حوادث

حين أصبحت الحقنة السحرية خطرًا صامتًا يطارد البيوت المصرية

 

كتبت / رنيم علاء نور الدين

 

في ليالي الشتاء التي تزداد فيها البرودة قسوة، لا يكاد يخلو بيت من صوت أحدهم يشتكي من حرارة مرتفعة أو رشح متواصل. اعتاد الناس أن يذهبوا إلى أقرب صيدلية يبحثون عن حل سريع، عن شيء يعيدهم لروتين يومهم دون ألم أو تعب. وفي هذا السباق مع المرض، ظهر ما يسميه البعض «حقنة البرد»… ذلك الخليط الذي صار ملاذًا سهلًا وخطرًا في الوقت نفسه.

 

بدأت القصة حين لاحظ الأطباء تزايد حالات الدخول إلى المستشفيات بسبب مضاعفات مفاجئة بعد الحصول على تلك الحقنة. أخبار هنا وهناك عن صدمات تحسسية، ارتفاع مفاجئ في الضغط، أو تدهور في وظائف الكلى. ومع كل حالة جديدة، اتضحت الحقيقة: ما كان يُظن أنه علاج سريع لم يكن سوى باب لمخاطر أكبر.

 

الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، خرج ليكشف الحقيقة كما هي:

الفيروس المنتشر الآن ليس غامضًا، بل هو الإنفلونزا الموسمية، ذلك الضيف الثقيل الذي يلازم المصاب لأيام، لكنه يرحل وحده مع الراحة وخافضات الحرارة. لا يحتاج لمضاد حيوي، ولا لتوليفات مجهولة، ولا لحقنة يصفها البعض بأنها «سحرية».

 

أما الدكتور مصطفى محمدي من «فاكسيرا»، فشرح القصة من الداخل؛ تلك الحقنة التي يطلق عليها البعض «الخلطة السحرية» ليست سوى مزيج تخدعه العين:

مضاد حيوي + مسكن وخافض حرارة + كورتيزون.

يُعطي تحسنًا مؤقتًا، لكنه يخفي خلفه مخاطر على المناعة والقلب والضغط والسكر. ومع كل مريض يشعر ببعض الراحة، هناك آخر يواجه أزمة حادة أو مضاعفات قد تهدد حياته.

 

وفي المستشفيات، يروي الدكتور حسام حسني — أستاذ الأمراض الصدرية — الجانب الأكثر إنسانية في القصة؛ مرضى يدخلون بأعراض حادة: حرارة لا تهدأ، تكسير، صداع، مغص، إسهال… مزيج من أعراض ناتجة عن دور فيروسي يجتاح الجهاز التنفسي والهضمي معًا. معظم الحالات تمر بسلام، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يلجأ المريض لطريق مختصر… لطريق يظنه أسرع.

 

طريق «الحقنة السحرية».

 

وبين كل هذه الأصوات والتحذيرات، يبقى السؤال الذي يجب أن يسأله كل شخص لنفسه قبل أن يمد ذراعه لتلك الإبرة:

 

هل تستحق لحظة راحة سريعة أن تخاطر بصحتك… وربما بحياتك؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى