أمريكا تستخدم مسيّرات انتحارية منخفضة التكلفة لأول مرة في هجومها على إيران في عملية “ملحمة الغضب”

كتبت/ فاطمة محمد
للمرة الأولى، أعلنت الولايات المتحدة استخدام طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة ضمن الهجوم المشترك الذي استهدف أهدافًا داخل إيران، السبت، في تصعيد عسكري واسع شمل أنظمة تسليح متطورة ومتنوعة.
والمفارقة، وفق ما أوردته وزارة الدفاع الأمريكية، أن هذه المسيّرات الهجومية جاءت “على غرار المسيّرات الإيرانية”، في إشارة إلى تصميمات مشابهة لطائرات “شاهد” التي اشتهرت بها طهران خلال السنوات الماضية.
مسيّرات “لوكاس” منخفضة التكلفة
أكد البنتاغون أن القيادة المركزية الأمريكية استخدمت لأول مرة طائرات مسيّرة انتحارية يُعتقد أنها من طراز “لوكاس” (LUCAS)، وهو نظام هجوم قتالي منخفض التكلفة.
وبحسب البيانات المتاحة، يبلغ سعر المسيّرة الواحدة نحو 35 ألف دولار، وهو ما يعكس توجّهًا أمريكيًا نحو ما يُعرف باستراتيجية “الكتلة الميسورة”؛ أي الاعتماد على أعداد كبيرة من الأسلحة منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار، وهو توجه تعزز بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى
إلى جانب المسيّرات، استخدمت واشنطن صواريخ “توماهوك” المجنحة بعيدة المدى، التي تُطلق عادة من البحر لاستهداف مواقع استراتيجية في عمق أراضي الخصم.
ويصل مدى صاروخ “توماهوك” إلى نحو 1600 كيلومتر، مع قدرة عالية على إصابة أهداف داخل مجالات جوية شديدة التحصين. ويبلغ طوله 6.1 متر ويزن قرابة 1510 كيلوغرامات.
وتتولى شركة Raytheon تصنيع هذا النوع من الصواريخ، التي يمكن إطلاقها برًا أو بحرًا
ووفق ميزانية البنتاغون، تخطط الولايات المتحدة لشراء 57 صاروخًا من هذا الطراز خلال عام 2026، بمتوسط تكلفة يبلغ 1.3 مليون دولار للصاروخ الواحد، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى ألف وحدة سنويًا مستقبلًا.
وسبق استخدام صواريخ “توماهوك” في عمليات عسكرية عدة، من بينها ضربات نفذتها القوات البحرية الأمريكية والبريطانية ضد مواقع لجماعة الحوثي في اليمن.
مقاتلات إف-18 وإف-35 في الضربات
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية صورًا ومقاطع فيديو تظهر مشاركة مقاتلات من طرازي “إف 18″ و”إف 35” في تنفيذ الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، ضمن عملية أُطلق عليها اسم “ملحمة الغضب”.
وتُعد “إف 35” مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، تتميز بقدرتها على التخفي عن أنظمة الرادار وحمل ذخائر موجهة بدقة عالية، وقد نشرتها الولايات المتحدة على نطاق واسع في الشرق الأوسط.
أما “إف 18″، التي تنتجها شركة Boeing، فهي مقاتلة متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض، وتحمل مجموعة متنوعة من الصواريخ والقنابل الموجهة.
وتعكس هذه المنظومة المتكاملة من المسيّرات منخفضة التكلفة والصواريخ بعيدة المدى والمقاتلات الشبحية تحولًا واضحًا في أساليب الحرب الحديثة، حيث يجري الدمج بين التكنولوجيا المتقدمة والأسلحة الاقتصادية لتحقيق أكبر تأثير عملياتي بأقل تكلفة ممكنة.




