كتبت جوليا كيرلس
أكد خبراء في علم النفس العصبي أن العلاج بالموسيقى لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبح أحد الأساليب العلاجية الحديثة التي تساهم في تنظيم الجهاز العصبي وتعزيز الصحة النفسية والمعرفية لدى الأطفال، خاصة ممن يعانون من اضطرابات النمو أو القلق أو صعوبات التواصل.
أوضح متخصصون أن الموسيقى تحفز عدة مناطق في الدماغ في الوقت نفسه، من بينها المناطق المسؤولة عن المشاعر والانتباه والذاكرة والحركة، وهو ما يساعد على تحسين اللدونة العصبية، أي قدرة الدماغ على التعلم وإعادة تنظيم نفسه.
وأشاروا إلى أن العلاج بالموسيقى يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تنظيم الانفعالات والجهاز العصبي اللاإرادي، حيث تساهم الإيقاعات الهادئة في تقليل التوتر وخفض معدل ضربات القلب، بما يمنح الطفل شعورًا بالأمان والاستقرار النفسي.
وأضافوا أن المحور الثاني يتمثل في تنمية الوظائف التنفيذية، مثل تحسين الانتباه والذاكرة وضبط الاستجابة، خاصة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، من خلال تدريبات تعتمد على الإيقاع والتتابع الموسيقي.
كما يركز المحور الثالث على تعزيز التكامل الحسي والحركي، إذ تساعد الأنشطة الموسيقية الجماعية الأطفال على تنمية مهارات التواصل الاجتماعي، وفهم الإشارات غير اللفظية، والعمل بروح الفريق.
ولفت متخصصون إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن التعرض المنتظم للموسيقى أو تعلم العزف على الآلات الموسيقية يساهم في تكوين روابط عصبية جديدة وتحسين أداء الشبكات الدماغية، وهو ما يجعلها وسيلة داعمة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات النمو أو التأخر المعرفي.
وأظهرت تجارب سريرية نتائج إيجابية، من بينها تحسن مهارات التواصل والذاكرة لدى طفل مصاب باضطراب طيف التوحد بعد دمج العلاج بالموسيقى مع برامج التحفيز المعرفي، إلى جانب تحسن الحالة النفسية لمراهقة كانت تعاني من اكتئاب شديد بعد دمج الموسيقى مع تقنيات علاجية حديثة.
وأكد الخبراء أن التطور في علوم الأعصاب يفتح المجال أمام تصميم برامج علاجية موسيقية مخصصة لكل طفل، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات التحفيز العصبي، بما يسهم في دعم التأهيل العصبي وتحسين القدرات المعرفية والسلوكية.
ويرى متخصصون أن العلاج بالموسيقى لا يُعد بديلاً عن الوسائل العلاجية الأخرى، بل يمثل أداة مكملة تعزز نتائجها، من خلال توفير بيئة آمنة تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وتنمية قدراتهم العقلية والاجتماعية، بما ينعكس إيجابًا على جودة حياتهم ومستقبلهم.
