كتبت : آية منير
تترقب الأسواق المالية والنفطية العالمية بحذر شديد التوجهات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
حيث تتابع الأوساط الاقتصادية عن كثب تداعيات القرار الأخير بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 3.5%.
وجاء هذا القرار في أولى الجلسات الرسمية للبنك المركزي تحت قيادة رئيسه الجديد “كيفن وارش”.
ويعكس هذا التثبيت رغبة الإدارة الجديدة في موازنة الضغوط التضخمية مع الحفاظ على معدلات النمو.
إلا أن هذا الاستقرار المالي يواجه تحديات جسيمة قادمة من أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
إذ تتصاعد المخاوف الدولية من احتمالية تأثر إمدادات النفط الحيوية المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويعد هذا المضيق الشريان الرئيسي لنقل نحو خمس استهلاك العالم من النفط الخام والمشتقات البترولية.
وتخشى الأطراف الفاعلة في السوق أن يؤدي أي اضطراب ملاحي هناك إلى قفزة جنونية في الأسعار.
حيث يضع المحللون الفنيون احتمالاً قوياً لبلوغ أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل في القريب العاجل.
هذا الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة يمثل كابوساً لخطط الفيدرالي الأمريكي الهادفة لكبح جماح التضخم.
فزيادة تكلفة الوقود ستنعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات، مما يجدد الضغوط الصعودية على الأسعار.
المستثمرون في بورصات الأسهم العالمية التزموا جانب الحذر، وظهر ذلك في تذبذب المؤشرات الرئيسية.
وتتجه الصناديق الاستثمارية الكبرى نحو زيادة حيازاتها من الذهب والتحوط بالعملات الملاذ الآمنة.
في المقابل، تدقق البنوك المركزية حول العالم في بيان الفيدرالي لاستقراء الخطوات القادمة بشأن الفائدة.
إذ إن أي اضطرار لرفع الفائدة مجدداً في أمريكا سيضغط على عملات الأسواق الناشئة ويزيد تكلفة ديونها.
وتعيش أسواق السندات حالة من إعادة التقييم السريع بناءً على معطيات أسواق النفط والسياسة النقدية.
ويرى خبراء الطاقة أن مرونة المعروض من خارج منظمة أوبك قد تسهم جزئياً في تخفيف حدة الأزمة.
لكن التهديدات الجيوسياسية تظل العامل الأكثر تأثيراً وغير القابل للتنبؤ بدقة في المدى القصير.
ويبقى المشهد الاقتصادي العالمي معلقاً بين مطرقة قرارات الفيدرالي المالي وسندان إمدادات الطاقة الحيوية.
لتظل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار النمو الاقتصادي العالمي وشكل السياسات النقدية القادمة.
