
بقلم: رنيم علاء نور الدين
بعد عامين من نزاع دموي حصد روح أحد أفراد العائلة، أُغلقت، اليوم، صفحة من صفحات الثأر في محافظة قنا، بعدما نجحت لجنة المصالحات في إنهاء خصومة ثأرية بين أبناء عمومة بقرية الكرنك التابعة لمركز أبوتشت، في مشهد أعاد الهدوء إلى واحدة من القرى التي عاشت على وقع الخلاف.
تعود بداية القصة إلى عام 2024، حين اندلع خلاف بين أبناء عمومة داخل قرية الكرنك، وتطور سريعًا إلى جريمة راح ضحيتها شخص، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من محاولات الصلح واحتواء الأزمة، خوفًا من تجدد دائرة الانتقام.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت لجنة المصالحات جهودها لعقد جلسات بين أطراف النزاع، حتى نجحت في تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق ينهي الخصومة بشكل نهائي.
وفي جلسة الصلح التي أقيمت بقرية الرزقة التابعة لمركز أبوتشت، جرى تقديم القودة، وهي من أبرز رموز الصلح في الأعراف القبلية بصعيد مصر، وسط حضور عدد من القيادات الشعبية والتنفيذية وكبار العائلات.
ومع لحظة تسليم القودة، علت تكبيرات الحاضرين، في مشهد عبّر عن انتهاء سنوات من التوتر، وإعلان بداية مرحلة جديدة يسودها التسامح ووأد الفتنة بين أبناء العائلة الواحدة.
ويُعد إنهاء الخصومات الثأرية أحد أهم الملفات التي تعمل عليها لجان المصالحات في محافظات الصعيد، لما لها من دور في حفظ الأرواح وتعزيز الاستقرار المجتمعي، ومنع تجدد أعمال العنف بين العائلات.
ويبقى السؤال: هل تنجح مثل هذه المبادرات المجتمعية في القضاء على ظاهرة الثأر نهائيًا، أم أن الأمر يحتاج إلى جهود أوسع لترسيخ ثقافة التسامح؟
