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط العابر عبر المضيق، تليها الهند وكوريا الجنوبية واليابان، ما يعني أن أي تعطل طويل الأمد قد ينعكس مباشرة على تكاليف الصناعة والطاقة والتضخم في الاقتصادات الكبرى.

 

 

رغم امتلاك بعض دول الخليج مسارات بديلة، فإن طاقتها الاستيعابية لا تعوض كامل الكميات العابرة عبر المضيق. فالسعودية تعتمد على خط أنابيب شرق–غرب إلى البحر الأحمر، والإمارات على خط حبشان–الفجيرة، فيما يظل العراق والكويت وقطر أكثر ارتباطا بالممر البحري، ما يبقي السوق عرضة لصدمة إمدادات إذا طال أمد الإغلاق.

 

 

في المقابل، تعتمد إيران نفسها على المضيق في تصدير الجزء الأكبر من نفطها، ما يجعل أي إغلاق طويل سلاحا ذا كلفة اقتصادية داخلية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها.

 

 

ورغم التهديدات المتكررة، لم يشهد مضيق هرمز عبر تاريخه إغلاقا كاملا، حتى خلال ما عُرف بـ”حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي أثناء الحرب العراقية الإيرانية، حين تعرضت مئات السفن لهجمات، لكنه بقي مفتوحا تحت حماية دولية متزايدة.

 

كما تكررت حوادث احتجاز السفن خلال الأعوام الماضية، خاصة في 2019 وما بعدها، دون أن تصل الأمور إلى وقف شامل لحركة الملاحة.

 

اليوم، ومع تحول المضيق إلى ورقة ضغط جيوسياسية ثقيلة، تبدو أسواق الطاقة أمام اختبار جديد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية في ممر مائي ضيق يتحكم يوميا في تدفقات بمليارات الدولارات، بينما يظل السؤال مفتوحا حول مدة الإغلاق وإمكانية احتواء الأزمة دبلوماسيا قبل أن تتفاقم تداعياتها.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى