تقرير: عزت مجدي
أثار رحيل محمود حسن “تريزيجيه” حالة واسعة من الجدل بين جماهير الأهلي، ليس بسبب اسم اللاعب فقط، ولكن بسبب الطريقة التي أُدير بها الملف، والتي أعادت إلى الواجهة علامات استفهام كثيرة حول سياسة الإدارة في التعامل مع نجوم الفريق.
إذا كانت الحجة هي سقف الرواتب، فلماذا لم يتم تطبيق المبدأ نفسه على جميع الملفات؟ ولماذا لم نشهد جلسات حاسمة مع لاعبين مثل أحمد سيد “زيزو” أو إمام عاشور للوصول إلى حلول تحفظ استقرار الفريق؟ وإذا كان الخوف من رحيل بعض الأسماء يفرض تقديم تنازلات، فلماذا لم يُطبق الأمر نفسه مع لاعب بحجم تريزيجيه؟
رحيل أفضل جناح مصري في السنوات الأخيرة ليس قرارًا عاديًا، خاصة إذا لم يكن هناك بديل جاهز بنفس الجودة. وحتى إذا نجح الأهلي في التعاقد مع بديل، فغالبًا سيدفع مبالغ ضخمة، بينما يبقى السؤال: هل كان الحفاظ على اللاعب أقل تكلفة من البحث عن بديل؟
ولا يتوقف الأمر عند تريزيجيه فقط، فالجماهير لا تزال تتساءل عن بديل أليو ديانج بعد رحيله، وعن الفراغ الذي تركه رحيل محمد عبد المنعم وياسر إبراهيم… كما أن عددًا من الصفقات الشابة، مثل القادمين من إنبي، يظل مستقبلها غامضًا بين الإعارات والتنقل بين الأندية، دون الاستفادة الحقيقية منهم داخل الفريق الأول.
وفي الوقت نفسه، رحلت أسماء تمتلك خبرات كبيرة داخل غرفة الملابس مثل عمرو السولية، وعلي معلول، ورامي ربيعة، وهي عناصر لم تكن تمثل قيمة فنية فقط، بل كانت تمثل جزءًا من شخصية الفريق وقيادته داخل الملعب وخارجه.
كل هذه القرارات تجعل قطاعًا من جماهير الأهلي يشعر بأن التخطيط أصبح يعتمد على ردود الأفعال أكثر من كونه رؤية واضحة، وأن بعض الصفقات تُبرم لامتصاص غضب الجماهير، وليس لمعالجة احتياجات الفريق الفنية بشكل حقيقي.
ورغم كل الانتقادات، يبقى دعم الأهلي ثابتًا، لأن الكيان أكبر من أي لاعب وأكبر من أي مسؤول. لكن الجماهير لا تطلب المستحيل، بل تطلب الشفافية وعدم تقديم مبررات لا تتسق مع الواقع، خاصة عندما يتعلق الأمر برحيل لاعب كان يمكن أن يمثل ركيزة أساسية للفريق في السنوات المقبلة.
الأهلي فوق الجميع… لكن الحفاظ على الكبار جزء من الحفاظ على قوة الأهلي.
