اختفاء الطفلة مورغان نيك الذي ظل لغزًا لثلاثة عقود

بقلم: رنيم علاء نور الدين
قبل ثلاثين عامًا بالضبط، وفي مساء دافئ من يوم 9 يونيو 1995، كانت عائلة صغيرة من مدينة ألما في ولاية أركنساس تعيش ليلة عادية تمامًا. مباراة صغيرة للبيسبول، أطفال يجرون فوق العشب، وضحكات منتشرة في الهواء. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول تلك الليلة الهادئة إلى واحدة من أكثر قضايا الاختفاء غموضًا في تاريخ الولاية.
كانت مورغان نيك، ابنة الست سنوات، تمسك بيد والدتها وهي تتابع المباراة. وعند الساعة 10:30 مساءً، سألت والدتها سؤالًا بسيطًا كأي طفلة:
“ماما… أقدر ألعب مع أصحابي شوية؟”
وافقت الأم على مضض، بشرط ألا تبتعد عن المكان.
مرّت 15 دقيقة فقط. لم تكن الأم تتخيل أن هذه الدقائق ستكون آخر لحظات ترى فيها ابنتها. حين اقتربت مورغان من السيارة لخلع حذائها بعد اللعب، اختفت… بلا صراخ، بلا مقاومة، بلا أثر.
شهود العيان قالوا إنهم رأوا رجلًا غريبًا يتحدث مع مورغان قبل اختفائها، وفي الوقت نفسه شاهدوا شاحنة بيك أب حمراء بكابينة بيضاء تقف قرب الملعب. وبعد دقائق اختفت الشاحنة… واختفت مورغان معها.
سنوات طويلة مرّت، والتحقيقات ظلت تدور في دائرة واحدة. كل خيط ينتهي إلى جدار، وكل شاهد يتذكر نصف الحقيقة. لكن في عام 2020 حدث تطور مهم:
تم العثور على الشاحنة الحمراء التي كان يقودها رجل يُدعى لينكس—الرجل نفسه الذي شوهد بالقرب من الملعب في تلك الليلة. فُحصت الشاحنة، لكن لم يظهر دليل قاطع. بدا الأمر وكأن الحقيقة تحاول أن تقترب… ثم تتبخر.
لكن التكنولوجيا كان لها رأي آخر.
في عام 2024، أُرسلت عينات شعر وبقايا من داخل الشاحنة إلى مختبر Othram في تكساس، المختص بأدق تقنيات الحمض النووي. وبعد تحليل طويل ومتقدم، ظهرت النتيجة التي صعقت الجميع:
الشعر المكتشف داخل الشاحنة يعود لأحد أفراد عائلة مورغان نيك.
هذا يعني، وبكامل الوضوح العلمي، أن مورغان كانت في الشاحنة تلك الليلة… الشاحنة التي اختفت بعد دقائق من اختفائها.
لكن الحقيقة جاءت متأخرة جدًا. فالمشتبه به الرئيسي، لينكس، كان قد توفي داخل السجن عام 2000 بعد إدانته في جرائم اعتداء على أطفال… أي قبل العثور على الأدلة، وقبل أن يستطيع أحد أن يسأله السؤال الذي ظلّ مُعلقًا لثلاثين عامًا.
اليوم، التحقيقات ما زالت مفتوحة، لكن الطريق بلا نهاية واضحة. والدتها، التي لم تتوقف يومًا عن البحث، قالت إنها تشعر أخيرًا بأنها “اقتربت خطوة من معرفة ما حدث”… لكن الخطوة التالية ما زالت بلا شاهد، وبلا اعتراف، وبلا دليل قاطع يقود إلى الحقيقة الكاملة.
السؤال الآن:
إذا كانت الأدلة وصلت أخيرًا… فهل يمكن للعدالة أن تصل أيضًا، رغم أن الشخص الوحيد الذي يحمل الإجابة الحقيقية أصبح في قبره؟




