واشنطن تنفي توجيه إنذار نهائي لحماس بشأن جثث الأسرى.. وتكثيف الجهود الميدانية في غزة لاستعادة الرفات

كتبت/ فاطمة محمد
قال مسؤول أمريكي، اليوم الثلاثاء، إن المهلة البالغة 48 ساعة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليين لم تكن بمثابة تحذير نهائي لحركة حماس، في وقت دعا فيه وزير الخارجية ماركو روبيو الحركة إلى تسريع عملية التسليم، تزامنًا مع مطالبة منتدى عائلات الأسرى بتأجيل المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حتى استلام جميع الجثث.
ونقلت *القناة الإسرائيلية 12* عن المسؤول الأمريكي قوله إن حديث ترامب عن متابعة التطورات خلال 48 ساعة لا يُعد إنذارًا رسميًا لحماس، بل تعبيرًا عن اهتمامه بمتابعة تنفيذ الاتفاق.
من جانبه، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات أدلى بها على متن الطائرة الرئاسية برفقة ترامب، أن تكون إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدًا أن تل أبيب لم تتخل عن حقها في الدفاع عن نفسها، وأن هناك التزامات متبادلة بين الطرفين بموجب الاتفاق.
وفي السياق نفسه، دعا منتدى عائلات الأسرى في غزة كلًّا من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية والوسطاء لعدم الانتقال للمرحلة التالية من الاتفاق قبل أن “تفي حماس بجميع التزاماتها وتعيد كل الأسرى إلى إسرائيل”
وقال المنتدى في بيان إن حماس تعرف مواقع جثث الأسرى بدقة، مشيرًا إلى أنه مضى أسبوعان على انتهاء المهلة المحددة في الاتفاق دون تسلم جثث 13 أسيرًا ما زالوا في قبضة الحركة.
وأعلنت إسرائيل، أمس الاثنين، أنها سمحت بدخول فريق يضم موظفين من الصليب الأحمر ومسعفين مصريين وعضوًا من حركة حماس للمشاركة في عمليات البحث عن رفات الأسرى داخل قطاع غزة، حيث أوضحت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية *شوش بدرسيان* أن عمليات البحث تتم تحت إشراف مباشر من الجيش لتحديد مواقع الجثث.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، أن الصليب الأحمر سلّم أمس جثة أحد الأسرى إلى الجيش الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنه في حال التأكد من الهوية، يبقى عدد الجثث الباقية في غزة 12.
في المقابل، قال مصدر في المقاومة الفلسطينية للجزيرة إن حماس والفصائل الفلسطينية تبذل جهودًا مكثفة لاستكمال انتشال جثامين الأسرى الإسرائيليين في أسرع وقت ممكن، موضحًا أن نقص المعدات والآليات اللازمة يمثل العائق الأكبر أمام عملية الانتشال، لكنه توقع تحقيق تقدم ملموس إذا توفرت الإمكانات المطلوبة.
وكان رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، قد أكد في وقت سابق أن البحث عن الجثامين يواجه صعوبات كبيرة بسبب تغيّر طبيعة الأرض بفعل العدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن بعض من شاركوا في دفن الجثث استشهدوا أو لم يعودوا يتذكرون مواقع الدفن بدقة.
من جانب آخر، نقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي مطّلع قوله إن صبر إسرائيل بدأ ينفد، وإنها تبحث عن بدائل وخطط في حال عدم استعادة الجثث، بينما تبادلت إسرائيل وحماس عبر الوسطاء معلومات استخبارية حول مواقع محتملة للرفات، في حين توجه فريق مصري إلى غزة للمشاركة في عمليات البحث.
وفي تطور ميداني، شهد حي التفاح شرقي مدينة غزة لأول مرة دخول آليات ثقيلة لرفع الركام تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في محاولة لتسهيل الوصول إلى الجثامين.
ويُعد ملف جثث الأسرى من أبرز العقبات التي تواجه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بترتيبات ما بعد الهدنة في قطاع غزة، إذ لم يُحدد حتى الآن جدول زمني واضح للمرحلة التالية من الاتفاق.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إنشاء قوة أمنية دولية تضم قوات من دول عربية وإسلامية لمراقبة الوضع الميداني في القطاع، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة، خاصة مشاركة تركيا في هذه القوة، حيث صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن أنقرة تتبع “نهجًا عدائيًا” تجاه إسرائيل، مشددًا على أنه أبلغ واشنطن رفض بلاده مشاركة القوات التركية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مع حلفائها إنشاء مركز للتنسيق المدني العسكري لدعم استقرار غزة، فيما أوفدت عددًا من كبار مسؤولي إدارة الرئيس ترامب لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
وبموجب الهدنة، سحبت إسرائيل جزءًا من قواتها داخل غزة إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، لكنها ما زالت تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع وتشرف على دخول المساعدات الأممية
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رفع حالة الطوارئ في البلدات الجنوبية المحاذية لغزة للمرة الأولى منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الجاري بوساطة أمريكية وقطرية ومصرية، حيث أفرجت حماس بموجبه عن 20 أسيرًا وسلمت رفات 15 آخرين من أصل 28 أعلنت إسرائيل مقتلهم، فيما لا تزال الحركة تحتفظ بجثث 13 أسيرًا بينهم 10 إسرائيليين وعاملان أجنبيان، أحدهما تايلندي والآخر تنزاني، إلى جانب مفقود منذ عام 2014.




