حوادث

لهيب في قلب الورشة… وخلاف عائلي يشعل نيران الانتقام

 

كتبت / رنيم علاء نور الدين

لم يكن مساء أبيس الثانية يشبه غيره. في لحظة واحدة تحول الهدوء الذي يلف شارع القاعات إلى فوضى من الدخان واللهب، حين تصاعدت ألسنة النار من داخل ورشة سمكرة تقف على قطعة أرض فضاء لا تتجاوز أربعمائة متر، لكنها حملت في تلك الليلة ما يكفي لإشعال حكاية كاملة.

 

بدأت القصة ببلاغ تلقاه قسم شرطة الرمل ثان من غرفة النجدة، يفيد باندلاع حريق داخل ورشة سيارات غير مرخصة. دقائق قليلة كانت كافية لاجتذاب سيارات الإطفاء إلى المكان، قبل أن يهرع الأهالي محاولين فهم ما يحدث، فيما كان اللهب يتسلق السماء بخفة لا تشبه سوى غضبٍ انفجر فجأة.

 

عند وصول قوات الحماية المدنية، اتضح أن الورشة قد اشتعلت من الداخل، وأن النيران تمددت نحو ثلاث سيارات ربع نقل كانت بالداخل بغرض الإصلاح. احترقت مقدمة الأولى، وتشوهت أجزاء خارجية من الثانية والثالثة، بينما كانت رائحة البنزين تسبق المشهد كله وتفرض أسئلة كثيرة.

 

وسط الدخان، وقف مالك الورشة، “ع.م.ع”، شاب في الثامنة والعشرين، يحاول استيعاب ما جرى لمكان رزقه. وبصوت متحشرج من الصدمة، أخبر رجال المباحث بما لم يتوقعه أحد: أن الفاعل ليس غريبًا، بل قريب… شقيق زوجته.

 

اتهم المالك المدعو “ع.ر.ع”، 39 سنة، عاطل ويقيم في طنطا، بأنه سكب مادة معجلة للاشتعال وأضرم النيران انتقامًا، بعدما طلب مبلغًا ماليًا “سلفة” وقوبل طلبه بالرفض. لحظة واحدة من غضب، كانت كافية لتحويل خلاف عائلي إلى حريق حقيقي.

 

رجال المباحث تحركوا سريعًا، وتم ضبط المتهم الذي لم يُنكر شيئًا عند مواجهته، واعترف بأنه أشعل الورشة بنفسه، لتُحرر المحاضر وتبدأ النيابة تحقيقاتها في واقعة تداخل فيها العنف العائلي مع الخسارة المادية والذهول.

 

ورغم إخماد النيران، فإن السؤال بقي مشتعلاً في ذهن كل من شهد المشهد:

 

كيف يمكن لخلاف داخل العائلة أن يتحول في لحظة إلى نار تلتهم كل شيء؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى